22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مصر تدعم شبكة الكهرباء الليبية بعد انهيار واسع في المنظومة

دخل خط الربط الكهربائي بين مصر وليبيا الخدمة مجدداً بعد انهيار مفاجئ في الشبكة الليبية، في خطوة تستهدف استعادة الاستقرار الجزئي للإمدادات وتقليل آثار العطل الذي أدى إلى فقدان أكثر من 1350 ميغاوات.

دخلت منظومة الربط الكهربائي بين مصر وليبيا إلى الواجهة من جديد بعد الانهيار الواسع الذي أصاب الشبكة الليبية مساء الجمعة، حين أدى فصل مفاجئ في خط النقل الرئيسي بين مصراتة والخمس إلى انقطاع التيار عن معظم المناطق ودخول البلاد في حالة شبه إظلام.

ويعكس هذا التطور أهمية مشروعات الربط الإقليمي في قطاع الطاقة، بوصفها أداة عملية لمساندة الشبكات الوطنية عند الطوارئ، وتقليل خسائر الأعطال الكبيرة التي قد تتسبب في تعطيل الخدمات الأساسية والمرافق الحيوية.

انهيار واسع في الشبكة الليبية

بحسب وزارة الكهرباء في الحكومة الليبية، فإن العطل بدأ من خط نقل بجهد 400 كيلوفولت يربط بين محطتي مصراتة والخمس، وهو ما أدى إلى فقدان أكثر من 1350 ميغاوات من القدرة الكهربائية دفعة واحدة. هذا الانخفاض الحاد تسبّب في تدفق عكسي للطاقة داخل المنظومة، ثم خروج متتابع لعدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة.

وتشير هذه السلسلة من الأعطال إلى هشاشة البنية التشغيلية للشبكة عند تعرضها لصدمة كبيرة، خاصة في الأنظمة التي تواجه أصلاً تحديات تتعلق بتقادم المعدات وصعوبة أعمال الصيانة وارتفاع الطلب الموسمي على الكهرباء.

وجاء الانقطاع في وقت تشهد فيه ليبيا موجة حر شديدة، تجاوزت خلالها الحرارة 42 درجة مئوية في بعض المناطق، ما رفع الاستهلاك بشكل ملحوظ وأدى إلى زيادة الضغط على الشبكة خلال ساعات حساسة.

الربط الكهربائي بين مصر وليبيا

أكد مصدر مصري أن القاهرة وطرابلس ترتبطان منذ سنوات بخط ربط كهربائي يسمح بتبادل الطاقة بين البلدين، ويُستخدم عادة في الحالات الطارئة أو عند الحاجة إلى دعم استقرار المنظومة في أي طرف. ووفق المصدر، فإن هذا المسار التعاوني أُعيد تفعيله بعد اتصالات مكثفة أجراها وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الليبي عوض البدري مع مسؤولين مصريين.

ويُنظر إلى هذا النوع من الربط باعتباره جزءاً من التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، لأنه يتيح استثمار الفوائض الإنتاجية لدى دولة ما لمساندة دولة أخرى، ويخفف من آثار الأعطال المحلية ويعزز موثوقية الإمدادات.

وفي الحالات المشابهة، لا يقتصر دور الربط الكهربائي على نقل الطاقة فقط، بل يمتد إلى دعم توازن الترددات وتحسين قدرة الشبكات على مواجهة الاضطرابات المفاجئة، وهو ما يجعله مكوناً مهماً في إدارة الأزمات الكهربائية.

مكاسب التوسع في البنية الطاقية المصرية

أشار المصدر إلى أن مصر وسعت خلال السنوات الأخيرة قدراتها في إنتاج الكهرباء عبر تنفيذ مشروعات كبيرة في التوليد التقليدي، إلى جانب إدخال مشروعات في مجال الطاقة المتجددة. وأسهم هذا التوسع في توفير فائض نسبي من القدرة الإنتاجية، ما أتاح للقاهرة التحرك في أكثر من مسار للربط مع دول الجوار.

وبحسب المعطيات المتداولة، تشمل هذه المسارات ليبيا والسودان، إلى جانب مشروعات أو ترتيبات ربط أخرى مع السعودية واليونان وقبرص. وتكتسب هذه الشبكات أهمية اقتصادية لأنها تفتح المجال أمام تجارة الطاقة، وتدعم أمن الإمدادات، وتزيد من كفاءة تشغيل الموارد الكهربائية على نطاق أوسع من الحدود الوطنية.

كما أن توسع الربط الإقليمي ينسجم مع التحول العالمي نحو أسواق كهرباء أكثر ترابطاً، إذ تتجه الدول إلى بناء شبكات تسمح بالتبادل في أوقات الذروة أو الطوارئ أو عند اختلاف أنماط الاستهلاك والإنتاج بين فصل وآخر.

تحديات مزمنة في قطاع الكهرباء الليبي

لا تبدو الأزمة الحالية معزولة عن المشكلات المتراكمة التي يواجهها قطاع الكهرباء في ليبيا منذ سنوات. فإلى جانب الضغط الموسمي المرتبط بارتفاع درجات الحرارة، تعاني الشبكة من صعوبات مزمنة تشمل الحاجة إلى الصيانة، والاعتماد على بنية تحتية تعرضت للتقادم، وضعف الجاهزية الفنية في بعض المرافق.

هذه العوامل تجعل أي عطل كبير في خطوط النقل أو وحدات التوليد قابلاً للتحول إلى أزمة واسعة النطاق، خصوصاً عندما يتزامن مع طلب مرتفع على الكهرباء. وفي مثل هذه الظروف، تصبح ترتيبات الدعم الخارجي والربط المتبادل عاملاً حاسماً في احتواء الانهيار ومنع اتساع أثره.

وتشير الواقعة الأخيرة إلى أن الاعتماد على خطوط الربط الإقليمي لم يعد خياراً ثانوياً، بل صار جزءاً من أدوات إدارة المخاطر في قطاع الطاقة، سواء من حيث حماية الاستقرار الداخلي أو تسهيل العودة التدريجية للخدمة بعد الأعطال الكبرى.

أهمية الربط الإقليمي لأمن الطاقة

من الناحية الاقتصادية، يكتسب الربط الكهربائي قيمة متزايدة لأنه يوفّر مرونة أكبر في تشغيل الشبكات ويقلل الحاجة إلى الاحتفاظ باحتياطات مرتفعة من الطاقة غير المستغلة. كما يمكن أن يساعد على خفض كلفة الانقطاعات، التي تتجاوز تأثيراتها الجانب المعيشي لتصل إلى الأعمال والصناعة والخدمات العامة.

وفي حالة ليبيا، قد يشكل الدعم عبر خط الربط مع مصر خطوة مؤقتة لكنها مهمة إلى حين معالجة الخلل الفني وإعادة المحطات المتضررة إلى الخدمة. أما على المدى الأطول، فإن تحسين الاستقرار يتطلب استثمارات أوسع في النقل والتوليد والصيانة وإدارة الأحمال.

وبينما تواجه البلاد صيفاً شديد الحرارة وطلباً مرتفعاً على الكهرباء، تبرز الحاجة إلى حلول تجمع بين الإصلاح الفني والتعاون الإقليمي، حتى لا تتحول الأعطال المفاجئة إلى انقطاعات شاملة تطال الاقتصاد والحياة اليومية على حد سواء.