الأعمال والاقتصاد الرقمي 08-Jun-2026 5 دقائق قراءة

نيكي الياباني يتراجع عن قمته القياسية وسط تقلبات النفط وترقب المفاوضات الجيوسياسية

تراجع مؤشر نيكي الياباني عن مستوياته القياسية مع عودة الحذر إلى الأسواق بفعل تقلبات أسعار النفط وترقب مسار التوترات الجيوسياسية. كما دعمت نتائج مزاد السندات اليابانية شهية الشراء في سوق الدين، بينما أظهرت الأسهم والقطاعات تحركات متباينة.

تراجع محدود بعد ذروة تاريخية

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات الثلاثاء على انخفاض طفيف بعدما تراجع المستثمرون خطوة إلى الوراء أمام الارتفاع السريع الذي دفع المؤشر في الجلسة السابقة إلى قمم جديدة. وجاء هذا التراجع وسط مناخ عالمي تتداخل فيه اعتبارات المخاطر الجيوسياسية مع تقلبات الطاقة، ما جعل الإقبال على الأصول الخطرة أقل ثباتاً من الأيام الماضية.

وأغلق المؤشر منخفضاً 0.3 في المائة عند 66734.24 نقطة، بعد أن هبط في وقت مبكر بما يصل إلى 2 في المائة قبل أن يخفف بعض خسائره لاحقاً. كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.42 في المائة إلى 3924.24 نقطة. وكان نيكي قد سجل في اليوم السابق مستوى قياسياً جديداً عند 67231.28 نقطة، وبلغ إغلاقه القياسي 66934.33 نقطة، وهو مستوى يعكس اتساع موجة الصعود التي دفعت المؤشر إلى أعلى بنحو 7 في المائة من متوسطه المتحرك لـ25 يوماً.

النفط والشرق الأوسط يعيدان الحذر إلى السوق

المحرك الأبرز لعودة الحذر كان استمرار الغموض حول التطورات في الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بمسار وقف إطلاق النار واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز. ومع بقاء هذه الملفات مفتوحة، ارتفعت أسعار النفط في السوق العالمية، وهو ما ضغط على المزاج الاستثماري في الأسهم اليابانية وأعاد تسعير المخاطر في الأسواق الآسيوية.

وقال محللون إن المستثمرين باتوا أكثر تحفظاً إزاء سرعة الارتفاع الذي سجله نيكي مؤخراً، إذ إن جزءاً من المكاسب بدا مرتبطاً بتوقعات تهدئة سريعة في المنطقة، وهي فرضية لم تتأكد بالكامل. ونتيجة لذلك، تقلصت شهية المخاطرة في القطاعات الحساسة للدورات الاقتصادية ولتكاليف الطاقة.

تقلبات واضحة في الأسهم اليابانية

شهدت بورصة طوكيو تحركات متباينة بين القطاعات. فتراجع سهم «تي دي كيه» لصناعة المكونات الإلكترونية وسهم «فانوك» لصناعة الروبوتات بنحو 2 في المائة لكل منهما، ما جعلهما من أكبر الضاغطين على المؤشر. وفي المقابل، ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 1 في المائة بعد جلسة متقلبة، فيما خففت «فوجيكورا» بعض خسائرها لتنهي التداولات على انخفاض 2.2 في المائة.

أما أسهم الطاقة فقد خالفت الاتجاه العام بوضوح، مستفيدة من صعود النفط خلال الليل، إذ ارتفع سهم «إنبكس» 4.42 في المائة. كما تصدر قطاع التعدين قائمة القطاعات الأفضل أداءً بارتفاع بلغ 3.75 في المائة، في إشارة إلى استفادة بعض الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية من تغيرات الأسعار العالمية.

وفي القطاع المالي، ارتفعت أسهم البنوك مع صعود سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 0.76 في المائة، وسهم مجموعة «ميزوهو» المالية 2.24 في المائة. وبصورة عامة، ارتفع 28 في المائة من الأسهم المتداولة في القسم الرئيس لبورصة طوكيو، مقابل تراجع 69 في المائة، بينما استقر 2 في المائة، ما يعكس هيمنة اللون الأحمر على الجلسة رغم وجود جيوب محدودة من القوة.

نتائج قوية لمزاد السندات تدفع العوائد إلى الهبوط

في سوق السندات الحكومية، جاءت الصورة مختلفة عن الأسهم. فقد هبطت العوائد بشكل واضح بعد أن حقق مزاد سندات عشرية نتائج أفضل من المتوقع، الأمر الذي شجع المستثمرين على الشراء وأعاد الزخم إلى أدوات الدين اليابانية.

وتراجع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 11 نقطة أساس إلى 2.57 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 13 مايو. وتتحرك العوائد في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات، ما يعني أن الطلب القوي رفع الأسعار وخفض العائد. وطرحت وزارة المالية في وقت سابق من اليوم سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 2.6 تريليون ين، أي ما يعادل 16.28 مليار دولار، وجاء أدنى سعر مقبول أعلى من تقديرات السوق، في إشارة إلى قوة المزاد.

وقال مديرون في أصول الدخل الثابت إن مستثمرين لم يتمكنوا من الفوز بالسندات في المزاد لجؤوا إلى السوق الثانوية لشرائها، وهو ما عزز الضغوط النزولية على العوائد. لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن استمرار هذا الزخم ليس مضموناً على المدى الطويل، خصوصاً مع مستويات التضخم والنمو في اليابان التي قد تجعل عائدات السندات عند الآجال المتوسطة تبدو منخفضة نسبياً.

منحنى العائد يعكس توازن العرض والطلب

لم يقتصر التحرك على السندات العشرية فقط، بل شمل مختلف الآجال. فقد انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساس إلى 3.845 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى 3.745 في المائة بعد هبوطه 7 نقاط أساس. وجاء هذا الانعكاس في العائدات ليدعم رأياً يتنامى بين المحللين بأن مستويات الفائدة طويلة الأجل تتحدد حالياً بدرجة كبيرة وفقاً لقواعد العرض والطلب.

كما تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً 9 نقاط أساس إلى 3.5 في المائة، وهبط عائد السندات لأجل عامين 2.5 نقطة أساس إلى 1.375 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات 6 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة. ويرى محللون أن الأسواق أخذت في الحسبان بالفعل احتمالات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، وهو ما حدّ من اتساع التحركات في الآجال القصيرة والمتوسطة.

قراءة أوسع للأسواق اليابانية

تعكس جلسة الثلاثاء توازناً دقيقاً بين عوامل متعارضة: زخم قوي في الأسهم كان مدفوعاً سابقاً بالتفاؤل تجاه الشركات التكنولوجية والصناعية، يقابله الآن قلق من ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الرهانات على هدوء جيوسياسي سريع. وفي الوقت نفسه، أظهرت سوق السندات أن الطلب على الدين الحكومي لا يزال قوياً عندما تأتي الإصدارات عند مستويات سعرية مناسبة، خصوصاً في بيئة تتزايد فيها توقعات السياسة النقدية الأكثر تشدداً.

وبينما يواصل المستثمرون تقييم أثر التوترات الإقليمية على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، تبقى السوق اليابانية حساسة لأي تغير مفاجئ في توقعات المخاطر العالمية. لذلك، يبدو أن اتجاه نيكي في الأيام المقبلة سيتحدد بمدى قدرة الأسواق على التسعير بين التفاؤل بشأن أرباح الشركات من جهة، والحذر من صدمات الطاقة والتوترات السياسية من جهة أخرى.