تراجع محدود في جلسة الثلاثاء
أغلق مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الثلاثاء على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، بما يعادل 43 نقطة، ليستقر عند مستوى 10699 نقطة. وجاء الأداء الهابط في ظل تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.1 مليار ريال، ما يعكس حالة حذر لدى المستثمرين مع استمرار تفاعل السوق مع نتائج الشركات الفصلية.
وخلال الجلسة، تحرك المؤشر ضمن نطاق ضيق نسبياً، إذ سجل أعلى مستوى عند 10749 نقطة، بينما نزل إلى أدنى مستوى عند 10676 نقطة. ويشير ذلك إلى تداولات اتسمت بالتذبذب، من دون ظهور اتجاه واضح قوي، في وقت بدت فيه الضغوط أكثر وضوحاً على الأسهم المرتبطة بالقطاع المصرفي.
ضغط من البنوك بعد النتائج الفصلية
جاء الهبوط الرئيسي من أسهم البنوك، بعد إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026. وتفاعلت السوق سلباً مع بعض الأرقام التي جاءت دون التوقعات، ما انعكس مباشرة على أداء مؤشرات الثقل النسبي داخل «تاسي».
وتصدر التراجعات سهم مصرف الراجحي الذي هبط 2 في المائة ليغلق عند 64 ريالاً، فيما انخفض سهم مصرف الإنماء 4 في المائة إلى 23.51 ريال، بعد إعلان نتائج الربع الثاني التي لم ترقَ إلى توقعات المستثمرين. ويُعد أداء هذين السهمين مؤثراً بصورة ملموسة على حركة السوق نظراً لوزنهما النسبي في المؤشر العام.
كما امتدت الضغوط إلى أسهم أخرى، من بينها البنك الأول وإس تي سي والسعودية للطاقة ولوبريف واللجين والبحري والبحر الأحمر، حيث تراجعت بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة. ويعكس هذا التراجع المتزامن اتساع دائرة الحذر لدى المتعاملين في مواجهة موسم النتائج.
مكاسب انتقائية تدعم بعض الأسهم
على الجانب الآخر، لم تكن الجلسة سلبية بالكامل، إذ سجل عدد من الأسهم ارتفاعات محدودة ساعدت في تخفيف حدة الهبوط العام للمؤشر. وارتفع سهم الأهلي السعودي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 38.80 ريال، في حين صعدت أسهم ينساب وبي إس إف وعلم وغازكو والخريف والموارد وجي آي جي بنسب تراوحت بين 2 و6 في المائة.
وساعدت هذه التحركات على إبقاء السوق ضمن نطاق التراجع المحدود، بدلاً من موجة هبوط أوسع. وتأتي هذه المكاسب في سياق تباين واضح بين القطاعات، حيث يواصل المستثمرون إعادة تسعير الأسهم وفقاً لقوة النتائج والتوقعات المستقبلية لكل شركة على حدة.
الدريس تسجل أكبر مكاسب الجلسة
وبرز سهم الدريس كأحد أكبر الرابحين في الجلسة، بعد أن قفز 6 في المائة ليغلق عند 114.10 ريال. وجاء هذا الصعود عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما منح السهم دعماً واضحاً من قبل المتعاملين الباحثين عن فرص مرتبطة بالنمو التشغيلي والنتائج الإيجابية.
ويعكس هذا الأداء أن السوق ما زالت تتفاعل بصورة انتقائية مع البيانات الفصلية، إذ تكافئ الأسهم التي تفوق نتائجها التوقعات، بينما تتعرض الأخرى لضغوط بيعية عند صدور نتائج أضعف من المتوقع. وهذا النمط شائع في فترات إعلان الأرباح، خصوصاً عندما تكون التوقعات مرتفعة لدى المستثمرين.
قراءة في مزاج السوق
تُظهر حركة «تاسي» في هذه الجلسة أن السوق السعودية دخلت مرحلة من الفرز الدقيق بين القطاعات والشركات، مع تركيز المتعاملين على جودة الأرباح ومتانة الأداء التشغيلي. كما أن حساسية المؤشر تجاه القطاع المصرفي لا تزال عالية، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه البنوك في تشكيل الاتجاه العام للسوق.
وفي ظل استمرار إعلان النتائج الفصلية، من المرجح أن تبقى التداولات مرتبطة بتفاصيل الأرباح والتوزيعات والتوجيهات المستقبلية أكثر من ارتباطها بالعوامل العامة وحدها. كما أن التفاوت بين الأسهم الرابحة والخاسرة قد يظل سمة بارزة في الجلسات المقبلة، إلى أن تتضح صورة الأداء المالي لغالبية الشركات المدرجة.
وبينما أنهى المؤشر الجلسة على تراجع محدود، فإن حجم التداولات وتوزع الحركة بين القطاعات يشيران إلى سوق لا تزال نشطة، لكنها تتعامل بحذر مع إشارات الأرباح والتقييمات، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج الربع الثاني واتجاهات النصف الثاني من العام.