الشركات الناشئة 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الأردن يودّع أول مشاركة في كأس العالم 2026 وسط استمرار آمال عربية أخرى

أنهى المنتخب الأردني أول ظهور له في كأس العالم 2026 بعد خسارته أمام الجزائر، في جولة جديدة من بطولة شهدت حضورًا عربيًا غير مسبوق وفتحت الباب أمام عدة منتخبات عربية لمواصلة السباق نحو الأدوار الإقصائية.

انتهت رحلة المنتخب الأردني في كأس العالم 2026 عند دور المجموعات بعد خسارته أمام الجزائر بنتيجة 2-1، في نتيجة أغلقت صفحة أول مشاركة تاريخية للنشامى في البطولة. ورغم أن المباراة حملت مؤشرات إيجابية في بدايتها، فإن العودة الجزائرية في الشوط الثاني حسمت اللقاء وأبعدت الأردن عن فرصة مواصلة المشوار.

وتأتي هذه الخسارة في وقت تشهد فيه النسخة الموسعة من المونديال حضورًا عربيًا لافتًا، إذ يتنافس عدد غير مسبوق من المنتخبات العربية على مقاعد في الأدوار الإقصائية. ومع بقاء مباراة للأردن أمام الأرجنتين، فإن نتيجتها لن تغير من واقع الإقصاء، لكنها تمنح الفريق فرصة أخيرة لتثبيت حضوره المعنوي في أول تجربة من هذا النوع.

بداية واعدة انتهت بخسارة

دخل الأردن المواجهة أمام الجزائر بأمل إبقاء حظوظه قائمة، ونجح في التقدم عبر نزار الرشدان في الشوط الأول. غير أن المنتخب الجزائري استعاد توازنه بعد الاستراحة، وسجل نذير بن بوعلي وأمين غويري هدفين قلبا النتيجة وأديا إلى خروج الأردن رسميًا من سباق التأهل.

وبحسب ما قاله المدرب جمال السلامي بعد اللقاء، فإن التجربة الأولى على هذا المستوى كانت عاملًا مؤثرًا في مسار المنتخب. وأكد أن الأداء كان جيدًا بصورة عامة، معتبراً أن الفريق ظهر أفضل مما كان عليه في المباراة الأولى، وأن مواجهة الأرجنتين تمثل فرصة لتقديم صورة مشرفة وترك انطباع إيجابي عن كرة القدم الأردنية.

تاريخيّة التأهل إلى المونديال

تأهل الأردن إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه خلال يونيو 2025، ليصبح واحدًا من أربعة منتخبات تخوض البطولة للمرة الأولى في النسخة الموسعة التي تضم 48 فريقًا. وجاء هذا الإنجاز بعد سنوات من المحاولات القريبة، ليضع الكرة الأردنية في دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي.

ورغم صعوبة المجموعة التي ضمت الأرجنتين، النمسا، والجزائر، فإن مشاركة الأردن لم تقتصر على النتائج. فقد سجل المنتخب أول أهدافه في تاريخ كأس العالم، وشارك للمرة الأولى على أكبر مسرح كروي عالمي، وهو ما اعتُبر خطوة مفصلية في تطور اللعبة داخل البلاد.

حضور عربي غير مسبوق في نسخة 2026

شكّل وجود ثمانية منتخبات عربية في نهائيات 2026 رقمًا قياسيًا في تاريخ البطولة. وتضم القائمة الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، قطر، السعودية، وتونس، وهو حضور يعكس توسعًا واضحًا في تمثيل المنطقة داخل النسخة الحالية.

لكن النتائج جاءت متفاوتة حتى الآن. فقد كانت تونس أول منتخب عربي يودع البطولة بعد خسارتين ثقيلتين جعلتاه في ذيل مجموعته بلا نقاط. كما تعرضت قطر لضغط كبير بعد تعادل ثم خسارة قاسية، بينما عاش العراق مشوارًا صعبًا تخللته خسارتان، إحداهما في مباراة توقفت بسبب العواصف الرعدية قبل أن تُستكمل لاحقًا.

أما الأردن، فقد انضم إلى قائمة المغادرين مبكرًا رغم البداية التي منحت جماهيره بعض الأمل. ويبقى العامل المشترك بين هذه المنتخبات هو أن النسخة الجديدة من البطولة فتحت أبوابًا أوسع، لكنها في الوقت نفسه رفعت مستوى المنافسة إلى حد كبير.

منتخبات عربية ما زالت في السباق

على الجانب الآخر، لا تزال عدة منتخبات عربية تحتفظ بحظوظها في الوصول إلى دور الـ32. المغرب واصل تقديم أداء قوي بعد تعادل مع البرازيل وفوز على اسكتلندا، ليصبح قريبًا من حسم التأهل. ويستند المنتخب المغربي إلى خبرة النسخة السابقة عندما بلغ نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق للعرب وأفريقيا.

وفي المجموعة الأخرى، تصدرت مصر ترتيبها بعد تعادل مع بلجيكا وفوز مهم على نيوزيلندا، وهو الانتصار الذي مثّل أول فوز في تاريخها في كأس العالم. ويمنح هذا المسار المنتخب المصري أفضلية قبل المواجهة المقبلة التي قد تحدد مصير الصدارة.

أما السعودية، فما زالت حساباتها قائمة نظريًا، لكنها تحتاج إلى نتيجة قوية في مباراتها المقبلة بعد تعادل مع الأوروغواي وخسارة أمام إسبانيا. وتواجه الجزائر أيضًا اختبارًا حاسمًا بعد خسارتها الافتتاحية أمام الأرجنتين ثم فوزها على الأردن، ما أبقى آمالها قائمة قبل المواجهة الأخيرة في دور المجموعات.

النسخة الموسعة غيّرت معادلة التأهل

اعتماد نظام 48 منتخبًا في كأس العالم 2026 خلق فرصًا إضافية للمنتخبات، إذ لم يعد التأهل يقتصر على المركزين الأول والثاني في كل مجموعة، بل يشمل أيضًا أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث. هذا التعديل رفع من قيمة كل نقطة، ومنح فرقًا عديدة فرصة الاستمرار حتى بعد نتائج غير مثالية.

بالنسبة للمنتخبات العربية، يعني ذلك أن باب المنافسة لم يُغلق بالكامل بعد. فحتى الفرق التي تعرضت لخسارات مبكرة لا تزال تملك مسارات حسابية أو فرصًا عبر فارق الأهداف أو نتائج المجموعات الأخرى. وهذا ما يفسر استمرار الاهتمام العربي بهذه النسخة رغم أن بعض الفرق، مثل الأردن وتونس، خرجت مبكرًا.

ما الذي تعنيه هذه المشاركة للأردن؟

رغم الخروج، تمثل المشاركة الأردنية محطة مهمة في مسار كرة القدم المحلية. فالظهور الأول في كأس العالم يمنح الاتحاد والمنتخب والجمهور قاعدة جديدة للبناء عليها، سواء من حيث الخبرة أو الثقة أو تطور العقلية التنافسية لدى اللاعبين.

كما أن تسجيل أهداف في البطولة، ومجاراة منافسين من مستويات عالية، يرسل رسالة بأن الطريق نحو النخبة بدأ بالفعل، حتى لو لم يترجم إلى عبور للدور التالي. وفي الرياضة، كثيرًا ما تكون البدايات التاريخية أهم من النتائج الفورية، لأنها تضع الأساس لما يليها.

وبينما يطوي الأردن صفحة مشاركته الأولى، تستمر بقية المنتخبات العربية في محاولة كتابة فصول جديدة في النسخة الأوسع من كأس العالم. ومع اقتراب الجولات الحاسمة، يبقى المشهد العربي مفتوحًا على أكثر من احتمال، من التأهل إلى الخروج، لكن المؤكد أن حضور المنطقة في مونديال 2026 بات جزءًا رئيسيًا من رواية البطولة.