الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 4 دقائق قراءة

نوڤاك: تراجع طفيف في إنتاج النفط الروسي بسبب صيانة بعض المصافي

قال نائب رئيس الحكومة الروسية ألكسندر نوفاك إن إنتاج النفط في روسيا انخفض قليلا عن مستوياته في بداية العام بسبب صيانة غير مجدولة في عدد من المصافي، متوقعا عودة الإنتاج للارتفاع مع استئناف العمل في البنية التحتية المرتبطة بالتكرير والتصدير.

إنتاج النفط عند مستوى أقل قليلا من بداية العام

أوضح ألكسندر نوفاك أن إنتاج النفط في روسيا يسجل حاليا مستوى أدنى بشكل محدود مقارنة ببداية العام، وهو تراجع مرتبط بعوامل تشغيلية مؤقتة وليست هيكلية. وأشار إلى أن عددا من المصافي دخل في فترة صيانة غير مجدولة، ما انعكس على وتيرة الإنتاج خلال الفترة الحالية.

وبحسب هذا التقييم، فإن الانخفاض لا يعكس تحولا في القدرة الإنتاجية الروسية، بل يرتبط بتعطل جزئي ومؤقت في بعض حلقات التكرير. كما لفت نوفاك إلى أن السلطات والشركات تعمل على توظيف البنية التحتية المتاحة للتصدير بأفضل صورة ممكنة إلى حين عودة المنشآت إلى الخدمة الكاملة.

وأكد المسؤول الروسي أن من المتوقع أن يعود الإنتاج إلى مستوياته السابقة بمجرد انتهاء أعمال الصيانة واستئناف المصافي عملياتها بصورة طبيعية، ما يشير إلى أن التراجع الحالي يظل محدودا زمنيا ومرتبطا بالدورة التشغيلية للقطاع.

استقرار سوق الوقود المحلية

وفي ما يتعلق بالسوق المحلية، قال نوفاك إن إمدادات الوقود داخل روسيا مستقرة، وإن الأسعار في معظم محطات التعبئة لا تشهد زيادات تتجاوز معدل التضخم. ويعني ذلك، وفق الرسالة التي نقلها، أن التوازن بين العرض والطلب لا يزال قائما رغم التحديات الفنية المؤقتة التي تواجه جزءا من منظومة التكرير.

هذا الاستقرار مهم لقطاع الطاقة الروسي لأنه يشير إلى أن الضغوط على السوق المحلية لم تنتقل إلى مستويات حادة، كما يخفف من احتمالات أي اختلال واسع في الإمدادات أو في مسار الأسعار للمستهلك النهائي. وفي العادة، يُنظر إلى استقرار أسعار الوقود باعتباره مؤشرا حساسا على قدرة الدولة والمنتجين على إدارة سلاسل الإمداد بكفاءة.

أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة

تطرق نوفاك أيضا إلى المشهد الأوسع في أسواق الطاقة العالمية، واعتبر أن الأزمة الراهنة غير مسبوقة من حيث حجم تداعياتها وتعقيداتها. وربط هذه التطورات بالاضطرابات الجيوسياسية، ولا سيما الصراع الدائر في الشرق الأوسط، الذي يواصل التأثير على اتجاهات العرض والتسعير في أسواق النفط والغاز.

وبهذا الطرح، وضع نوفاك التحديات الروسية ضمن سياق عالمي أوسع، حيث تتداخل عوامل الإنتاج والنقل والتكرير مع المخاطر السياسية والأمنية. وتنعكس هذه المعادلة على توقعات المستثمرين وشركات الطاقة والحكومات، خصوصا في ظل حساسية الأسواق لأي اضطراب قد يطال سلاسل الإمداد أو حركة التجارة الدولية.

كما أن وصف الأزمة بأنها غير مسبوقة يسلط الضوء على مستوى التقلب الذي تعيشه أسواق الطاقة حاليا، في وقت تحاول فيه الدول المنتجة والمستهلكة الموازنة بين أمن الإمدادات والاستقرار السعري والتحول الطويل الأمد نحو مصادر طاقة أكثر تنوعا.

منتدى بطرسبورغ الاقتصادي يركز على الطاقة والتجارة

جاءت تصريحات نوفاك على هامش أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الذي انطلق في سان بطرسبورغ بمشاركة خبراء وصناع قرار من دول عدة، ويستمر حتى السبت المقبل. ويعد المنتدى منصة سنوية لعرض الرؤى الاقتصادية ومناقشة ملفات الاستثمار والطاقة والتجارة الدولية.

وتحظى الدورة الحالية بخصوصية إضافية مع مشاركة السعودية ضيف شرف، في إشارة إلى عمق العلاقات الاقتصادية بين موسكو والرياض، ولا سيما في ملفات الطاقة والتعاون التجاري. ويعكس هذا الحضور اهتماما مشتركا بدور أسواق النفط في رسم التوازنات الإقليمية والدولية، وبالبحث عن مسارات تعاون قادرة على دعم الاستقرار في قطاع شديد الحساسية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو رسالة نوفاك مركزة على نقطتين أساسيتين: أن التراجع الحالي في إنتاج النفط الروسي مؤقت ومحدود، وأن سوق الوقود المحلية لا تزال مستقرة. كما أن الربط بين ذلك وبين الأزمة العالمية الأوسع يؤكد أن قطاع الطاقة الروسي يتحرك داخل بيئة دولية شديدة التقلب، تتداخل فيها العوامل التشغيلية مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية.

ومع استمرار أعمال المنتدى، من المتوقع أن تبقى قضايا الإنتاج والتكرير والتصدير ضمن أبرز الملفات المطروحة، خاصة مع بحث الشركات والحكومات عن أدوات أكثر مرونة لإدارة الإمدادات ومواجهة الاضطرابات المتكررة في أسواق الطاقة.