الأعمال والاقتصاد الرقمي 03-Jun-2026 5 دقائق قراءة

سبايس إكس تدرس تثبيت سعر سهمها عند 135 دولاراً في طرح عام قد يجمع 75 مليار دولار

تستعد «سبايس إكس» لطرح عام أولي غير تقليدي بتثبيت سعر السهم عند 135 دولاراً، في خطوة قد ترفع حصيلة الإصدار إلى 75 مليار دولار وتمنح الشركة تقييماً يقترب من 1.75 تريليون دولار.

طرح غير مألوف يلفت انتباه الأسواق

تستعد شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك لخطوة استثنائية في أسواق المال، بعدما اختارت تثبيت سعر سهمها عند 135 دولاراً في الطرح العام الأولي المرتقب، بدلاً من اتباع النطاق السعري المرن المعتاد في عمليات الاكتتاب الكبرى. وتأتي هذه الخطوة قبل انطلاق الجولة الترويجية للمستثمرين، في إشارة إلى ثقة الشركة في قدرة السوق على استيعاب التقييم الذي تستهدفه.

وبحسب المعطيات المتاحة، تهدف الشركة إلى جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار من خلال بيع 555.6 مليون سهم جديد. وإذا اكتمل الطرح وفق هذه الشروط، فقد تصل القيمة السوقية لشركة الفضاء والاتصالات إلى نحو 1.75 تريليون دولار، وهو رقم يضعها بين أكثر الشركات الخاصة قيمة في العالم.

الطرح المرتقب لا يقتصر على كونه عملية تمويل ضخمة، بل يمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد المستثمرين لتحمل تقييمات مرتفعة في شركات التكنولوجيا الخاصة، في وقت تعود فيه السوق العامة إلى استقطاب أسماء عملاقة بعد فترة من الركود النسبي في الإدراجات الكبرى.

كسر لقواعد التسعير التقليدية

في العادة، تعتمد الشركات التي تذهب إلى السوق الأولية على تحديد نطاق سعري قابل للتعديل تبعاً لحجم الطلب أثناء بناء سجل الأوامر. أما أن تبدأ عملية الاكتتاب بسعر نهائي ثابت ومسبق، فذلك يُعد استثناءً نادراً في ممارسات وول ستريت. هذا الأسلوب يحد من المرونة المعتادة، لكنه قد يعكس في المقابل رغبة الإدارة في إرسال رسالة واضحة بشأن التقييم والطلب المتوقع.

وتشير الخطط كذلك إلى تخصيص حصة غير معتادة للمستثمرين الأفراد قد تصل إلى 30 في المائة من إجمالي الطرح. وهذه النسبة لافتة في اكتتاب بهذا الحجم، إذ تستهدف الشركة الاستفادة من الشعبية الواسعة التي تحيط بمشروعات ماسك، وما يرافقها عادة من اهتمام جماهيري يتجاوز حدود المستثمرين المؤسسيين.

كما أن الطرح سيعتمد بالكامل على إصدار أسهم جديدة، بحيث تذهب العائدات إلى تمويل توسع الشركة ومشروعاتها المقبلة. وفي المقابل، سيُمنع المساهمون الحاليون من بيع حصصهم في هذه المرحلة، بينما سيُلزم ماسك بالاحتفاظ بأسهمه لمدة 366 يوماً بعد الطرح، في خطوة يُنظر إليها كإشارة التزام تجاه المستثمرين الجدد.

رهان على أعمال الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي

يرتكز التقييم المستهدف لـ«سبايس إكس» على طموحات تتجاوز أعمالها الحالية إلى أسواق مستقبلية واسعة النطاق. فالشركة تراهن على توسيع حضورها في مجالات تمتد من بعثات المريخ إلى بناء بنى تحتية للحوسبة في الفضاء مدعومة بالطاقة الشمسية، مع ربط هذه الرؤية بحاجات متنامية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وتزداد أهمية هذا المسار بعد الاندماج الذي جرى مطلع العام بين «سبايس إكس» والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي التابعة لماسك «إكس إيه آي»، في صفقة قدرت قيمة شركة الصواريخ بنحو تريليون دولار، ورفعت قيمة روبوت الدردشة «غروك» إلى 250 مليار دولار. ومن المتوقع أن يساهم جزء من حصيلة الاكتتاب في توسيع القدرات الحاسوبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم شبكة أقمار «ستارلينك».

ويعكس ذلك تحولا واضحاً في طبيعة قصة النمو التي تطرحها الشركة أمام المستثمرين، إذ لم تعد تعتمد فقط على الصواريخ أو خدمات الإنترنت الفضائي، بل على منظومة أوسع تمزج بين الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المقبلة.

مقارنة صعبة مع تقديرات السوق

رغم الزخم المحيط بالطرح، يواجه المستثمرون صعوبة في تقييم «سبايس إكس» بسبب غياب شركة مماثلة يمكن مقارنتها بها مباشرة. فالتقييم المستهدف البالغ 1.75 تريليون دولار يتجاوز بكثير تقديرات بعض المؤسسات المتخصصة، ومنها «مورنينغستار» التي قدرت القيمة العادلة للشركة عند 780 مليار دولار فقط، مستندة إلى أداء قطاع «ستارلينك» بوصفه المصدر الرئيسي للأرباح.

وتكشف البيانات المالية لعام 2025 عن تحول الشركة إلى خسارة صافية بلغت 4.94 مليار دولار، مقارنة بأرباح في العام السابق. كما أظهرت نتائج الربع الأول من العام الحالي ارتفاع الإيرادات إلى 4.69 مليار دولار، في وقت اتسعت فيه خسارة السهم إلى 1.27 دولار. هذه الأرقام تجعل التقييم الحالي معتمداً على مضاعف إيرادات مرتفع يصل إلى 93.7 مرة، وهو مستوى يظل استثنائياً حتى بمعايير شركات التكنولوجيا عالية النمو.

إلى جانب ذلك، تثير وثيقة الطرح تساؤلات حول الحوكمة، بسبب هيكل الأسهم ثنائية الفئة الذي يمنح قوة تصويت كبيرة لمجموعة محدودة من التنفيذيين، ويُبقي السيطرة الفعلية في يد ماسك وفريق ضيق من الإدارة. وهذه النقطة قد تكون حاسمة بالنسبة لبعض المستثمرين المؤسسيين الذين يفضلون هياكل أكثر توازناً في صنع القرار.

تمهيد لموجة أوسع من الطروحات الكبرى

قد لا يكون اكتتاب «سبايس إكس» حدثاً منفرداً، بل بداية لموجة أوسع من الطروحات الكبرى في قطاع الشركات الخاصة العملاقة. إذ يُنظر إلى الخطوة بوصفها اختباراً أولياً لشهية الأسواق تجاه شركات ذات تقييمات هائلة، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، في وقت قد تعود فيه البورصات العامة إلى استقبال أصول تكنولوجية عملاقة كانت حتى وقت قريب خارج التداول العام.

وتُتوقع متابعة حثيثة لهذا الاكتتاب من جانب بنوك الاستثمار والمستثمرين على حد سواء، لا سيما مع إدراجه المخطط في بورصة «ناسداك» تحت الرمز «SPCX». كما تشير الخطة إلى أن الإطلالة الأولى قد تكون في 12 يونيو، تحت إدارة تحالف مصرفي عالمي يضم «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» و«جي بي مورغان».

وفي حال نجح الطرح، فقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة على رؤوس الأموال في الأسواق العامة، مع تصاعد الاهتمام بالشركات التي تجمع بين التقنية العميقة والنمو السريع والقدرة على جذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات في آن واحد.

ما الذي يعنيه هذا الطرح للسوق؟

يعكس هذا التحرك تحوّلاً في طريقة تسويق الشركات الخاصة الكبرى لنفسها في أسواق المال. فبدلاً من الاعتماد على التدرج التقليدي في التسعير، تبدو «سبايس إكس» مصممة على تقديم قصة استثمارية مكتملة المعالم: سعر محدد، حجم تمويل ضخم، مشاركة جماهيرية لافتة، والتزام زمني من المؤسس بعدم التخارج السريع.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد في النهاية على عاملين أساسيين: قدرة الشركة على إقناع المستثمرين بأن عوائدها المستقبلية تبرر هذا التقييم، ومدى استعداد الأسواق لقبول رهانات طويلة الأجل في شركات تجمع بين البنية التحتية الفضائية والاتصالات والذكاء الاصطناعي. وفي كلا الحالين، يبدو أن الطرح المرتقب سيصبح علامة فارقة في نقاشات التقييم، والسيولة، ومستقبل الشركات الخاصة العملاقة.