19-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع مع ضغوط تقييمات قطاع الرقائق قبل إدراج «إس كيه هاينكس» في ناسداك

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية مع فقدان قطاع التكنولوجيا زخمه، وسط مخاوف من تقييمات أسهم الرقائق وترقب إدراج شهادات إيداع «إس كيه هاينكس» في ناسداك بقيمة 29 مليار دولار.

سجلت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية تراجعاً واضحاً خلال تعاملات الاثنين، مع عودة القلق بشأن مستويات تقييم شركات الرقائق إلى الواجهة، في وقت تتراجع فيه شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا بعد موجة صعود قوية خلال الأشهر الماضية. وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ضعف الوون الكوري وانخفاض عوائد السندات المحلية، ما عكس حالة حذر أوسع في الأصول المالية داخل البلاد.

وتراجع مؤشر كوسبي القياسي بنحو 2.98 في المائة، ليخسر 240.93 نقطة ويصل إلى 7847.41 نقطة عند الساعة 02:45 بتوقيت غرينتش. ورغم الهبوط الحاد في الجلسة، ما زال المؤشر يحتفظ بمكاسب كبيرة منذ بداية العام، بما يعكس استمرار الفائض التراكمي الذي جمعته الأسهم الكورية خلال فترة التفوق التي قادتها شركات التكنولوجيا والرقائق.

الرقائق تقود التراجع

كانت أسهم الشركات الثقيلة الأكثر تأثيراً على حركة السوق، إذ تعرضت «سامسونغ للإلكترونيات» لضغوط محدودة، بينما تكبدت «إس كيه هاينكس» خسائر أكبر مع تزايد المخاوف من أن التقييمات المرتفعة في قطاع أشباه الموصلات قد باتت عرضة لجني أرباح سريع. وانخفض سهم «سامسونغ للإلكترونيات» 1.53 في المائة، في حين هبط سهم «إس كيه هاينكس» 5.20 في المائة.

ويأتي هذا الأداء في وقت تستعد فيه «إس كيه هاينكس» لإدراج شهادات إيداع أميركية بقيمة 29 مليار دولار في بورصة ناسداك، وهي خطوة من شأنها أن ترفع من ظهور الشركة في الأسواق العالمية وتزيد من تداول أسهمها لدى المستثمرين الدوليين. وتخطط الشركة لطرح 17.79 مليون سهم جديد ضمن هذا الإدراج، ما يجعلها واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المدرجة من حيث القيمة السوقية المتوقعة.

غير أن هذا الزخم الاستثماري المحتمل لم يمنع السوق من إعادة تسعير السهم على خلفية ارتفاعات سابقة قوية، خاصة مع الحساسية المتزايدة لأي إشارة إلى مبالغة في التقييم داخل قطاع الرقائق، الذي كان المحرك الرئيسي لمكاسب بورصة سيول في الفترة الماضية.

حركة أوسع في السوق المحلية

لم يقتصر التراجع على شركات أشباه الموصلات، إذ امتد إلى أسهم أخرى في قطاعات الطاقة والصناعة والرعاية الصحية. وهبط سهم «إل جي لحلول الطاقة» 3.86 في المائة، بينما تراجعت أسهم «بوسكو القابضة» 2.03 في المائة، وانخفضت «سامسونغ بيولوجيكس» 3.03 في المائة. وفي قطاع السيارات، تراجعت «هيونداي موتور» 0.61 في المائة، في حين ارتفعت «كيا كورب» 2.83 في المائة مخالفةً الاتجاه العام.

وبينما تحركت معظم الأسهم الكبرى في المنطقة السلبية، أظهرت بيانات التداول أن 268 سهماً فقط حققت مكاسب من أصل 913 سهماً تم تداولها، مقابل هبوط 618 سهماً، في إشارة إلى اتساع رقعة الضعف داخل السوق. كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع قوي بلغت قيمته 828.8 مليار وون، وهو عامل أضاف مزيداً من الضغط على المؤشر المحلي.

الوون يتراجع وعوائد السندات تتحرك

على صعيد سوق الصرف، انخفض الوون الكوري في التعاملات الخارجية إلى 1532.9 مقابل الدولار، متراجعاً 0.3 في المائة خلال اليوم، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى 6.2 في المائة. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على العملة المحلية في ظل تقلبات تدفقات الأموال وارتفاع الطلب على الدولار في الأسواق العالمية.

وفي سوق الدخل الثابت، صعد العائد على سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.761 في المائة، بينما تراجع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 4.171 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لشهر سبتمبر على سندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.06 نقطة لتستقر عند 103.12، في حركة تعكس إعادة تموضع للمستثمرين بين الأسهم والسندات.

دعم سياسي للقطاع الاستراتيجي

وفي خلفية هذا التراجع السوقي، تحاول الحكومة الكورية الجنوبية الحفاظ على زخم قطاع الرقائق باعتباره أحد أهم أعمدة الصادرات والنمو الصناعي. فقد وجّه الرئيس لي جاي ميونغ المسؤولين إلى تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى المتعلقة بالرقائق والذكاء الاصطناعي التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي، في إشارة إلى الرغبة في توفير دعم سريع للقطاع الذي يشكل ركيزة أساسية في المنافسة التكنولوجية للبلاد.

وتأتي هذه التوجيهات في توقيت حساس، إذ تواجه الأسواق المحلية مزيجاً من العوامل المتعارضة: مكاسب سنوية ضخمة دفعت التقييمات إلى مستويات مرتفعة، مقابل حاجة الشركات إلى مواصلة النمو الفعلي في الأرباح والإنتاج وتوسعة الاستثمارات. وبين هذين الاتجاهين، يبدو أن المستثمرين يفضلون حالياً إعادة التوازن والحد من الانكشاف على الأسهم الأكثر ارتفاعاً.

قراءة في معنويات المستثمرين

تؤكد حركة الجلسة أن موجات الصعود القوية لا تتحول تلقائياً إلى قاعدة مستقرة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة التي تخضع لأسعار تقييم شديدة الحساسية تجاه توقعات الأرباح المستقبلية. ومع اقتراب «إس كيه هاينكس» من خطوة الإدراج الأميركية، ستظل الأنظار مركزة على مدى قدرة الشركة على تحويل التوسع في الأسواق الخارجية إلى قيمة سوقية مستدامة، لا مجرد اندفاعة مؤقتة في الأسعار.

كما أن ضعف الوون وصافي البيع الأجنبي يعكسان أن المستثمر العالمي لا يزال يتعامل بحذر مع الأصول الكورية، رغم المكاسب الكبيرة المتراكمة منذ بداية العام. وفي ظل هذا التوازن الدقيق، قد تبقى جلسات السوق المقبلة رهينة لمعادلة مزدوجة: استمرار الطلب العالمي على الرقائق من جهة، ومخاوف التقييمات والتمويل والسيولة من جهة أخرى.

وبينما تحاول السلطات دعم القطاع الاستراتيجي عبر تسريع المشاريع الكبرى، يظل السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين هو ما إذا كانت أسعار الأسهم الحالية تعكس بالفعل قوة الأساسيات، أم أنها سبقت النتائج التشغيلية التي تحتاج الشركات إلى تحقيقها خلال الفصول المقبلة.