الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

طيران نيوزيلندا تتوقع قفزة في تكلفة وقود الطائرات مع اضطراب الإمدادات العالمية

تتوقع طيران نيوزيلندا وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى نحو 150 دولاراً في السنة المالية 2027، مع استمرار الضغط على تكاليف التشغيل رغم التحوط ورفع الأسعار، بينما تواصل اضطرابات الشرق الأوسط التأثير على سوق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

تتوقع شركة طيران نيوزيلندا أن تواجه قفزة جديدة في تكاليف الوقود خلال السنة المالية 2027، مع احتمال وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى نحو 150 دولاراً وفق مؤشر سنغافورة، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تضرب شركات الطيران العالمية في بيئة تشغيلية شديدة الحساسية لتقلبات الطاقة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة نيكيل رافيشانكار إن أدوات التحوط التي تستخدمها الشركة، إلى جانب زيادات أسعار التذاكر، لم تنجح إلا في تعويض جزء محدود من الزيادة في التكاليف الناجمة عن ارتفاع الوقود، موضحاً أن نسبة التعويض تراوحت بين 25 في المائة و40 في المائة فقط. وتكشف هذه النسبة عن اتساع الفجوة بين ما تستطيع الشركات تمريره إلى المستهلكين وما يتحمله قطاع الطيران فعلياً من أعباء تشغيلية.

الوقود يبقى التحدي الأكبر

أوضح رافيشانكار أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في توافر الإمدادات بقدر ما ترتبط بحدة صدمة الأسعار. وبحسب تقييم الشركة، فإن سلاسل التوريد لا تواجه نقصاً مباشراً في وقود الطائرات، لكن الارتفاع السريع في الأسعار يضغط على الهوامش الربحية ويزيد صعوبة التخطيط المالي للفترة المقبلة.

وجاءت هذه التصريحات على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو، في وقت تترقب فيه شركات الطيران العالمية أي امتداد إضافي للتوترات الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة. ويعد الوقود أحد أعلى بنود التكلفة في الصناعة، ما يجعل أي زيادة حادة فيه قادرة على تغيير معادلات الربحية والتسعير خلال فترات قصيرة.

اضطرابات الشرق الأوسط تنعكس على السوق

تأتي هذه التقديرات وسط تداعيات الحرب الإيرانية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي كانت تعبر عبره قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدى هذا التعطل إلى دفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، مع انتقال الأثر سريعاً إلى أسواق الوقود المكرر، ومنها وقود الطائرات.

وتنعكس هذه التطورات على شركات النقل الجوي في مناطق مختلفة، إذ تصبح تكلفة الرحلات أكثر ارتباطاً بسعر الخام وبهوامش التكرير وبطبيعة التحوطات المالية المستخدمة. وفي حالات كثيرة، لا تكون شركات الطيران قادرة على تعديل الأسعار بالسرعة الكافية لمجاراة ارتفاعات الطاقة، خاصة في الأسواق التنافسية أو عند وجود سقوف محدودة للطلب.

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع جديدة

في موازاة ذلك، أرجأت شركات تكرير صينية تشغيل مشروعين كان من المقرر تدشينهما هذا العام، بعد اضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز. ويؤثر هذا التأجيل في طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 500 ألف برميل يومياً، ما قد يحد من الطلب الصيني على النفط الخام في المدى القريب.

ومن بين هذه المشاريع مصفاة تابعة لشركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات في مدينة بانجين، وهي مشروع مشترك يضم أرامكو السعودية ومجموعة نورينكو الصينية الحكومية للصناعات الدفاعية ومجموعة بانجين شينتشنغ الصناعية. وقد تأجل بدء تشغيل المصفاة التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً إلى سبتمبر أو أكتوبر، بدلاً من مايو أو يونيو، بسبب عدم اليقين المرتبط بإمدادات المواد الخام.

كما جرى تأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام في مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا، بطاقة 200 ألف برميل يومياً، إلى أجل غير مسمى. وكانت الشركة تأمل سابقاً في الاستفادة من هوامش تكرير أفضل، لكن تراجع الخصومات على النفط الروسي وتزايد المنافسة على الإمدادات جعلا الجدوى أقل وضوحاً.

هوامش التكرير تحت الضغط

تواجه شركات التكرير في الصين ضغوطاً مزدوجة: ارتفاع أسعار الخام من جهة، وتقييد أسعار الوقود محلياً من جهة أخرى. ومع تباطؤ الطلب على الوقود بفعل نمو السيارات الكهربائية، تتراجع قدرة المصافي على الحفاظ على مستويات تشغيل مرتفعة أو إطلاق توسعات جديدة دون حسابات دقيقة للمردود.

وبلغ معدل معالجة النفط في المصافي الصينية نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2022، بحسب البيانات الحكومية. ويمثل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية الإجمالية المقدرة بنحو 19.2 مليون برميل يومياً، ما يعكس ضعفاً في نشاط التكرير مقارنة بالقدرة المتاحة.

هذه المؤشرات لا تعني فقط تباطؤاً في نشاط المصافي، بل تشير أيضاً إلى تغير في الطلب الصناعي على النفط الخام، خاصة في أكبر مستورد للخام في العالم. فعندما تتأخر المصافي الكبرى في بدء التشغيل أو تعيد النظر في التوسعات، فإن ذلك يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة الدولية.

آسيا تواصل إضافة طاقة تكريرية جديدة

رغم موجة التأجيلات الحالية، تبقى آسيا المنطقة الأبرز في إضافة طاقات تكرير جديدة هذا العام. ففي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل كورب، وهما مملوكتان للدولة، نحو 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية خلال العام.

غير أن بعض المشاريع هناك واجهت بدورها تأخيرات تشغيلية. فقد تأخر مشروع بارمر التابع لهندوستان بتروليوم عدة أشهر بسبب حريق، مع توقع بدء العمليات فيه عند 60 في المائة من طاقته هذا الشهر. كما أعلنت إنديان أويل كورب أن أعمال التوسعة في مصافي باراوني وغوجارات وبانيبات ستُستكمل على مراحل خلال الأشهر المقبلة.

وتوضح هذه الصورة أن صناعة التكرير في آسيا ما زالت تتوسع، لكن وتيرة التنفيذ أصبحت أكثر حساسية للتقلبات الجيوسياسية والمالية واللوجستية. ومع ارتفاع أسعار الخام وتغير أنماط الاستهلاك، يبدو أن قرارات التشغيل والتأجيل ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقعات السوق لا بالخطط الزمنية وحدها.

في المحصلة، تكشف توقعات طيران نيوزيلندا عن مرحلة جديدة من الضغوط التي تواجهها شركات الطيران والنقل والطاقة على السواء. فارتفاع الوقود لا يرفع تكاليف الرحلات فقط، بل يعيد تشكيل قرارات الاستثمار والتشغيل في قطاعات تعتمد على استقرار الإمدادات وسهولة التسعير واستمرارية سلاسل التوريد.