أعلنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» و«فنادق ماينور» عن اتفاقية استراتيجية جديدة تتولى بموجبها المجموعة العالمية إدارة وتشغيل «مجموعة الشارقة» للضيافة، وهي محفظة محلية تضم سبع وجهات مستوحاة من طبيعة الإمارة وتراثها. وتمثل الخطوة انتقالاً من مرحلة التطوير إلى مرحلة تشغيلية أكثر نضجاً، مع تركيز واضح على رفع الكفاءة وتعزيز الحضور الدولي.
وتأتي هذه الشراكة في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الوجهات السياحية في المنطقة، إذ باتت جودة التشغيل، وتكامل التجربة، وشبكات التوزيع العالمية عوامل حاسمة في ترسيخ المكانة السوقية. ومن هذا المنطلق، تسعى «شروق» إلى الاستفادة من خبرة تشغيلية دولية واسعة من دون التخلي عن جوهر المشروع القائم على الهوية المحلية والاستدامة.
نقلة تشغيلية لمحفظة ضيافة قائمة على المكان
تحمل الاتفاقية أهمية خاصة لأنها لا تتعلق بإطلاق وجهة جديدة، بل بإعادة تنظيم وإدارة محفظة ضيافة قائمة على أسس ثقافية وبيئية واضحة. فـ«مجموعة الشارقة» للضيافة تضم نُزلاً ووجهات موزعة بين الصحراء والساحل والجبال والقرى التراثية، ما يجعل إدارتها مهمة تتطلب توازناً بين متطلبات التشغيل الحديثة والخصوصية المكانية لكل موقع.
وتسعى «فنادق ماينور» إلى توظيف خبراتها في إدارة الفنادق والمنتجعات الفاخرة، وأنظمة خدمة الضيوف، والتوزيع التجاري، لتطوير الأداء التشغيلي للمحفظة ورفع جاهزيتها للتوسع في الأسواق الخارجية. وفي المقابل، تحتفظ «شروق» بدورها في صياغة الرؤية السياحية الأوسع وضمان استمرار ارتباط الوجهات بالتراث والبيئة المحلية.
سبع وجهات تعكس تنوع الشارقة الطبيعي والثقافي
تضم المحفظة سبع وجهات هي: «واحة البداير»، و«نُزُل الفاية»، و«نُزُل الرفراف»، و«نُزُل القمر»، و«نجد المقصار»، و«نُزُل الرياحين»، و«رحّال». وتنتشر هذه الوجهات في بيئات مختلفة من الإمارة، بما يخلق نموذجاً ضيافياً متنوعاً لا يعتمد على فكرة الفندق التقليدي، بل على تجربة مرتبطة بالسياق الذي تنتمي إليه كل وجهة.
ففي مليحة، يقدم «نُزُل الفاية» تجربة بوتيكية أعيد توظيفها من مبانٍ قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، بينما يوفر «نُزُل القمر» في «منتزه مليحة الوطني» نموذجاً مختلفاً يقوم على التخييم الفاخر ومراقبة النجوم والأنشطة الخارجية. أما «واحة البداير» فتستحضر روح الخانات ومسارات القوافل بأسلوب ضيافة معاصر وسط الكثبان الرملية.
وفي كلباء، يقدم «نُزُل الرفراف» تجربة منخفضة الأثر في بيئة ساحلية غنية بالقرم والتنوع الحيوي، فيما يتبنى «رحّال» مفهوم الإقامة المنعزلة في الأودية الجبلية، مع التركيز على البساطة والتواصل المباشر مع الطبيعة. وعلى الساحل الشرقي، يربط «نجد المقصار» و«نُزُل الرياحين» الضيافة بالبيوت التراثية والذاكرة الثقافية لخورفكان.
فنادق ماينور تدخل سوقاً له خصوصية عالية
تُعد «فنادق ماينور» من أبرز مجموعات الضيافة عالمياً، مع أكثر من 640 فندقاً ومنتجعاً في 66 دولة، ومحفظة تشمل علامات معروفة مثل «أنانتارا» و«تيفولي» و«أفاني» و«إن إتش كوليكشن». وتمنح هذه الخبرة الشركة قدرة على التعامل مع الوجهات المعقدة التي تحتاج إلى إدارة دقيقة للتجربة والطلب والتسويق.
وتبرز أهمية دخولها إلى هذه المحفظة من خلال الجمع بين نموذج عالمي في التشغيل ونموذج محلي في التصميم والرؤية. فالمسألة لا تتعلق فقط بإشغال الغرف أو تحسين الإيرادات، بل ببناء قصة ضيافة قابلة للتسويق دولياً من دون تحويلها إلى منتج منفصل عن المكان.
كما تشير الشراكة إلى أن سوق الضيافة في الشارقة يتجه نحو مزيد من التخصص، حيث لم تعد القيمة محصورة في الإقامة، بل في التجربة الشاملة التي تشمل البيئة والثقافة والهدوء والأنشطة المترابطة مع الطبيعة.
دعم للسياحة المستدامة ومكانة الإمارة الدولية
ترى «شروق» أن الشراكة الجديدة تتماشى مع رؤيتها في بناء وجهات سياحية تراعي الوعي البيئي وتمنح الزائر تجربة أعمق من مجرد الإقامة. فكل موقع ضمن المحفظة صُمم ليوائم محيطه الطبيعي، سواء كان صحراوياً أو جبلياً أو ساحلياً، بما يعزز مفهوم السياحة القائمة على الاكتشاف والارتباط بالمكان.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذه الشراكة أن تدعم تنافسية القطاع السياحي في الإمارة عبر تحسين معدلات التشغيل، وتوسيع نطاق الوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز القيمة المضافة التي يحققها قطاع الضيافة ضمن الاقتصاد المحلي. كما أنها قد تفتح المجال أمام مزيد من الشراكات المشابهة التي تربط بين الاستثمار السياحي والخبرة التشغيلية الدولية.
وتعكس هذه الخطوة أيضاً اتجاهاً أوسع في المنطقة نحو تطوير الوجهات غير التقليدية، حيث تزداد أهمية السياحة النوعية على حساب النمو القائم فقط على الحجم. وفي هذا السياق، تملك الشارقة عناصر قوة واضحة، أبرزها تنوع البيئات الطبيعية، والرصيد التراثي، والقدرة على تقديم منتج سياحي منخفض الكثافة وعالي القيمة.
من الهوية المحلية إلى الحضور العالمي
المعادلة الأساسية في هذه الشراكة هي الجمع بين الجذور المحلية والاحتراف العالمي. فالمحفظة التي وُلدت في الشارقة وتستلهم ملامحها من تاريخ الإمارة وطبيعتها، تدخل الآن مرحلة جديدة يُراد لها أن تكون أكثر حضوراً في السوق الدولية وأكثر قدرة على المنافسة من حيث الخدمة والتسويق والربط التجاري.
وفي قطاع الضيافة، غالباً ما تحدد قوة العلامة التشغيلية مدى قدرة الوجهة على التوسع والاستمرارية. لذلك تبدو الاستفادة من خبرة «فنادق ماينور» خطوة عملية لتطوير الأداء، مع الحفاظ على القيم التي بُنيت عليها المحفظة في الأصل: الأصالة، والاستدامة، والتجربة المرتبطة بالمكان.
وبهذا، لا تمثل الاتفاقية مجرد تغيير في الإدارة، بل بداية مرحلة تعيد تعريف موقع الشارقة في خريطة الضيافة المتخصصة في المنطقة. فالمستقبل هنا لا يقوم على الإقامة وحدها، بل على سردية مكان تُدار بكفاءة عالمية وتبقى وفية لخصوصيتها المحلية.