22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

طيران الإمارات تنجز تحديث 100 طائرة ضمن برنامج أسطول بقيمة 5 مليارات دولار

أنهت طيران الإمارات تحديث 100 طائرة عريضة البدن خلال 44 شهراً، ضمن برنامج ضخم تبلغ قيمته 5 مليارات دولار ويستهدف 219 طائرة، مع خطط لمرحلة جديدة من التحسينات تبدأ في أكتوبر 2026.

أكملت طيران الإمارات تحديث 100 طائرة عريضة البدن ضمن برنامج واسع النطاق لتجديد أسطولها، في خطوة تعكس حجم الاستثمار الذي تضخه الشركة في تحسين المقصورات ورفع مستوى التجربة على متن رحلاتها. ويأتي هذا الإنجاز بعد 44 شهراً من العمل المتواصل داخل دبي، وبجهود هندسية وتشغيلية مكثفة استهدفت طرازَي إيرباص A380 وبوينغ 777.

ويمثل المشروع جزءاً من خطة أوسع تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار أمريكي، تشمل تحديث 219 طائرة في المجمل. وبذلك تكون الشركة قد أنجزت أكثر من نصف البرنامج، بينما تستعد لإضافة نحو 20 طائرة أخرى إلى قائمة التحديث بحلول نهاية ديسمبر 2026.

أكبر برنامج تحديث في قطاع الطيران

تصف طيران الإمارات برنامجها الحالي بأنه من أكبر برامج تحديث الأساطيل في قطاع الطيران العالمي، ليس فقط من حيث عدد الطائرات المستهدفة، بل أيضاً بسبب الحجم التشغيلي وتعقيدات التنفيذ. فمنذ انطلاق المشروع في نوفمبر 2022، أعادت الشركة تجهيز 47 طائرة A380 و53 طائرة بوينغ 777 في مركز طيران الإمارات الهندسي بدبي.

واعتمدت عمليات التجديد على إعادة تصميم شاملة للمقصورات الداخلية، وتركيب تجهيزات جديدة تهدف إلى رفع جودة السفر، بما في ذلك إدخال الدرجة السياحية المميزة على عدد متزايد من الطائرات. وقد بلغ إجمالي المقاعد الجديدة المركبة في هذه الفئة أكثر من 3800 مقعد، ما يعزز توافر هذا المنتج على شبكة الوجهات التي تخدمها الناقلة.

4.4 مليون ساعة عمل داخل دبي

نفذ البرنامج بالكامل من داخل دبي، في إطار نموذج تشغيلي يعتمد على القدرات الداخلية للشركة. وشارك في المشروع أكثر من 400 مهندس وفني، عملوا على مدى 44 شهراً بإجمالي 4.4 مليون ساعة عمل، وهو ما يعكس مستوى التنسيق المطلوب لإخراج كل طائرة من الخدمة ثم إعادتها إلى التشغيل في الموعد المحدد.

وتطلبت كل عملية تحديث تفكيكاً كاملاً لعدد كبير من عناصر المقصورة، ثم إعادة تركيبها بعد استبدال أو ترقية المكونات الداخلية. ووفق ما أظهره التنفيذ العملي، احتاجت طائرة A380 إلى أكثر من 4000 قطعة في عمليات التجديد، بينما تجاوز عدد القطع المستخدمة في طائرة بوينغ 777 أكثر من 2500 قطعة، وهو ما يوضح الفارق الكبير بين أعمال الصيانة الدورية وأعمال التحديث الشامل.

حلول هندسية لإدارة مشروع معقد

لم يقتصر النجاح على الجانب التنفيذي فحسب، بل شمل أيضاً تطوير حلول تشغيلية لتجاوز تحديات الحجم والتعقيد. فقد ابتكر الفريق وسائل داخلية لنقل القطع الكبيرة داخل الحظائر، من بينها شاحنات تموين معدلة لتسهيل تحريك المكونات من ورشة التحديث وإليها. كما طُورت أنظمة لتتبع العمل في كل منطقة، وآليات مخصصة لتخزين واسترجاع قطع الغيار.

إلى جانب ذلك، صمم الفريق وصنع معدات خاصة تتيح الوصول إلى أجزاء المقصورة الداخلية وتنفيذ أعمال التجديد بدقة أعلى. وتعاون مركز طيران الإمارات الهندسي مع أكثر من 100 مورد لدعم مراحل المشروع المختلفة، في مؤشر على اتساع سلسلة التوريد المرتبطة بهذا النوع من البرامج الصناعية المعقدة.

خطة بدأت في 2021 وتوسعت لاحقاً

أعلنت طيران الإمارات برنامج التحديث لأول مرة في نوفمبر 2021، وكان الهدف الأولي يشمل 105 طائرات. غير أن الطلب القوي على المنتجات الجديدة والتحسينات الداخلية دفع الشركة لاحقاً إلى توسيع النطاق إلى 191 طائرة، ثم إلى 219 طائرة، وهو ما يعكس تفاعلاً بين احتياجات السوق وخطة الاستثمار الرأسمالي طويلة الأجل.

وفي نوفمبر 2022 بدأت أول طائرة A380 محدثة أعمالها داخل مركز الصيانة في دبي، قبل أن تدخل أول طائرة بوينغ 777 محدثة الخدمة التجارية في أغسطس 2024. ومنذ ذلك الحين، استقرت وتيرة العمل عند متوسط 28 طائرة سنوياً، ما مكن الشركة من الحفاظ على التوازن بين أعمال التحديث واستمرار التشغيل.

مرحلة جديدة من التحسينات في 2026

تستعد طيران الإمارات لمرحلة إضافية من التحديثات تبدأ في أكتوبر 2026، وتشمل إدخال شاشات شخصية بتقنية OLED بدقة 4K ودعم HDR10+، إلى جانب تركيب مقاعد Safran Z400 الجديدة خفيفة الوزن. وتمثل هذه الخطوة امتداداً للنهج نفسه القائم على الاستثمار في تجربة المقصورة بوصفها عنصراً تنافسياً رئيسياً في سوق الطيران الدولي.

وفي مايو 2026، حققت الشركة إنجازاً فنياً آخر عندما حولت طائرة A380 من درجتين إلى ثلاث درجات، في عملية شملت تعديلات هيكلية كبيرة، من بينها إضافة الدرجة السياحية المميزة في الطابق العلوي لأول مرة. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً نحو إعادة توزيع المساحات الداخلية بما يتناسب مع تطور الطلب وأنماط الحجز لدى المسافرين.

دلالات اقتصادية وتشغيلية

يحمل هذا البرنامج أهمية تتجاوز مجرد تحسين المقاعد والشاشات، إذ يظهر قدرة شركة طيران كبرى على استثمار رؤوس أموال ضخمة في الأصول التشغيلية القائمة بدلاً من الاعتماد الكامل على التوسع عبر شراء طائرات جديدة. كما يبرز الدور المتزايد لمراكز الصيانة والهندسة الداخلية في دعم الربحية وتعزيز التمايز التشغيلي.

وفي قطاع يعتمد على الكفاءة واستمرار الخدمة وتوقعات العملاء المرتفعة، يُعد تحديث الأسطول وسيلة لرفع القيمة المضافة للأصول وتحسين التجربة وتحديث المنتج دون الحاجة إلى تغيير كامل في الهيكل التشغيلي. لذلك، يقدم برنامج طيران الإمارات مثالاً على كيفية توظيف الإنفاق الرأسمالي لإعادة تشكيل الخدمة الجوية بطريقة تدريجية ومنظمة.

ومع اكتمال تحديث 100 طائرة حتى الآن، تواصل الشركة تنفيذ واحد من أكثر المشاريع الهندسية طموحاً في قطاع الطيران، في وقت تتزايد فيه المنافسة على جودة المقصورة وراحة المسافر وكفاءة التشغيل على حد سواء.