أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الدولي للألمنيوم أن الإنتاج العالمي من المعدن شهد تراجعاً في يونيو بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 5.98 مليون طن. ويعكس هذا الانخفاض استمرار الضغوط التي تواجهها بعض مناطق الإنتاج الرئيسة، وفي مقدمتها منطقة الخليج، التي تأثرت عملياتها خلال الأشهر الماضية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في سوق الألمنيوم، نظراً لارتباطه المباشر بصناعات واسعة تشمل البناء والنقل والتغليف والطاقة، فضلاً عن كونه من المعادن الأساسية في سلاسل التوريد الصناعية العالمية. لذلك فإن أي اضطراب في الإنتاج ينعكس سريعاً على موازين العرض والطلب وعلى حركة الشحن إلى الأسواق الخارجية.
تراجع حاد في إنتاج الخليج
بيّنت البيانات أن إنتاج دول الخليج من الألمنيوم انخفض في يونيو إلى 332 ألف طن، مقارنة بـ507 آلاف طن في الشهر نفسه من العام السابق، أي بانخفاض يقترب من الثلث. وتمثل المنطقة نحو 9 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية للألمنيوم، ما يجعل أي تعطّل فيها مؤثراً على السوق الدولية بأكملها.
وجاء هذا التراجع بعد تعرض مصهرين في المنطقة لهجوم إيراني في أواخر مارس، ضمن سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وأدى ذلك إلى تعطّل القنوات المعتادة لشحن الإنتاج إلى أسواق التصدير، وهو ما ضغط على مستويات الإمداد خلال الربع الثاني من العام.
وعلى أساس يومي، استقر إنتاج الخليج عند 11 ألف طن في يونيو، وهو مستوى مماثل تقريباً لما سُجل في مايو، لكنه يظل أقل بكثير من المستوى المرجعي قبل الحرب البالغ 17800 طن يومياً. ويشير ذلك إلى أن التعافي ما زال جزئياً، وأن العودة الكاملة إلى الطاقة السابقة لم تتحقق بعد.
مؤشرات على تعافٍ تدريجي في الإمارات
في سياق متصل، أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم خلال الشهر الجاري أنها تستأنف الإنتاج في مصهر الطويلة بأبوظبي بوتيرة أسرع من المتوقع بعد الإغلاق الطارئ الذي فرض في مارس. ومع ذلك، أوضحت الشركة أن استعادة المستويات السابقة قد تستغرق عاماً كاملاً، ما يعني أن أثر التوقف سيستمر لفترة أطول على الإمدادات الإقليمية.
ويعد هذا التطور مهماً لكون الإمارات من أبرز المنتجين في المنطقة، ولارتباط إنتاجها بعدد من العقود التصديرية طويلة الأجل. كما أن سرعة إعادة التشغيل تظل عاملاً حاسماً في تقليص الفجوة بين الطلب العالمي والطاقة المتاحة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية على التجارة الإقليمية.
الصورة العالمية: استقرار يومي رغم التراجع السنوي
على المستوى العالمي، أفاد المعهد بأن متوسط الإنتاج اليومي من الألمنيوم بلغ في يونيو 199300 طن، بزيادة طفيفة نسبتها 0.3 في المائة مقارنة بمايو. ويُفسَّر هذا الارتفاع المحدود جزئياً بأن مايو شهد يوماً إضافياً، ما يجعل المقارنة الشهرية أقل دقة من المقارنة اليومية.
ورغم هذا التحسن اليومي الطفيف، لا تزال البيانات السنوية تعكس تباطؤاً واضحاً، خاصة مع استمرار آثار التعطّل في الخليج. كما أن توازن السوق خلال الأشهر المقبلة سيعتمد على وتيرة عودة المصاهر المتضررة إلى العمل وعلى قدرة المنتجين على تعويض الفاقد في الطاقة التشغيلية.
دلالات اقتصادية أوسع
يأتي هذا التراجع في وقت يراقب فيه المتعاملون في الأسواق الصناعية والتجارية تطورات العرض العالمي للمعادن الأساسية، في ظل تقلبات جيوسياسية وتفاوت في مستويات الإنتاج بين المناطق. والألمنيوم، على وجه الخصوص، من السلع التي تتأثر بسرعة بتعطل المصاهر وارتفاع تكاليف الشحن وتبدل مسارات التصدير.
كما أن انخفاض الإنتاج في منطقة تساهم بنسبة معتبرة من الطاقة العالمية يسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد الصناعية عندما تتقاطع مع المخاطر الأمنية. وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر الأثر على المنتجين المباشرين، بل يمتد إلى المستوردين والمصنعين والمستهلكين النهائيين عبر أسعار المواد الخام ومواعيد التسليم.
وبينما تُظهر البيانات العالمية تراجعاً سنوياً محدوداً، فإن ما يجري في الخليج يوضح أن الجزء الأكبر من الضغط الحالي لا يرتبط بدورات الطلب وحدها، بل بتعطل فعلي في جانب العرض. ومن المرجح أن تبقى هذه العوامل محور متابعة الأسواق خلال الفترة المقبلة، إلى أن تتضح الصورة الكاملة لعودة المصاهر المتأثرة إلى مستوياتها التشغيلية الطبيعية.