أعلنت شركة Kling الصينية الناشئة عن إغلاق جولة تمويل أولية ضخمة بلغت قيمتها 2 مليار دولار، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة في سوق إنتاج الفيديو المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحديداً في فئة الأدوات القادرة على تحويل النصوص إلى مقاطع مرئية قصيرة.
وتأتي هذه الجولة في وقت تحاول فيه الشركات الصينية تعزيز حضورها في أحد أكثر قطاعات الذكاء الاصطناعي نمواً، مع ازدياد الطلب من صناع المحتوى، والمسوقين، واستوديوهات الإنتاج على أدوات قادرة على تسريع صناعة الفيديو وخفض تكاليفه.
منصة فيديو توليدي منبثقة عن Kuaishou
Kling ليست شركة مستقلة بالكامل عن مشهد التكنولوجيا الصيني فحسب، بل خرجت من رحم شركة Kuaishou Technology، إحدى الشركات المعروفة في مجال المحتوى الرقمي والتطبيقات الاجتماعية. وتقدم المنصة للمستخدمين إمكانية إنشاء فيديوهات وأفلام قصيرة عبر أوامر نصية، وهو نموذج يضعها ضمن الجيل الأحدث من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
هذا النوع من الخدمات لا يكتفي بإنتاج صور ثابتة أو نصوص، بل يتجه إلى صناعة محتوى مرئي متكامل، وهو ما يفسر الاهتمام الاستثماري الكبير به. فالسوق لا يراهن فقط على التقنية نفسها، بل على قدرتها على التحول إلى أداة إنتاج يومية داخل قطاعات الإعلانات، والترفيه، والتسويق الرقمي، وصناعة الأفلام القصيرة.
تقييم الشركة يقفز إلى 15 مليار دولار
بحسب البيانات الأخيرة التي كشفتها الشركة، فإن جولة التمويل رفعت تقييم Kling إلى نحو 15 مليار دولار. ويعد هذا الرقم مؤشراً على الثقة المتزايدة من المستثمرين في الشركات التي تطور نماذج ذكاء اصطناعي موجهة مباشرة إلى إنتاج المحتوى، لا سيما في ظل التنافس العالمي على ما يعرف بالمحتوى المرئي التوليدي.
ويرى مراقبون أن الوصول إلى هذا التقييم في مرحلة مبكرة نسبياً يعكس مزيجاً من عاملين: أولاً، سرعة نمو السوق، وثانياً، قناعة المستثمرين بأن الفيديو التوليدي قد يصبح من أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، إلى جانب الكتابة الآلية والبحث الذكي وتحليل البيانات.
سباق صيني لاقتناص حصة من السوق العالمية
تزامن التمويل مع تحرك أوسع داخل الصين لزيادة التنافس في هذا المجال، خصوصاً بعد تعثر أو توقف بعض الأدوات العالمية الشهيرة التي كانت تقدم خدمات مشابهة. هذا الواقع فتح نافذة أمام الشركات الصينية لتقديم بدائل تجارية وتقنية قد تستهدف أسواقاً محلية ودولية في الوقت نفسه.
وتنافس Kling في هذا المجال منصات بارزة مثل Seedance التابعة لـ ByteDance، إلى جانب شركات ناشئة أخرى مثل Shengshu. وتدور المنافسة حول تطوير فيديوهات أكثر واقعية، واستجابة أفضل للأوامر النصية، وقدرة أعلى على خدمة الاستخدامات الاحترافية بدلاً من الاكتفاء بالتجارب الاستعراضية.
وتستهدف هذه الشركات فئات مختلفة من العملاء، من صناع الأفلام المستقلين إلى وكالات الإعلان، ومن فرق التسويق إلى استوديوهات المحتوى التي تبحث عن أدوات تقلل الزمن اللازم للإنتاج وتمنحها مرونة أكبر في الاختبار والتعديل.
إيرادات تتسارع مع النسخة الثالثة من المنصة
أشارت Kuaishou Technology سابقاً إلى أنها تدرس إعادة هيكلة Kling بما يسمح بجذب تمويل خارجي يدعم خطط التوسع. ويبدو أن هذا التوجه بدأ يترجم إلى نتائج مالية ملموسة، بعد أن ارتفعت الإيرادات السنوية المتكررة لقسم الفيديو في Kling إلى نحو 500 مليون دولار في مارس، مقارنة بـ300 مليون دولار في يناير، بالتزامن مع إطلاق النسخة الثالثة من المنصة.
كما سجل القسم إيرادات تجاوزت 96 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتعد هذه القفزة مؤشراً على أن الطلب على منتجات الشركة لا يقتصر على الاهتمام الإعلامي أو التجريبي، بل يتجه نحو تبني تجاري أوسع.
ما الذي يعنيه هذا التمويل لقطاع الشركات الناشئة؟
تقدم قصة Kling مثالاً واضحاً على التحول الذي يشهده قطاع الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي. فالمستثمرون باتوا يميلون إلى دعم الشركات التي لا تطور نماذج لغوية فحسب، بل تحاول تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أدوات إنتاج قابلة للتطبيق في الصناعات الإبداعية.
كما أن التمويل الضخم يسلط الضوء على مسار جديد في أسواق رأس المال الجريء، حيث لم يعد التركيز منصباً فقط على بناء التقنية، بل على قدرة الشركة على تحويلها إلى منتج تجاري يحقق إيرادات متكررة ويستقطب قاعدة مستخدمين حقيقية. وفي هذا الإطار، تبدو Kling واحدة من الشركات التي تحاول الانتقال بسرعة من مرحلة الوعود التقنية إلى مرحلة التوسع التجاري.
ومع استمرار المنافسة بين اللاعبين الصينيين والعالميين، من المرجح أن يصبح قطاع الفيديو التوليدي أحد أكثر المجالات سخونة في سباق الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث الابتكار أو جولات التمويل أو الاستحواذات المحتملة في المستقبل.