03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

سلوفاكيا: تباطؤ ملء مخزونات الغاز الأوروبية بسبب قيود الإمدادات الروسية والقطرية

قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو إن الاتحاد الأوروبي يواجه وتيرة بطيئة في ملء مخزونات الغاز، مع مخاوف متزايدة من تأثير القيود المفروضة على الإمدادات الروسية وتعثرات السوق القطرية على أمن الطاقة والأسعار.

حذر رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو من أن الاتحاد الأوروبي يواجه وتيرة أبطأ من المتوقع في ملء مخزونات الغاز، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير القيود المفروضة على الإمدادات الروسية، إلى جانب اضطرابات أخرى في السوق العالمية للغاز.

وقال فيتسو خلال اجتماع مع أعضاء اللجنة البرلمانية للشؤون الأوروبية إن أوروبا قد تواجه صعوبات حقيقية في تأمين احتياجاتها من الغاز إذا استمر تراجع الإمدادات أو بقيت مستويات التخزين دون المعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام.

مخاوف من فجوة في الإمدادات خلال موسم التخزين

أوضح فيتسو أن وقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال قصير الأجل من روسيا اعتبارا من 25 أبريل، إضافة إلى المشكلات الكبيرة في السوق القطرية، يضغطان على توازن العرض والطلب في أوروبا. ولفت إلى أن المخزونات الأوروبية كان ينبغي أن تكون أعلى بكثير في هذه المرحلة من السنة، بالنظر إلى موسم الضخ الجاري.

وتعكس هذه التصريحات قلقا متزايدا لدى بعض العواصم الأوروبية من أن سياسة تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، رغم أهدافها الاستراتيجية، قد تفرض تكاليف إضافية على أسواق الطاقة والصناعة في المدى القصير والمتوسط.

المخزونات أقل من متوسط السنوات الماضية

وبحسب بيانات رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا، فإن متوسط المخزونات في مرافق التخزين تحت الأرض لا يزال أدنى بكثير من مستويات الأعوام الخمسة الأخيرة، رغم دخول موسم التخزين.

وقبل يومين، بلغ إجمالي المخزونات نحو 45.2 مليار متر مكعب، ما يعادل 45.03% من السعة، وهو مستوى يقل بنحو 8.75% عن المسجل في التاريخ نفسه من العام الماضي. وتعد هذه الفجوة مؤشرا مهما على وتيرة التخزين الحالية مقارنة بالموسم السابق، خاصة في ظل حساسية السوق الأوروبية لأي اضطراب في الواردات.

وعادة ما تسعى الدول الأوروبية إلى الوصول إلى مستويات مرتفعة من التخزين قبل حلول فترات الطلب المرتفع، بما يحد من مخاطر النقص ويخفف تقلبات الأسعار. لكن استمرار هذا التباطؤ قد يعيد تسليط الضوء على مدى هشاشة التوازن بين أمن الإمدادات والتقيد بالأهداف السياسية المتعلقة بالاستغناء عن الغاز الروسي.

تأثير مباشر على الأسعار والصناعة

القيود الأوروبية المفروضة على روسيا وعلى الغاز الروسي أسهمت بالفعل في رفع أسعار الطاقة داخل القارة، مع تسجيل قفزات حادة في أسعار الغاز والكهرباء. وامتد هذا الأثر إلى تكاليف الإنتاج في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيماوية وصناعة الأسمدة، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الغاز.

وفي السياق الاقتصادي الأوسع، يعني أي تأخر إضافي في تعزيز المخزونات أن الشركات الأوروبية قد تواجه بيئة تشغيل أكثر كلفة خلال الأشهر المقبلة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الطلب الموسمي أو أي توتر إضافي في أسواق الطاقة العالمية.

كما يضع هذا الوضع صانعي القرار أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في تقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية وبين ضمان توافر كميات كافية وبأسعار مقبولة للمستهلكين والمصانع. وبين هذين الهدفين، تبدو سوق الغاز الأوروبية مرشحة لمزيد من التقلبات.

جدول الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي

كان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أقر في يناير لائحة تنص على التخلص التدريجي من واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا. وبموجب هذه اللائحة، دخل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال المرتبط بالعقود قصيرة الأجل حيز التنفيذ في 25 أبريل 2026.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الحظر على العقود طويلة الأجل في 1 يناير 2027. أما حظر استيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب بموجب العقود قصيرة الأجل فسيبدأ في 17 يونيو 2026، بينما يدخل الحظر على العقود طويلة الأجل حيز التنفيذ في 1 نوفمبر 2027.

وتوضح هذه المواعيد أن الاتحاد الأوروبي يسير في مسار طويل لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي، لكن هذا المسار يظل مرتبطا بقدرة السوق الأوروبية على تعويض الفاقد عبر مصادر بديلة، سواء من الغاز المسال أو من خلال تنويع الواردات والبنية التحتية للتخزين والنقل.

أسئلة تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي

تظهر البيانات والتصريحات الأخيرة أن قضية الغاز لا تتعلق فقط بالإمدادات الفورية، بل تمتد إلى بنية أمن الطاقة في أوروبا خلال السنوات المقبلة. فكل تأخير في إعادة ملء المخزونات يرفع احتمالات اضطراب الأسعار ويزيد حساسية الأسواق تجاه أي صدمة خارجية.

وفي ضوء ذلك، يبقى أداء مخزونات الغاز الأوروبية خلال الأشهر المقبلة مؤشرا رئيسيا على مدى قدرة الاتحاد على الجمع بين أهدافه الجيوسياسية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.