تحرك الين الياباني قرب أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود مقابل الدولار، بعدما استعاد جزءاً محدوداً من خسائره خلال التداولات الأخيرة، في وقت ما زالت فيه الأسواق تقيّم احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة واستعادة بعض الاستقرار في سوق الصرف.
وارتفع الين بنسبة 0.2% إلى 161.75 ين مقابل الدولار، لكنه بقي قريباً من القاع الذي سجله الأسبوع الماضي عند 162.84 ين، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية في مواجهة قوة الدولار وتباين السياسات النقدية بين اليابان والولايات المتحدة.
كما تراجعت العملة اليابانية أمام الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2007 عند 217.20 ين، قبل أن تقلّص جزءاً من خسائرها لاحقاً. وفي المقابل، بلغ سعر اليورو 184.99 ين في أحدث التعاملات، بعد صعوده في الجلسة السابقة.
توقعات التدخل لا تزال تحرك السوق
يراقب المتعاملون في سوق العملات عن كثب أي إشارة من طوكيو بشأن إمكانية التدخل لدعم الين، خصوصاً بعد موجة ضعف حادة دفعت العملة إلى مستويات تاريخية متدنية. ووفق محللين، فإن تداولات العطلات عندما تكون السيولة منخفضة ترفع احتمال تدخل مفاجئ، إلا أن غياب خطوة عملية حتى الآن ساعد على تقليص المكاسب التي حققها الين في وقت سابق.
وبحسب تقديرات سوقية، فإن أي تدخل يهدف عادة إلى كبح تراجع العملة أو الحد من سرعة هبوطها أكثر من السعي إلى تغيير الاتجاه العام بشكل دائم. لذلك، يبقى أثر هذه العمليات مرتبطاً بحجمها وتوقيتها ومدى توافقها مع اتجاه السياسة النقدية الأوسع.
الدولار يتذبذب مع إعادة تسعير مسار الفائدة
في الأسواق الأوسع، شهد الدولار تذبذباً مع قيام المستثمرين بخفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال هذا العام، وذلك بعد صدور تقرير وظائف جاء أضعف بكثير من التقديرات السابقة. هذا التطور ضغط على العملة الأمريكية نسبياً، لكنه لم يبدد بالكامل أفضلية الدولار في ظل حالة الحذر السائدة في الأسواق العالمية.
وانخفض اليورو بنسبة 0.06% إلى 1.1434 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 1.34005 دولار قبل أن يتراجع قليلاً. أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، فاستقر عند 100.90 نقطة.
وتشير هذه التحركات إلى أن الأسواق باتت أكثر حساسية لبيانات الوظائف والتضخم، إذ تؤثر هذه المؤشرات مباشرة في توقعات الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال إلى العملات المختلفة.
الأنظار تتجه إلى محضر الفيدرالي
يركز المستثمرون حالياً على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي عن يونيو 2026، والمقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن أي دلائل إضافية حول مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وتراجعت توقعات المتعاملين بشأن زيادات الفائدة بحلول ديسمبر 2026 إلى نحو 29 نقطة أساس، مقارنة بنحو 38 نقطة أساس قبل أسبوع، ما يعكس تغيراً واضحاً في تسعير السوق بعد بيانات التوظيف الأخيرة.
وفي مثل هذه البيئة، تصبح العملة اليابانية أكثر تأثراً بفارق العائد بين اليابان والولايات المتحدة، خصوصاً مع بقاء السياسة النقدية اليابانية شديدة التيسير مقارنة بالفيدرالي الأمريكي. هذا الفارق يواصل دعم الدولار ويزيد صعوبة تعافي الين بشكل مستدام.
ما الذي يعنيه ذلك لأسواق العملات؟
استمرار الين عند هذه المستويات يرسل إشارة إلى أن سوق الصرف ما زال يتعامل مع ضغوط هيكلية لا ترتبط فقط بالعوامل اللحظية، بل أيضاً بفجوة أسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية بين الاقتصادات الكبرى. كما أن أي تحرك لاحق للسلطات اليابانية سيكون مرهوناً بسرعة التراجع ومدى تشنج السوق، وليس فقط بالمستوى الاسمي للعملة.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن الأيام المقبلة قد تحمل قدراً أعلى من التقلب مع صدور محضر الفيدرالي واستمرار مراقبة تصريحات المسؤولين اليابانيين. وفي حال بقيت البيانات الأمريكية ضعيفة، فقد يتعرض الدولار لبعض الضغط، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة تعافياً سريعاً للين ما لم تتغير المعطيات الأساسية في سوق العوائد.