صادرات أعلى من أبريل وأقل من العام الماضي
أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن شحنات البلاد من المنتجات النفطية المكررة ارتفعت في مايو مقارنة بالشهر السابق، في إشارة إلى تحسن جزئي في التدفقات التجارية بعد فترة من التراجع. وشملت الزيادة البنزين والديزل ووقود الطائرات، مع توجيه الجزء الأكبر من الصادرات إلى أسواق في جنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا.
ورغم هذا التحسن الشهري، بقيت الأرقام دون مستويات الفترة نفسها من العام الماضي بفارق واسع، نتيجة القيود التي فرضتها بكين على الصادرات النفطية في ظل اضطراب سوق الطاقة العالمية. وتهدف هذه القيود إلى حماية الإمدادات المحلية في وقت تتعرض فيه الأسواق لضغوط خارجية متزايدة.
وبحسب البيانات، ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة خارج هونغ كونغ وماكاو بنحو 40 في المائة في مايو مقارنة بأبريل، لكنها ظلت منخفضة بنسبة 69 في المائة على أساس سنوي. ويعكس هذا التباين حساسية السياسة الصينية بين الاستجابة لاحتياجات السوق الخارجية والحفاظ على توازن الإمدادات داخل البلاد.
البنزين والديزل يقودان التعافي الشهري
سجلت صادرات البنزين الصينية تحسناً محدوداً في مايو بعد أن هبطت في أبريل إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عقد. وبلغت الشحنات 32.838 ألف طن متري، بعد أن كانت تتجاوز 23.4 ألف طن بقليل في الشهر السابق. وظلت ميانمار الوجهة الرئيسية الوحيدة للبنزين الصيني، إلى جانب هونغ كونغ وماكاو اللتين لا تخضعان لنفس قيود التصدير.
أما الديزل، بما في ذلك الديزل الحيوي، فشهد قفزة أوضح في مايو، إذ ارتفعت الصادرات بنسبة 53 في المائة مقارنة بأبريل. وبلغت الكميات المصدرة خارج هونغ كونغ وماكاو 216.196 ألف طن، مع توجه 62.772 ألف طن إلى بنغلاديش و28.700 ألف طن إلى سريلانكا. كما استقبلت أسواق في جنوب شرقي آسيا، بينها ميانمار وكمبوديا ولاوس وتايلاند، 77.079 ألف طن.
وخارج آسيا، ظهرت أستراليا كمستورد وحيد للديزل من الصين خلال الشهر، بحجم 20.255 ألف طن. ويشير ذلك إلى أن صادرات الديزل الصينية لا تزال تتركز بشكل كبير في الأسواق الإقليمية القريبة، حيث تلعب تكلفة الشحن والطلب الموسمي دوراً أساسياً في تحديد الوجهات.
وقود الطائرات والديزل الحيوي يواجهان ضبابية تنظيمية
ارتفعت صادرات وقود الديزل الحيوي بنسبة 11.5 في المائة من أبريل إلى 43.636 ألف طن في مايو، وكانت هولندا وبلجيكا من أبرز المستوردين. لكن من غير الواضح ما إذا كانت القيود الصينية على التصدير تشمل هذا النوع من الوقود، الذي يعتمد أساساً على زيت الطهي المستعمل. وهذه الضبابية التنظيمية تجعل من الصعب على الأسواق التنبؤ بحجم التدفقات المقبلة.
وفي المقابل، ظلت صادرات وقود الطائرات أقل من مستويات العام الماضي بنسبة 61 في المائة خارج هونغ كونغ وماكاو، رغم أنها ارتفعت 20 في المائة مقارنة بأبريل لتصل إلى 499.388 ألف طن. ويضم هذا البند الوقود المخصص للتزوّد للطائرات وكذلك للشحن الجوي، ما يجعله مؤشراً مهماً على نشاط النقل الإقليمي وحركة السفر والبضائع.
وحصلت فيتنام على الحصة الأكبر من هذه الشحنات بأكثر من 97.900 ألف طن، فيما استقبلت أستراليا 79 ألف طن بعد ترتيبات ثنائية جرى التوصل إليها في مايو. ويعكس ذلك استمرار اعتماد بكين على اتفاقات تجارية مرنة لتصريف جزء من إنتاجها النفطي المكرر رغم القيود المفروضة.
تأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الطاقة
تأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه سوق النفط العالمية تتعامل مع اضطرابات حادة بسبب التوترات المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لشحن الطاقة في العالم. وقبل هذه الأزمة، كان يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعله نقطة ضغط رئيسية على تدفقات الإمداد إلى آسيا تحديداً.
ومع تراجع الإمدادات العالمية، لجأت الصين إلى تشديد القيود على صادرات البنزين والديزل لتأمين احتياجاتها الداخلية. ويعكس هذا القرار أهمية أمن الطاقة في السياسات الاقتصادية الصينية، خاصة مع كون البلاد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأحد أكبر المستهلكين للطاقة على مستوى الكوكب.
وفي المقابل، بدأت بعض الأسواق تترقب أي انفراج في حركة الشحن عبر المضيق، لأن أي عودة مستقرة للتدفقات قد تخفف الضغوط على أسعار النفط والمنتجات المكررة. لكن المحللين يرون أن تعافي الإمدادات الطبيعية قد يستغرق وقتاً، حتى مع تحسن العبور في المدى القصير.
انعكاسات على الأسعار العالمية والطلب المستقبلي
تراجع النفط بعد الإعلان عن اتفاق أميركي - إيراني أولي، ليتداول قريباً من مستوى 80 دولاراً للبرميل. وأغلق خام برنت الأسبوع على خسارة تقارب 8 في المائة، بينما سجل خام غرب تكساس 77.54 دولار للبرميل. ويعكس هذا الهبوط استجابة الأسواق لأي إشارات قد تعني زيادة المعروض العالمي في الأشهر المقبلة.
وفي سياق الطلب، رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط توقعاتها للسنوات المقبلة، متوقعة ارتفاع الطلب العالمي إلى 113.3 مليون برميل يومياً في 2030 مقارنة بـ105.1 مليون برميل يومياً في 2025. وتوفر هذه التقديرات خلفية مهمة لفهم كيف ستوازن الدول المنتجة، ومنها الصين في جانب التكرير والتصدير، بين حماية الأسواق المحلية والاستفادة من الطلب الخارجي.
وبالنسبة إلى الصين، فإن بيانات مايو توضح أن صادرات المنتجات النفطية المكررة لا تزال تتأثر مباشرة بالسياسات التنظيمية وبالظروف الجيوسياسية. كما أن التحسن الشهري لا يغير حقيقة أن بكين ما زالت تتعامل بحذر مع تصدير الوقود، في محاولة للحفاظ على مرونة سوقها الداخلية وسط سوق عالمية شديدة التقلب.