أعلنت شركة مياهنا عن خطوة جديدة في مسار توسعها الخارجي بعد توقيع اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص في جمهورية أوزبكستان مع شركة أوزسوفتامينوت المساهمة، وذلك في إطار التطورات المرتبطة بمذكرة التفاهم التي سبق الإعلان عنها بين الطرفين.
وتعكس هذه الاتفاقية انتقال الشركة من مرحلة التفاهمات الأولية إلى مرحلة تنفيذية أكثر وضوحاً، في سوق يعد من الأسواق الواعدة في مشاريع المياه والخدمات المرتبطة بها، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى تطوير البنية التحتية ومعالجة المياه وتشغيلها بكفاءة أعلى.
مشروع محطة زامين في جيزاخ
تتركز الاتفاقية الجديدة حول مشروع تأهيل وتشغيل وصيانة محطة زامين لمعالجة المياه في منطقة جيزاخ داخل أوزبكستان. ويعد المشروع من المشاريع الحيوية التي ترتبط مباشرة بتوفير خدمات أساسية للسكان والقطاعات المختلفة في المنطقة.
وبحسب البيانات المعلنة، تصل الطاقة التشغيلية للمحطة إلى 50 ألف متر مكعب يومياً، وهي قدرة تعكس حجم المشروع وأهميته التشغيلية، كما تمنحه موقعاً مؤثراً ضمن منظومة خدمات المياه المحلية.
ويمتد عقد الاتفاقية لمدة 25 عاماً، وهو إطار زمني طويل يمنح المشروع بعداً استثمارياً وتشغيلياً واضحاً، ويتيح للشركة بناء حضور مستدام في هذا السوق عبر التشغيل والصيانة والإدارة على المدى الطويل.
خطوة ضمن التوسع الدولي
تأتي الاتفاقية الجديدة امتداداً لجهود مياهنا في توسيع نشاطها خارج المملكة، وهو توجه يتقاطع مع مساعي الشركات المتخصصة في البنية التحتية إلى دخول أسواق إقليمية ذات احتياجات تشغيلية مرتفعة وفرص تعاقدية ممتدة.
كما تمثل هذه الخطوة إضافة نوعية إلى حضور الشركة في قطاع المياه الأوزبكي، إذ لا يقتصر دورها على الدخول في مشروع منفرد، بل يمتد إلى بناء علاقة تشغيلية طويلة الأمد في سوق يتطلب خبرة فنية وقدرة على إدارة الأصول بكفاءة.
ويبدو أن الشركة تراهن على هذا النوع من المشاريع بوصفه مدخلاً عملياً لترسيخ وجودها الدولي، خاصة أن مشاريع المياه غالباً ما تجمع بين الاستقرار التشغيلي والعوائد التعاقدية المستمرة مقارنة بقطاعات أخرى أكثر تقلباً.
إيرادات طويلة الأجل وتنويع للأعمال
أشارت الشركة إلى أن المشروع من المتوقع أن يحقق إيرادات تعاقدية طويلة المدى، وهو ما ينسجم مع استراتيجيتها الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وبناء محفظة أعمال أكثر توازناً بين السوق المحلية والأسواق الخارجية.
في هذا السياق، تبرز أهمية العقود طويلة الأجل بالنسبة للشركات العاملة في الخدمات والبنية التحتية، لأنها تمنح رؤية أوضح للتدفقات المالية المستقبلية وتساعد على دعم خطط النمو والاستثمار والتوسع التشغيلي.
كما أن هذه النوعية من المشاريع قد تساهم في رفع كفاءة الشركة في إدارة مشاريع معقدة جغرافياً وتشغيلياً، بما يعزز تنافسيتها في طرح عروض مستقبلية ضمن شراكات مشابهة أو مشاريع جديدة.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأداة تنفيذ
تعتمد الاتفاقية على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو أحد أكثر النماذج استخداماً في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، خاصة عندما تتطلب المشاريع خبرات تشغيلية واستثماراً طويل الأمد مع الحفاظ على جودة الخدمة.
ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره وسيلة تجمع بين قدرة القطاع العام على تحديد الاحتياجات والأولويات، وخبرة القطاع الخاص في التشغيل والإدارة والتحسين الفني، وهو ما يجعله مناسباً لمشاريع المياه التي تحتاج إلى استمرارية وكفاءة عالية.
ومن خلال هذه الصيغة، تدخل مياهنا مرحلة جديدة من العمل الدولي تعتمد على الشراكات المؤسسية المنظمة، بدل الاكتفاء بفرص تشغيل محدودة أو اتفاقات قصيرة المدى.
أهمية المشروع في سياق قطاع المياه
تُظهر الاتفاقية كيف باتت مشاريع المياه جزءاً محورياً من خطط التوسع لدى الشركات المتخصصة في البنية التحتية، خصوصاً مع زيادة الطلب على المعالجة والتشغيل والصيانة في الأسواق الناشئة.
وفي حالة أوزبكستان، يكتسب المشروع أهمية إضافية لارتباطه بمنطقة جيزاخ وبمحطة ذات قدرة تشغيلية ملموسة، ما يعني أن أي تطوير في هذا النوع من الأصول ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة والاستدامة التشغيلية.
كما أن دخول شركة سعودية متخصصة إلى مشروع بهذا الحجم يؤشر إلى تنامي دور الشركات الوطنية في إدارة مشاريع إقليمية خارج حدود السوق المحلية، وهو اتجاه قد يتوسع أكثر في السنوات المقبلة مع تنامي الحاجة إلى حلول تشغيلية متقدمة في المنطقة.
ما الذي تعنيه هذه الخطوة لمياهنا؟
من الناحية الاستراتيجية، تمنح الاتفاقية الشركة فرصة لتعزيز سجلها في المشاريع الدولية، وتوسيع قاعدة خبرتها في إدارة وتشغيل محطات المياه ضمن بيئات تنظيمية مختلفة.
كما أنها تفتح الباب أمام فرص إضافية قد ترتبط بمشاريع مشابهة أو توسعات مستقبلية في السوق الأوزبكي، خصوصاً إذا أثبت المشروع الجديد قدرته على تحقيق الكفاءة التشغيلية والعائد المستهدف.
وبذلك، تبدو مياهنا في موقع يسعى إلى الجمع بين التوسع الجغرافي والاستفادة من عقود طويلة الأجل، في قطاع تتزايد فيه أهمية الشراكات التشغيلية والخدمات الأساسية المرتبطة به.