23-Jul-2026 5 دقائق قراءة

صادرات الصين ترتفع بدعم الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي

سجلت صادرات الصين قفزة في يونيو مدفوعة بزيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية وقوة الحوسبة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، فيما ظل ضعف الطلب المحلي يشكل تحدياً رئيسياً أمام ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

نمو الصادرات يتجاوز التوقعات

سجلت الصادرات الصينية في يونيو ارتفاعاً قوياً فاق تقديرات الأسواق، بعدما ساهمت المشتريات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم الطلب على الرقائق الإلكترونية ومعدات قوة الحوسبة. وجاء الأداء التجاري أفضل من المتوقع رغم استمرار تباطؤ النمو في اقتصادات رئيسية واحتدام التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات الجمارك أن الصادرات نمت بنسبة 27 في المائة على أساس سنوي بالقيمة الدولارية، وهو أفضل أداء لها منذ أربعة أشهر، ومتفوقة على نمو مايو البالغ 19.4 في المائة، وكذلك على توقعات الاقتصاديين عند 18.2 في المائة.

في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 36 في المائة، وهي وتيرة أسرع من الشهر السابق وأعلى من تقديرات السوق، ما يعكس مزيجاً من زيادة الواردات الصناعية وارتفاع قيم بعض السلع المرتبطة بالتكنولوجيا. كما اتسع فائض الميزان التجاري إلى 125.6 مليار دولار في يونيو، مقارنة بـ105.4 مليار دولار في الشهر السابق.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة التجارة

تؤكد البيانات أن موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر مباشرة في التجارة الصينية، خصوصاً عبر الطلب على أشباه الموصلات والمكونات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية. وهذا التطور يمنح المصانع الصينية فرصة لتعويض جزء من الضغوط الناجمة عن ضعف بعض الأسواق التقليدية.

وبحسب تقديرات حديثة، بلغت حصة الصادرات من إجمالي مبيعات التصنيع في الصين 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، وهو مستوى غير مسبوق منذ انضمام البلاد إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. وتعكس هذه النسبة مدى اعتماد قطاعات صناعية واسعة على الأسواق الخارجية في مواجهة تباطؤ الاستهلاك المحلي.

كما ارتفعت الواردات من كوريا الجنوبية، وهي من أبرز منتجي الرقائق، بنسبة 85 في المائة، في حين زادت المشتريات من تايوان بنسبة 41.1 في المائة خلال الفترة نفسها. ويشير ذلك إلى استمرار الطلب الصيني على مدخلات التصنيع المتقدمة المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا العالمية.

فائض تجاري كبير لكن الطلب الداخلي ما زال ضعيفاً

رغم قوة الأداء الخارجي، لا تزال المشكلة الأساسية أمام صناع القرار في بكين تتمثل في ضعف الطلب المحلي. فالسلطات لم تنجح بعد في معالجة أزمة العقارات الممتدة، التي ضغطت لسنوات على ثقة المستهلكين والشركات، وأبقت مبيعات التجزئة مستقرة إلى حد كبير.

كما أن الاستثمار في الأصول الثابتة ظل سلبياً في الشهر الماضي، ما يعكس استمرار الحذر في الإنفاق الاستثماري داخل الاقتصاد. وفي هذا السياق، يرى محللون أن صعود الصادرات لا يعني بالضرورة تحسناً واسعاً في النشاط الداخلي، بل قد يكون مؤشراً إلى أن الشركات الصينية وجدت في الأسواق الخارجية منفذاً لتعويض ركود الطلب المحلي.

وقال محللون إن الأداء الحالي قد يبقي الصين على مسار فائض تجاري يتجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، وهو رقم يعكس قوة التصنيع التصديري لكنه يزيد في الوقت نفسه من الضغوط السياسية والتجارية على بكين من شركائها التجاريين.

الطاقة والسلع الأولية تتحرك تحت تأثير التوترات

لم يقتصر أثر التحولات العالمية على السلع التكنولوجية، بل امتد أيضاً إلى واردات الطاقة. فقد أظهرت الحسابات أن واردات النفط الصينية في يونيو هبطت إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2016، بينما تراجعت مشتريات الغاز الطبيعي منذ بداية العام بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، زادت واردات الفحم بنسبة 29 في المائة في يونيو، ما يشير إلى لجوء أكبر إلى الفحم لتعويض جانب من احتياجات الطاقة. ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الصين مع بيئة طاقة متقلبة، تأثرت جزئياً بتطورات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.

كما أفادت تقارير صناعية بأن أسعار المصانع الصينية ما زالت تحت ضغط التراجع، بعدما لجأت شركات إلى خفض الأسعار من أجل الحفاظ على العملاء في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة. ويظهر هذا المسار أن المنافسة السعرية لا تزال جزءاً أساسياً من استراتيجية التصدير الصينية.

الصناعات التكنولوجية تقود الأداء بينما تتسع التوترات

يبدو أن الاستفادة الصينية من طفرة الذكاء الاصطناعي ستستمر خلال النصف الثاني من العام، على الأقل من ناحية الطلب الخارجي على المكونات الإلكترونية والمعدات الصناعية المرتبطة بالحوسبة المتقدمة. غير أن هذا الزخم قد يأتي مع كلفة سياسية أعلى، خاصة إذا شعرت أوروبا أو شركاء تجاريون آخرون بأن الواردات الصينية تضغط على صناعاتهم المحلية.

ويرى خبراء اقتصاد أن استمرار قوة الصادرات قد يساعد في دعم النمو الإجمالي، لكنه لن يكون كافياً وحده لتعويض ضعف الاستهلاك والاستثمار الداخليين. ولهذا، تبقى الأولوية بالنسبة لبكين هي تحقيق توازن أصعب بين تعزيز التصنيع التصديري وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.

ومع اقتراب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، يتوقع محللون أن يظهر الاقتصاد نمواً أبطأ من الربع الأول، ما يعزز فكرة أن القطاع الخارجي أصبح المحرك الأكثر نشاطاً حالياً، بينما ما زال الداخل الصيني يواجه قيوداً هيكلية واضحة.