توسّع استثماري يعكس أولويات الاقتصاد المستقبلي
أعلن صندوق حي دبي للمستقبل عن توسعة جديدة في محفظته خلال عام 2025، بعدما أضاف ثمانية التزامات استثمارية في صناديق وشركات ناشئة عالية النمو، ليرتفع إجمالي استثماراته إلى 30 استثماراً. وتضم المحفظة حالياً 11 صندوقاً استثمارياً و19 شركة ناشئة، في خطوة تؤكد استمرار توجه الصندوق نحو القطاعات المرتبطة بالابتكار والنمو طويل الأجل.
ويأتي هذا التوسع في وقت تواصل فيه دبي تعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي لرأس المال الجريء، مستفيدة من بيئة أعمال مرنة، وبنية تحتية متقدمة، وشبكة متنامية من الشراكات الدولية التي تدعم تحويل الأفكار الجديدة إلى شركات قابلة للنمو والتوسع.
ووفقاً للتقرير السنوي لعام 2025، ركز الصندوق على توجيه استثماراته نحو المجالات التي تعد الأكثر ارتباطاً باقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها تقنيات العقار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قطاعات أخرى تدخل ضمن نطاق اهتمامه الاستثماري الأوسع.
تعزيز الحضور في تقنيات العقار
من أبرز ملامح العام الماضي توسيع الاستثمار في تقنيات العقار، وهو القطاع الذي يشهد نمواً متسارعاً بفعل التحول الرقمي في إدارة الأصول، وتطوير الحلول الذكية للشراء والبيع والتأجير وإدارة المباني. وقد ضم الصندوق إلى محفظته شركتين متخصصتين في هذا المجال، إضافة إلى صندوقين استثماريين يركزان على القطاع نفسه.
هذا التوجه يعكس قراءة استثمارية واضحة للتحولات الجارية في سوق التكنولوجيا العقارية، حيث تتزايد الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة وشفافية، سواء في إدارة المشاريع أو تحسين تجربة المستخدم النهائي أو تعزيز أدوات تحليل البيانات في القطاع العقاري.
كما يدل هذا التوسع على رغبة الصندوق في التمركز داخل المسارات الأكثر ارتباطاً بالتحولات الحضرية في دبي، خاصة مع استمرار نمو الطلب على حلول رقمية تدعم تطوير المدن الذكية وإدارة الأصول العقارية بطريقة أكثر استدامة.
شراكات دولية وجولات ترويجية لدعم منظومة الابتكار
لم يقتصر نشاط الصندوق خلال 2025 على ضخ التمويل، بل شمل أيضاً توسيع دوره كممكن لمنظومة الابتكار عبر بناء شراكات استراتيجية مع شركات عالمية وتنظيم جولات ترويجية في عدد من أبرز مراكز الابتكار الدولية. كما أطلق مبادرات تستهدف بناء القدرات ودعم الشركات الناشئة في مراحلها المختلفة.
وتهدف هذه التحركات إلى جذب المواهب والاستثمارات النوعية إلى دبي، وربط السوق المحلي بشبكات أوسع من رأس المال والخبرة والتقنية. وفي بيئة استثمارية تنافسية، تمثل هذه الشراكات أداة مهمة لرفع قدرة دبي على استقطاب الشركات الواعدة، وتسهيل دخولها إلى أسواق جديدة من خلال منصة انطلاق إقليمية ذات تأثير عالمي.
كما تسهم هذه الجهود في تعزيز العلاقات بين المستثمرين ومديري الصناديق ورواد الأعمال، بما يخلق دورة تمويل أكثر مرونة واستدامة، ويدعم نمو منظومة رأس المال الجريء على المدى البعيد.
برنامج جديد لمديري الصناديق الناشئين
ضمن خططه المقبلة، يستعد الصندوق لإطلاق برنامج مخصص لدعم مديري الصناديق الناشئين خلال عام 2026. ويهدف البرنامج إلى مساعدة هؤلاء المديرين في تجاربهم التمويلية الأولى والثانية، وهي المرحلة التي تعد غالباً الأصعب في مسار بناء سجل استثماري قادر على اجتذاب رؤوس الأموال.
ويحمل هذا التوجه أهمية خاصة لأنه لا يقتصر على الاستثمار في الشركات الناشئة، بل يمتد إلى تطوير بنية السوق نفسها من خلال دعم الجيل الجديد من مديري الصناديق. ومن شأن ذلك أن يعزز التنوع داخل المنظومة الاستثمارية، ويرفع منسوب المرونة والقدرة على التعامل مع تقلبات السوق وتغيرات دورة الأعمال.
كما يتوقع أن يسهم البرنامج في توسيع قاعدة الخبرات المحلية والإقليمية في إدارة رؤوس الأموال الجريئة، وهو ما ينسجم مع تطلع دبي إلى بناء بيئة استثمارية أكثر عمقاً واستدامة.
ارتباط مباشر بأجندة دبي الاقتصادية D33
يرتبط أداء صندوق حي دبي للمستقبل بصورة وثيقة بأجندة دبي الاقتصادية D33، التي تستهدف تعزيز موقع الإمارة بين أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم. ويظهر ذلك في تركيز الصندوق على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وعلى الشراكات التي تربط بين التمويل والتقنية والتوسع التجاري.
وبحسب التقرير، فإن استثمارات الصندوق لا تهدف فقط إلى تحقيق العائد المالي، بل تسهم أيضاً في دعم اقتصاد الابتكار، وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على النمو من دبي إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. هذا الدور يجعل من الصندوق أداة اقتصادية تتجاوز المفهوم التقليدي لرأس المال، ليصبح جزءاً من بنية التنمية المعرفية والتكنولوجية في الإمارة.
كما يعكس هذا النهج توافقاً مع المساعي الرامية إلى جعل دبي منصة لانطلاق الشركات العالمية القادمة، من خلال الجمع بين التمويل المبكر، والبيئة التنظيمية الجاذبة، والبنية التحتية المتطورة، والقدرة على الوصول إلى الأسواق.
قيادة الصندوق وتركيزه على الاقتصاد القادم
أكد خلفان جمعة بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل ورئيس مجلس إدارة صندوق حي دبي للمستقبل، أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار ورأس المال الجريء. وأشار إلى أن المنظومة المتكاملة في الإمارة، بما تشمل من رؤية مستقبلية وتنظيمات داعمة وبنية تحتية متقدمة، تمنح المستثمرين ورواد الأعمال قاعدة قوية للانطلاق.
وأضاف أن دور الصندوق يتمثل في تحويل هذه المزايا إلى فرص استثمارية نوعية، وبناء شراكات استراتيجية، وتمكين الجيل المقبل من الشركات العالمية من الانطلاق من دبي، بما يدعم الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل.
من جانبه، أوضح نادر البستكي، المدير التنفيذي لصندوق حي دبي للمستقبل، أن عام 2025 مثّل محطة مهمة في مسار الصندوق، بعد توسيع المحفظة عبر استثمارات جديدة في صناديق وشركات ناشئة عالية النمو. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنويع وتعزيز الشراكات الدولية وإطلاق مبادرات جديدة تدعم استدامة رأس المال الجريء.
محفظة تمتد عبر قطاعات متعددة
يستثمر صندوق حي دبي للمستقبل في شركات وصناديق عبر مراحل نمو مختلفة، ضمن مجموعة من القطاعات تشمل تقنيات العقار، والتقنيات الصحية، وتقنيات الخدمات اللوجستية، والتقنيات العميقة، والاقتصاد الدائري، وتقنيات الجيل الثالث من الويب. ويمنح هذا التنوع الصندوق قدرة أكبر على موازنة المخاطر ومواكبة الاتجاهات الاستثمارية الناشئة.
وفي ضوء هذه الاستراتيجية، يبدو أن الصندوق يعمل على بناء منصة استثمارية متعددة الطبقات، تجمع بين الدعم المبكر للمشروعات الواعدة والرهان على الصناديق المتخصصة التي تمتلك شبكة أوسع من الفرص. هذه المقاربة تعزز حضور دبي في مشهد الابتكار العالمي، وتكرس دورها كوجهة مفضلة للشركات الناشئة والمستثمرين على حد سواء.
ومع استمرار التركيز على القطاعات المستقبلية، يرسخ الصندوق موقعه كأحد الأدوات المؤسسية التي تسهم في تحويل طموحات الاقتصاد الرقمي إلى مشاريع واستثمارات قابلة للنمو والتأثير.