22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات وارتفاع المخاوف من اضطراب إمدادات النفط

شهدت أسواق الأسهم الخليجية بداية متراجعة وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تنامي القلق من تأثيرها على إمدادات النفط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار السلع والمعادن تفاعلها مع اضطرابات الإمداد وتبدلات الطلب العالمي.

أسواق الخليج تبدأ على تراجع تحت ضغط الجغرافيا السياسية

افتتحت معظم بورصات الخليج جلسة الثلاثاء على انخفاض، بعدما دفعت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين إلى زيادة حذرهم تجاه الأصول عالية المخاطر. وجاءت هذه التحركات وسط مخاوف متصاعدة من أي اضطراب محتمل في إمدادات الطاقة أو حركة الشحن في واحد من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

وساهمت الضربات الأميركية المتواصلة على أهداف داخل إيران في تعزيز حالة الترقب في الأسواق، بالتزامن مع تصريحات أثارت مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وبينما يراقب المستثمرون المخاطر السياسية والعسكرية، بقيت أسعار الطاقة في صدارة العوامل المحركة لاتجاهات التداول.

السعودية والإمارات تسجلان ضغوطاً متفاوتة

في السوق السعودية، تراجع المؤشر العام تاسي بنحو 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، متأثراً بهبوط سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، تمكن سهم أرامكو السعودية من الارتفاع 0.8 في المائة، مستفيداً من صعود أسعار الخام في الأسواق العالمية، بعدما لامست العقود الآجلة لخام برنت مستوى 85.20 دولار للبرميل بزيادة تقارب 2.3 في المائة.

أما في الإمارات، فقد انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر سوق دبي المالي بأكثر من 1 في المائة. وتعكس هذه التحركات تبايناً في استجابة المستثمرين بين أسهم مرتبطة بالطاقة تستفيد من ارتفاع النفط، وأخرى تتعرض لضغوط بسبب ميل عام إلى تقليص المخاطر.

مضيق هرمز يعود إلى مركز الاهتمام

زاد القلق في أسواق المنطقة بعد تقارير عن تعرض ناقلتي نفط إماراتيتين لهجوم بصواريخ كروز في المسار الجنوبي لمضيق هرمز، داخل المياه الإقليمية العُمانية. وأشارت بيانات رسمية إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين، ما رفع منسوب التوتر المرتبط بأمن الإمدادات البحرية.

وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات ملاحية هبوط حركة ناقلات النفط عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها في شهرين خلال الساعات الماضية، في إشارة إلى أن المخاوف الأمنية بدأت تنعكس فعلياً على أنماط الشحن والتدفقات التجارية. ويُعد هذا الممر البحري محورياً لمرور جزء كبير من صادرات النفط والمنتجات المرتبطة بالطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية.

النفط والمعادن يستجيبان لاضطراب الإمدادات

لم تقتصر آثار التوترات على أسواق الأسهم، إذ امتدت أيضاً إلى أسواق السلع. فقد واصلت أسعار النحاس ارتفاعها لتبلغ أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدعومة بعوامل متداخلة تشمل تحسن الطلب في الصين وتشدد الإمدادات الفعلية هناك، إلى جانب مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 13601 دولار للطن المتري، فيما صعد العقد الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 1.1 في المائة. كما استفادت المعادن الصناعية من تراجع الدولار، لأن ضعف العملة الأميركية يجعل السلع المقومة بها أقل كلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

وقالت استراتيجية السلع في بنك آي إن جي إن النحاس يتلقى دعماً من بيانات صينية قوية وتضييق المعروض المتاح في السوق الفورية. وأضافت أن ارتفاع العلاوات في السوق الصينية وانخفاض المخزونات يعكسان محدودية أكبر في الكميات المتاحة فوراً.

مخاوف من تأثير مباشر على سلاسل النحاس والنيكل

تصاعد الصراع في المنطقة أعاد أيضاً إلى الواجهة المخاوف من اضطراب إمدادات الكبريت، وهو عنصر أساسي في بعض مراحل إنتاج المعادن، خصوصاً النحاس والنيكل. ويُستخدم حمض الكبريتيك، المشتق من الكبريت، في عمليات الاستخراج والمعالجة، ما يجعل أي تعطل في الإمدادات حلقة ضغط إضافية على القطاع المعدني.

وفي بقية المعادن، ارتفع الألمنيوم في بورصة لندن 0.2 في المائة إلى 3177 دولاراً للطن، بينما استقر النيكل عند 16765 دولاراً. كما صعد الزنك 0.5 في المائة إلى 3582 دولاراً، وارتفع القصدير 1.8 في المائة إلى 53525 دولاراً. وفي المقابل، تراجع الرصاص 0.5 في المائة إلى 1859.50 دولاراً للطن، بعد زيادة كبيرة في المخزونات المسجلة في بورصة لندن.

وول ستريت تترقب التضخم مع صعود النفط

على الجانب الآخر من الأسواق، جاءت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية متباينة مع اقتراب صدور بيانات التضخم وبدء موسم نتائج البنوك الكبرى. وبدت الأسواق الأميركية شديدة الحساسية لارتفاع أسعار النفط، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي أي صعود جديد في الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 0.2 في المائة، فيما بقيت عقود ستاندرد آند بورز 500 شبه مستقرة. في المقابل، ارتفعت عقود ناسداك 100 بدعم من تحسن جزئي في أسهم التكنولوجيا بعد جلسة سابقة ضعيفة، كما استقرت أسهم شركات أشباه الموصلات نسبياً بعد خسائر حادة.

ويترقب المستثمرون كذلك بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مسار الفائدة. كما عززت لهجة أكثر تشدداً من بعض أعضاء البنك المركزي الأميركي احتمالات بقاء السياسة النقدية تحت الضغط إذا استمرت التضخمات المرتبطة بالطاقة.

كازاخستان تقدم مثالاً آخر على هشاشة الإمدادات

وفي سياق أوسع يخص أسواق الطاقة العالمية، أعلنت كازاخستان تراجع إنتاجها من النفط ومكثفات الغاز 8.4 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام. ويبرز هذا التراجع كيف يمكن للنزاعات والهجمات على البنية التحتية أن تضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى سوق نفط عالمية تعاني أصلاً من حساسية مرتفعة.

وتنتج كازاخستان جزءاً مهماً من صادراتها عبر خطوط نقل تمر من خلال روسيا، ما يجعلها عرضة لتأثيرات جيوسياسية وتشغيلية متشابكة. وقد لجأت إلى تأجيل بعض أعمال الصيانة في حقول رئيسية في محاولة لتعويض أثر التباطؤ، في إشارة إلى اتساع دائرة التحديات التي تواجه أسواق الطاقة خارج منطقة الخليج أيضاً.

وبين تحركات الأسهم وأسعار النفط والمعادن، تبدو الأسواق العالمية في حالة إعادة تسعير للمخاطر مع كل تطور جديد في الشرق الأوسط. والنتيجة المباشرة هي زيادة التذبذب، وارتفاع الطلب على الأصول الدفاعية، وتنامي الحساسية لأي إشارة تمس تدفقات الإمداد أو توقعات التضخم في الأشهر المقبلة.