الأعمال والاقتصاد الرقمي 12-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مؤشر مديري المشتريات في الكويت يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 أشهر رغم استمرار الضغوط

سجل مؤشر مديري المشتريات في الكويت ارتفاعاً إلى 47.2 نقطة في مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مع تباطؤ تراجع الإنتاج والطلبات المحلية رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالظروف الإقليمية وتراجع طلبات التصدير.

تحسن حذر في قراءة النشاط الاقتصادي

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة دولية متخصصة في مسوح الأعمال أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت سجل خلال مايو تحسناً محدوداً في الأداء، مع بقاء المؤشر الرئيسي دون مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين التوسع والانكماش. وبلغ مؤشر مديري المشتريات 47.2 نقطة، مرتفعاً من 46.3 نقطة في أبريل، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر.

وتعكس هذه القراءة أن الاقتصاد الكويتي لا يزال يعمل في منطقة الانكماش، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن وتيرة التراجع بدأت تخف مقارنة بالشهر السابق. ويأتي ذلك في بيئة تشغيل معقدة ما زالت تتأثر بتداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى الضغوط على التجارة العابرة للحدود والطلب الخارجي.

الطلب المحلي يتماسك والانخفاض يتباطأ

بحسب البيانات، فإن التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة لم يختفِ، لكنه أصبح أقل حدة مما كان عليه في أبريل. وساهمت حملات الترويج وزيادة النشاط الإعلاني لدى بعض الشركات في دعم الطلب المحلي بشكل جزئي، ما خفف من وتيرة الهبوط في الأعمال الجديدة.

هذا التطور لا يعني عودة قوية للنمو، لكنه يشير إلى أن الشركات بدأت تلمس استقراراً نسبياً في جزء من السوق الداخلي، في وقت لا تزال فيه العوامل الخارجية تلقي بظلالها على مسار الأعمال. وتبقى قدرة الشركات على جذب المستهلكين المحليين عاملاً مهماً في تعويض ضعف الطلب من الخارج.

الصادرات تتأثر بإغلاق الحدود والظروف الإقليمية

في المقابل، واصلت طلبات التصدير الجديدة التراجع بوتيرة سريعة، متأثرة بتباطؤ الطلب الدولي الناجم عن الاضطرابات الإقليمية. كما أن إغلاق الحدود البرية مع العراق ظل عاملاً ضاغطاً على تدفق الأعمال القادمة من الخارج، وهو ما أضعف قدرة بعض الشركات على تعويض الركود الداخلي عبر الأسواق المجاورة.

ويُظهر هذا التباين بين الطلب المحلي والخارجي أن التحسن المسجل في المؤشر لا يستند إلى توسع شامل، بل إلى تباطؤ في حدة الانكماش داخل السوق المحلية، مقابل استمرار الضعف في قنوات التصدير والتجارة الإقليمية. وهذا النمط يفرض على الشركات إعادة ضبط استراتيجياتها التشغيلية والتجارية خلال الفترة المقبلة.

خفض التوظيف والمشتريات يعكس الحذر

واصلت الشركات غير النفطية تقليص أعداد الموظفين للشهر الثالث على التوالي، وإن كان ذلك بوتيرة محدودة. وتُفسَّر هذه الخطوة بامتلاك الشركات طاقة تشغيلية كافية لتلبية حجم الأعمال الحالي، الأمر الذي أدى أيضاً إلى انخفاض واضح في الأعمال المتراكمة.

كما خفضت الشركات مشترياتها من مستلزمات الإنتاج ومخزوناتها بشكل حاد، مع استمرار ضغوط الطلب الضعيف. وسجل النشاط الشرائي أسرع تراجع له منذ أبريل 2020، بينما هبط المخزون بأكبر وتيرة منذ بدء تتبع البيانات في سبتمبر 2018. هذا الانخفاض الكبير في الطلب على المواد منح الموردين هامشاً لتسريع التسليم وتقليص فترات الشحن للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر.

عودة ضغوط التكلفة وامتداد تضخم الأسعار

على صعيد الأسعار، شهد مايو عودة ارتفاع تكاليف المدخلات للمرة الأولى منذ بداية الصراع الإقليمي. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بارتفاع أسعار المشتريات، إلى جانب زيادات في الإنفاق على الإعلانات والإيجارات وقطع الغيار. وفي المقابل، تراجعت تكاليف العمالة نتيجة استمرار خفض التوظيف.

ورغم أن معدل التضخم في التكاليف بقي محدوداً، فإن الشركات واصلت تمرير جزء من هذه الأعباء إلى العملاء عبر رفع أسعار البيع. وبهذا، امتدت موجة تضخم أسعار المنتجات والخدمات للشهر الخامس عشر على التوالي، وإن ظلت الزيادة متواضعة ولم تتغير كثيراً عن مستوى أبريل.

ثقة الشركات تتحسن لكن التعافي ما زال مشروطاً

في موازاة تراجع حدة الانكماش، ارتفعت ثقة الشركات الكويتية بشأن النشاط المستقبلي إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. ويعكس ذلك قدراً من التفاؤل الحذر لدى القطاع الخاص غير النفطي، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالوضع الإقليمي وتأثيره على الأعمال والتجارة.

ويبدو أن الشركات تراهن على تحسن الظروف التشغيلية خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استقرت البيئة الإقليمية وعادت حركة الأعمال إلى مستويات أقرب إلى الطبيعي. إلا أن هذا التفاؤل يبقى مرتبطاً بعوامل خارجية وداخلية في آن واحد، من بينها الطلب المحلي، وتكاليف التشغيل، واستمرار تدفقات التجارة عبر الحدود.

ماذا تعني القراءة الجديدة للاقتصاد الكويتي؟

تعني قراءة مايو أن الاقتصاد غير النفطي في الكويت لا يزال يواجه مرحلة اختبار، لكنه يبتعد تدريجياً عن أسوأ مستويات التراجع التي سجلها في الشهر السابق. فالارتفاع الطفيف في المؤشر لا يكفي للحديث عن تعافٍ كامل، لكنه يبرز أن الشركات بدأت تتكيف مع بيئة أصعب من خلال تعديل الإنفاق والتوظيف والمخزون.

وبالنسبة لصناع القرار والمستثمرين، تقدم هذه البيانات إشارة مهمة على أن النشاط الاقتصادي يحتاج إلى دعم مناخ الأعمال، واستقرار سلاسل الإمداد، وتحسن الطلب الداخلي والخارجي معاً. ومن دون ذلك، قد تبقى التحركات الإيجابية محدودة وبطيئة، حتى وإن استمرت القراءة فوق مستويات أبريل.