14-Jul-2026 4 دقائق قراءة

Mercor تناقش جولة تمويلية جديدة عند تقييم 20 مليار دولار مع تسارع إيراداتها

دخلت Mercor، المتخصصة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في مفاوضات لجمع تمويل جديد عند تقييم 20 مليار دولار، بعد نمو سريع في الإيرادات وتوسع لافت خلال أشهر قليلة.

تدخل شركة Mercor مرحلة جديدة من التوسع بعدما بدأت محادثات لجمع تمويل إضافي بتقييم يصل إلى 20 مليار دولار، في خطوة تعكس الارتفاع السريع في قيمة الشركة الناشئة المتخصصة في منصات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وإذا اكتملت الصفقة بهذا المستوى، فستكون الشركة قد ضاعفت تقييمها تقريباً خلال فترة قصيرة لا تتجاوز تسعة أشهر منذ جولتها السابقة، في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي تنافساً حاداً على استقطاب رأس المال والمواهب والبنية التحتية اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة.

قفزة سريعة في التقييم

التحول في تقييم Mercor لا يرتبط فقط بحماسة السوق تجاه الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بالنمو السريع في الإيرادات المعلنة. ووفق تصريحات الرئيس التنفيذي والمؤسس بريندان فودي، فقد تجاوزت الإيرادات السنوية الإجمالية للشركة حاجز 2 مليار دولار، مع تضاعف هذا الرقم خلال أربعة أشهر فقط.

هذه الوتيرة لافتة بالنسبة لشركة ناشئة لا تزال في مرحلة بناء مكانتها داخل سوق شديد الازدحام. وبحسب تقديرات السوق، فإن الجزء الصافي الذي تحتفظ به Mercor من هذه الإيرادات يتراوح بين 600 و800 مليون دولار سنوياً، بعد تحويل النسبة الأكبر إلى الخبراء المتعاقدين عبر المنصة.

وبالاستناد إلى هذه الأرقام، قد يصل التقييم المرتقب إلى أكثر من 25 ضعف الإيرادات الصافية، وهو مستوى يعكس ثقة المستثمرين في أن الشركة ما زالت في بداية دورة نمو أكبر.

ما الذي تفعله Mercor؟

تعمل Mercor في مجال يزداد أهمية داخل اقتصاد الذكاء الاصطناعي: تدريب النماذج وتحسينها عبر توفير خبراء ومهام متخصصة تساعد الشركات المطورة للنماذج على رفع الدقة والجودة. هذا النوع من الخدمات أصبح جزءاً أساسياً من سلسلة القيمة في القطاع، لأن قدرات النماذج لا تعتمد على البنية التقنية فقط، بل أيضاً على البيانات المهيكلة والتقييم البشري والتوجيه المتخصص.

ويبدو أن Mercor نجحت في تحويل هذا الاحتياج المتزايد إلى نشاط تجاري واسع النطاق. فبدلاً من الاعتماد على مشروع واحد أو منتج استهلاكي تقليدي، بنت الشركة نموذجاً يعتمد على ربط الشركات الكبرى بخبراء وعاملين متخصصين، مع اقتطاع حصة من القيمة التي تمر عبر المنصة.

استحواذ يثير أسئلة حول الحوكمة

بالتوازي مع مفاوضات التمويل، أغلقت Mercor صفقة للاستحواذ على Deeptune، وهي شركة ناشئة تطور بيئات عمل افتراضية تُستخدم في تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتُظهر هذه الخطوة رغبة Mercor في توسيع قدراتها التقنية وعدم الاكتفاء بدور الوسيط بين الخبراء والشركات.

لكن الصفقة أثارت أيضاً جدلاً، لأن أحد المستثمرين في الجولة الأخيرة لـ Deeptune كان مؤسس Mercor نفسه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى طرح أسئلة حول الشفافية وتضارب المصالح في مثل هذه العمليات. وفي بيئة الشركات الناشئة سريعة النمو، تصبح الحوكمة أكثر حساسية كلما توسعت الشركة واختلطت فيها أدوار المؤسسين والمستثمرين والصفقات الاستراتيجية.

تحديات تشغيلية لم تمنع التوسع

على الرغم من هذا الزخم المالي، لم تكن رحلة Mercor خالية من المشكلات. فقد واجهت الشركة خلال الأشهر الماضية صعوبات تشغيلية وأمنية، أبرزها تسريب بيانات في مارس أدى إلى انسحاب مؤقت من جانب Meta وفتح ملفات قانونية مرتبطة بالحادث.

مثل هذه الأزمات قد تضع الشركات الناشئة تحت ضغط كبير، خصوصاً عندما تكون في طور بناء الثقة مع عملاء كبار يعتمدون على بيانات حساسة ومشاريع تقنية معقدة. ومع ذلك، تشير المعطيات المتاحة إلى أن Mercor تمكنت من تجاوز جزء كبير من التداعيات، وواصلت توسيع قاعدة عملائها ونشاطها خلال فصل واحد فقط.

وتبرز هنا نقطة مهمة في اقتصاد الشركات الناشئة: في بعض الحالات، لا يوقف الخلل الأمني أو التعثر التشغيلي مسار النمو إذا كانت الشركة قادرة على إثبات أن منتجها يبقى ضرورياً للسوق وأن الطلب عليه مستمر.

شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى

من العوامل التي ساعدت Mercor على الحفاظ على زخمها استمرار تعاون شركات مثل OpenAI وAnthropic مع المنصة. هذا النوع من العلاقات لا يوفر فقط إيرادات مباشرة، بل يمنح الشركة أيضاً مصداقية في سوق تنافسي يتطلب من الموردين إثبات الجودة والقدرة على التنفيذ.

وفي عالم الشركات الناشئة، تُعد هذه الشراكات بمثابة شهادة ثقة يصعب تعويضها. فحين تعتمد أسماء كبيرة في الذكاء الاصطناعي على منصة متخصصة، فإن ذلك يعزز فرص الشركة في جذب تمويل إضافي وتوسيع عملياتها بسرعة أكبر من منافسيها.

قراءة في دلالات الجولة الجديدة

إذا مضت Mercor قدماً في هذه الجولة، فسيكون ذلك مؤشراً إضافياً على أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لمكافأة الشركات التي تحقق نمواً سريعاً في قطاعات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالبنية الأساسية والتشغيلية، وليس فقط التطبيقات الاستهلاكية المعروفة.

كما أن التقييم المرتفع يعكس تحوّل التدريب البشري والنمذجة المساعدة إلى سوق مستقل بحد ذاته، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً كخدمة خلفية لا تحظى بالكثير من الاهتمام. اليوم، أصبحت هذه الخدمات جزءاً من السباق العالمي على بناء أنظمة أكثر كفاءة وقدرة على التعلّم.

وبين التوسع السريع، والصفقات الاستراتيجية، والجدل حول الحوكمة، تبدو Mercor مثالاً واضحاً على طبيعة المرحلة الحالية في قطاع الشركات الناشئة: نمو شديد السرعة، تقييمات مرتفعة، ومخاطر لا تقل سرعة عن الفرص.