تستعد الحكومة البريطانية لإعلان توسعة كبيرة في برنامج Growth Guarantee Scheme، وهو أحد أهم أدوات الإقراض المدعوم للشركات الصغيرة والمتوسطة، في خطوة من شأنها أن تضخ مزيداً من السيولة في سوق تمويل الأعمال وتخفف القيود التي تواجهها الشركات الباحثة عن قروض تشغيلية أو توسعية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من الإجراءات المرتقبة لدعم بيئة الأعمال، مع توقعات بأن يرتفع حجم المساندة المخصصة للبرنامج إلى مستويات جديدة تتيح تمويلاً إضافياً بمليارات الجنيهات الإسترلينية خلال السنوات المقبلة.
توسعة ترفع سقف الإقراض إلى 3.35 مليار جنيه سنوياً
وفق التفاصيل المسبقة المرتبطة بالإعلان، سيشهد البرنامج زيادة لافتة في قدرته السنوية على الإقراض، إذ من المتوقع أن يوفر تمويلاً إضافياً للشركات الصغيرة والمتوسطة يصل إلى نحو ملياري جنيه إسترليني سنوياً بحلول 2028/2029. وبذلك يرتفع الحد السنوي الإجمالي للإقراض إلى 3.35 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بنحو 1.35 مليار جنيه في الوقت الحالي.
هذه الزيادة تعني عملياً أكثر من مضاعفة القدرة الحالية للبرنامج، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في استخدام الضمانات العامة لتحفيز البنوك والمؤسسات المالية على منح قروض لعدد أكبر من الشركات، بما في ذلك تلك التي لا تستوفي المعايير الائتمانية التقليدية بالكامل.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن التوسعة ستساعد نحو 12 ألف شركة سنوياً بحلول 2028 و2029، مقابل قرابة 8 آلاف شركة تستفيد من البرنامج حالياً. هذه القفزة تمثل زيادة تقارب 150% في عدد الشركات المدعومة سنوياً.
شروط جديدة تمنح الشركات مجالاً أطول للسداد
إلى جانب توسيع الحجم الكلي للبرنامج، ستتغير بعض المعايير التشغيلية المهمة. أبرز هذه التعديلات تمديد الحد الأقصى لمدة القروض التي تصل إلى 1.1 مليون جنيه إسترليني من ست سنوات إلى عشر سنوات، وهو تعديل يمنح الشركات فترة أطول لتوزيع السداد وتحسين تدفقاتها النقدية.
كما سيرتفع الحد الأقصى لإيرادات الشركات المؤهلة للتقديم من 45 مليون جنيه إسترليني إلى 54 مليون جنيه إسترليني، ما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من الشركات المتوسطة التي قد تكون قد خرجت سابقاً من نطاق الاستفادة بسبب حجم أعمالها.
هذه التغييرات مهمة للشركات الناشئة التي تجاوزت مرحلة البدايات المبكرة لكنها لا تزال في حاجة إلى تمويل مرن لتمويل التوسع، أو شراء المعدات، أو إدارة رأس المال العامل، أو دخول أسواق جديدة.
كيف يعمل البرنامج وما الذي يغطيه فعلياً؟
برنامج Growth Guarantee Scheme لا يتيح التقديم المباشر عبر جهة حكومية أو عبر البنك البريطاني للأعمال، بل يجري التقديم من خلال البنوك والمؤسسات المالية المعتمدة المشاركة في البرنامج. ومن بين هذه الجهات بنوك تجارية كبيرة إلى جانب مقرضين أصغر ومؤسسات تمويل مجتمعية.
الفكرة الأساسية تقوم على أن الحكومة تقدم ضماناً بنسبة 70% من قيمة القرض للمقرض، وليس للمقترض. هذا يعني أن الضمان يقلل المخاطر على الجهة الممولة إذا تعثر السداد، لكنه لا يعفي الشركة من الالتزام بدفع القرض أو يخفف من مسؤوليتها القانونية تجاه السداد.
وبالتالي، فإن البرنامج ليس منحة ولا دعماً غير مسترد، بل أداة تمويلية تساعد على تحسين فرص الشركات التي تملك خطة عمل قابلة للتنفيذ، لكنها قد تواجه صعوبة في الحصول على شروط إقراض تقليدية.
الشركات المؤهلة للاستفادة
للاستفادة من البرنامج، يجب أن تكون الشركة:
- مقيمة وتعمل داخل المملكة المتحدة
- لا يتجاوز حجم مبيعاتها السنوية 54 مليون جنيه إسترليني
- تملك نموذجاً تجارياً قابلاً للاستمرار حتى لو لم يلبِ معايير المقرض المعتادة
وتُعد هذه الشروط مناسبة لشريحة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى تمويل للنمو لكنها لا تمتلك الضمانات التقليدية الكافية أو التاريخ الائتماني المثالي الذي تطلبه البنوك عادةً.
ما الذي ينبغي تحضيره قبل التقديم؟
رغم أن التوسعة تزيد فرص الوصول إلى التمويل، فإن الاستعداد الجيد يبقى عاملاً حاسماً في نجاح طلب القرض. وينبغي على الشركات تجهيز ملفها المالي قبل التوجه إلى أي جهة تمويل، بما يشمل البيانات التالية:
- حسابات مالية أو إدارية تغطي آخر سنتين إلى ثلاث سنوات
- كشف حساب مصرفي حديث لآخر 6 إلى 12 شهراً
- توقعات للتدفقات النقدية طوال مدة القرض
- شرح واضح لاستخدامات التمويل
- تأكيد أن الإيرادات السنوية أقل من 54 مليون جنيه إسترليني
- الالتزام بالتقارير الرسمية لدى Companies House وعدم وجود مشاكل ضريبية معلقة
- قائمة أولية بالمقرضين المعتمدين الذين يمكن التواصل معهم
هذا النوع من التحضير يساعد الشركة على تقديم صورة أكثر مهنية للمقرض، ويزيد فرص الموافقة أو الحصول على شروط أفضل ضمن البرنامج.
لماذا تهم هذه الخطوة قطاع الشركات الناشئة؟
بالنسبة إلى الشركات الناشئة، لا يقتصر أثر هذه التوسعة على زيادة حجم التمويل المتاح فحسب، بل يمتد إلى تحسين مرونة السوق المالية حولها. فكلما توسعت البرامج المدعومة حكومياً، ازدادت قدرة الشركات على الحصول على قروض لسد فجوات السيولة، أو تمويل التوسع الأولي، أو دعم التوظيف والمخزون والتقنيات التشغيلية.
كما أن تمديد آجال السداد يمنح الشركات الناشئة مساحة زمنية أطول قبل أن يبدأ الضغط الفعلي على التدفقات النقدية، وهو عامل مهم في المراحل التي تكون فيها الإيرادات غير مستقرة بعد أو مرتبطة بنمو سريع.
أما رفع سقف الإيرادات المؤهلة فيوسّع الاستفادة لتشمل شركات نامية قد تكون خرجت من تصنيف الشركات الصغيرة جداً لكنها لا تزال تحتاج إلى أدوات تمويل ميسرة كي تواصل النمو.
حزمة أوسع من أدوات الدعم المرتقبة
لا تقتصر الإجراءات المنتظرة على هذا البرنامج وحده، إذ تشير المعطيات إلى أن خطاب السياسة المالية المرتقب قد يتضمن أيضاً إطلاق آلية تمويل جديدة للشركات المصدرة الصغيرة، إلى جانب تخصيص 500 مليون جنيه إسترليني ضمن ضمانات ENABLE للشركات الغنية بالأصول الفكرية، فضلاً عن دعم إضافي للمقرضين المجتمعيين الذين يخدمون الشركات الأقل وصولاً للتمويل التقليدي.
هذا الاتجاه يعكس تحوّلاً أوسع في سياسة دعم الأعمال يقوم على تنويع أدوات التمويل بدل الاعتماد على القروض المصرفية التقليدية وحدها، وهو ما قد يكون مهماً للشركات الناشئة التي تعمل في قطاعات التكنولوجيا والخدمات والابتكار.
خلاصة
التوسعة المرتقبة في Growth Guarantee Scheme تمثل خطوة ملموسة في إعادة تشكيل بيئة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة المتحدة. فرفع سقف الإقراض، وتمديد مدة السداد، وتوسيع قاعدة الشركات المؤهلة، كلها عوامل قد تمنح العديد من الشركات الناشئة ومسارات النمو المبكرة فرصة أفضل للحصول على التمويل في وقت ما تزال فيه ظروف الاقتراض شديدة الحساسية.
ومع أن البرنامج لا يغيّر مسؤولية الشركة عن السداد، فإنه يخفف العائق الأكبر أمام كثير من المشاريع: الوصول إلى التمويل من الأساس. ولهذا السبب، يُنظر إلى التوسعة على أنها واحدة من أبرز أدوات السياسة الاقتصادية الموجهة مباشرة إلى قطاع الأعمال الصغيرة خلال الفترة المقبلة.