الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

تجارة الصين الخارجية تسجل نمواً قياسياً خلال يناير ومايو 2026 مع ارتفاع حاد في الواردات

أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن التجارة الخارجية واصلت توسعها في الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مدفوعة بارتفاع قوي في الصادرات والواردات، مع نمو ملحوظ في التبادل مع آسيان والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية.

سجلت التجارة الخارجية الصينية أداءً لافتاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بعدما ارتفعت قيمة الصادرات والواردات معاً بوتيرة قوية، ما يعكس استمرار النشاط في ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، بلغت قيمة الصادرات خلال الفترة من يناير إلى مايو 1.713 تريليون دولار، بزيادة 15.5% على أساس سنوي، بينما صعدت الواردات إلى 1.261 تريليون دولار بنمو 24.5%. ونتيجة لذلك، حققت الصين فائضاً تجارياً بلغ 451.71 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

مايو يعزز الزخم التجاري

الأداء الشهري جاء بدوره قوياً في مايو 2026، إذ وصل حجم التجارة الخارجية الصينية إلى 648.131 مليار دولار، مرتفعاً 22.6% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، كما زاد 2.3% عن أبريل 2026.

وخلال الشهر ذاته، سجلت الصادرات 376.78 مليار دولار، بنمو سنوي قدره 19.4%، وزيادة شهرية بلغت 4.9%. أما الواردات، فقد بلغت 271.35 مليار دولار، ما أبقى الفائض التجاري الشهري عند 105.43 مليار دولار.

آسيان والاتحاد الأوروبي في الصدارة

على صعيد الشركاء التجاريين، احتلت رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» المرتبة الأولى خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مع حجم تبادل تجاري بلغ 506.537 مليار دولار، مسجلاً نمواً نسبته 20.6%.

وجاء الاتحاد الأوروبي في المركز الثاني بتبادل تجاري بلغ 364.152 مليار دولار، بارتفاع 13.9%، تلاه سوق أمريكا اللاتينية عند 247.348 مليار دولار، بنمو 17.6%.

وتظهر هذه الأرقام تنوعاً واضحاً في الشراكات التجارية الصينية، مع استمرار الوزن الكبير للأسواق الآسيوية والأوروبية في تدفقات السلع والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الصيني.

تباين في التجارة مع القوى الكبرى

أما على مستوى الدول، فقد تصدرت الولايات المتحدة قائمة الشركاء التجاريين للصين بقيمة تبادل بلغت 231.245 مليار دولار، رغم تراجعها 3.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

وفي المقابل، سجلت التجارة مع كوريا الجنوبية نمواً قوياً وصل إلى 43.8% لتبلغ 186.138 مليار دولار، بينما ارتفع التبادل مع اليابان 17.2% إلى 146.697 مليار دولار.

ويعكس هذا التباين أن أداء التجارة الصينية لا يرتبط فقط بحجم الطلب الخارجي، بل أيضاً بتغيرات سلاسل الإمداد الإقليمية، وأنماط التصنيع، وتدفقات المكونات الصناعية بين الاقتصادات الآسيوية الكبرى.

انخفاض كميات الطاقة المستوردة

أظهرت البيانات الجمركية أيضاً تراجعاً في واردات الطاقة خلال الفترة نفسها. فقد انخفضت واردات الصين من النفط الخام 4.8% من حيث الحجم، لتصل إلى 218.363 مليون طن، رغم أن قيمتها ارتفعت 3.5% إلى 128.149 مليار دولار.

كما تراجعت واردات الغاز الطبيعي 4.9% إلى 46.6 مليون طن، بقيمة 20.03 مليار دولار، بانخفاض 10.1%. أما واردات الفحم، فانخفضت 3.2% إلى 182.6 مليون طن، فيما هبطت قيمتها 2.9% إلى 14.23 مليار دولار.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الصين تواصل إدارة مزيج وارداتها الطاقية وفقاً لتحولات الأسعار العالمية ومستويات الطلب المحلي وأنماط الاستهلاك الصناعي.

قراءة في الاتجاه العام للتجارة الصينية

البيانات الجديدة تأتي بعد عام 2025 الذي شهد بدوره رقماً قياسياً في حجم التجارة الخارجية الصينية عند 6.35 تريليون دولار، بزيادة 3.2% عن 2024. وخلال ذلك العام، بلغت الصادرات 3.77 تريليون دولار بنمو 5.5%، بينما استقرت الواردات عند 2.58 تريليون دولار.

وعليه، يبدو أن الصين تدخل 2026 بزخم تجاري متواصل، تدعمه صادرات صناعية قوية، وارتفاع ملموس في الواردات، وتوسع في التعامل مع شركاء إقليميين رئيسيين. كما أن نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات خلال الأشهر الخمسة الأولى قد يشير إلى نشاط داخلي أكثر قوة وطلب أعلى على المدخلات والسلع الوسيطة.

في المحصلة، تعكس أرقام يناير ومايو 2026 استمرار التجارة الخارجية كأحد أبرز محركات الاقتصاد الصيني، مع بقاء الصين لاعباً مركزياً في حركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد الدولية.