05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

«تاسي» يتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر مع ضغوط على الأسهم القيادية

أغلق مؤشر «تاسي» منخفضاً 1.1% عند 10792 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ بداية مارس، وسط ضغوط على الأسهم القيادية وتباين ملحوظ في أداء بقية السوق.

تراجع جديد يهبط بالمؤشر إلى أدنى مستوى منذ مارس

أغلق مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الاثنين على انخفاض حاد بنسبة 1.1%، فاقداً 116 نقطة ليصل إلى 10792 نقطة، وهو أدنى إغلاق يسجله المؤشر منذ بداية مارس الماضي. وجاء الأداء الضعيف وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.4 مليار ريال، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على السوق المحلية.

ومع هذا الهبوط، اتسعت خسائر المؤشر منذ بداية الشهر الجاري إلى نحو 300 نقطة، أي ما يعادل تراجعاً نسبته 2.6% مقارنة بنهاية مايو 2026. كما تحرك المؤشر خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10918 نقطة وأدنى مستوى عند 10785 نقطة، ما يعكس تقلباً ملحوظاً في شهية المستثمرين.

الأسهم القيادية تقود الضغط على السوق

جاءت الضغوط الأكبر من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» التي تراجعت 2% لتغلق عند 26.12 ريال. كما انخفضت أسهم «سابك» و«الأهلي» و«أكوا باور» و«معادن» و«البنك الأول» و«البنك السعودي الفرنسي» و«سابك للمغذيات» و«مصرف الإنماء» و«البنك العربي» و«بنك البلاد» بنسب تراوحت بين 1% و3%.

ويشير هذا الأداء إلى أن موجة الهبوط لم تكن محصورة في قطاع واحد، بل شملت قطاعات رئيسية مؤثرة في وزن المؤشر، خصوصاً الطاقة والبتروكيماويات والبنوك، وهي القطاعات التي عادة ما تحدد اتجاه السوق في الجلسات الثقيلة.

وفي قراءة سوقية أولية، تعكس هذه التحركات حالة حذر لدى المستثمرين تجاه التقييمات الحالية، إلى جانب ميل واضح إلى تقليص المراكز في الشركات الكبرى بعد موجة تذبذب في الأسابيع الماضية.

«بان القابضة» تتصدر التراجعات وارتفاعات قوية لأسهم محددة

على صعيد الأسهم الفردية، تصدر سهم «بان القابضة» قائمة الخاسرين بعدما هبط 7% ليغلق عند 2.03 ريال، بالتزامن مع تداولات نشطة بلغت 19 مليون سهم بقيمة 39 مليون ريال. ويعكس ذلك ارتفاع مستويات المضاربة على السهم رغم استمرار الضغوط البيعية عليه.

وفي المقابل، سجلت مجموعة من الأسهم ارتفاعات قوية، إذ صعدت أسهم «نسيج» و«الفخارية» و«المصافي» و«متكاملة» و«الأسماك» و«رؤوم» بالنسبة القصوى البالغة 10%. كما ارتفعت أسهم «جبل عمر» و«جرير» و«رسن» و«صناعات كهربائية» بنسب تراوحت بين 1% و3%.

ويعكس هذا التباين بين الهبوط القيادي والارتفاعات الانتقائية استمرار انتقال السيولة داخل السوق نحو أسهم ذات طابع مضاربي أو تشغيلي محدد، بدلاً من تركّزها في الأسهم الكبرى ذات الوزن الأعلى في المؤشر.

التذبذب يعكس حذر المستثمرين وترقب الإشارات الجديدة

رغم نشاط التداولات، لم يتمكن السوق من الحفاظ على مستويات الدعم المهمة خلال الجلسة، ما يشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر مع اتجاهات السوق في المدى القصير. ويظهر ذلك بوضوح في الضغوط التي واجهتها الأسهم القيادية، مقابل الإقبال الانتقائي على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.

وتعطي هذه الحركة انطباعاً بأن السوق يمر بمرحلة إعادة تموضع، حيث تُدار السيولة بصورة انتقائية أكثر من كونها دخولاً واسع النطاق إلى السوق. كما أن انخفاض المؤشر إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر قد يدفع إلى ترقب أكبر في الجلسات المقبلة، خصوصاً مع بحث المتعاملين عن محفزات جديدة تعيد التوازن إلى أداء القطاعات الكبرى.

ما الذي تعنيه هذه الحركة للسوق السعودية

من الناحية الفنية، يضع الإغلاق الأخير المؤشر أمام اختبار مهم للمستويات النفسية القصيرة الأجل، بعد أن فقد جزءاً من مكاسبه السابقة خلال أيام قليلة. أما من الناحية القطاعية، فإن استمرار الضغط على الأسهم المؤثرة يعني أن أي تعافٍ محتمل سيحتاج إلى مشاركة واضحة من البنوك والطاقة والبتروكيماويات.

كما أن ارتفاع بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة لا يكفي وحده لدعم المؤشر العام، لأن وزنها النسبي أقل من أن يعوض تراجع الشركات الكبرى. لذلك، يبقى المسار الأقرب مرتبطاً بقدرة السوق على استعادة الزخم في الأسهم القيادية، أو ظهور محفزات تشغيلية أو مالية تغير اتجاه التدفقات الاستثمارية.

وبينما أظهرت الجلسة قوة في بعض الجيوب السوقية، فإن الصورة العامة بقيت سلبية بسبب اتساع نطاق التراجع في الأسهم ذات الثقل الأعلى. وهذا ما يجعل جلسات الأيام المقبلة مهمة في تحديد ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد حركة تصحيحية قصيرة، أم بداية مرحلة أضعف في أداء السوق الرئيسية السعودية.