06-Jul-2026 5 دقائق قراءة

المستثمرون الأجانب يعودون إلى الأسهم اليابانية مع انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي وتراجع المخاطر الجيوسياسية

عاد المستثمرون الأجانب إلى شراء الأسهم اليابانية بعد ثلاثة أسابيع من التخارج، مدفوعين بصعود أسهم الذكاء الاصطناعي وتحسن شهية المخاطرة عقب اتفاق أميركي-إيراني أعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

عودة الأجانب إلى الأسهم اليابانية

سجلت الأسهم اليابانية عودة لافتة للمستثمرين الأجانب خلال الأسبوع المنتهي في 20 يونيو، بعدما أنهوا ثلاثة أسابيع متتالية من البيع. وجاءت هذه العودة في توقيت استفادت فيه السوق من تحسن واضح في المزاج الاستثماري العالمي، إلى جانب صعود قوي في قطاعات التكنولوجيا والرقائق والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن الأجانب حققوا صافي مشتريات بلغ 479.4 مليار ين، أي ما يقارب 2.96 مليار دولار، وهو أول صافي شراء أسبوعي منذ 23 مايو. وتزامن ذلك مع موجة صعود واسعة في السوق اليابانية، عززت الثقة لدى المتعاملين بعد أسابيع من التذبذب.

ومن أبرز العوامل التي دعمت هذا التحول، الاتفاق الأميركي-الإيراني الذي مدّد وقف إطلاق النار وأعاد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ما خفف جانباً من القلق المرتبط بإمدادات الطاقة وأسعار النفط. وبالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الخام، مثّلت هذه التطورات عاملاً مهماً لتحسين المعنويات داخل اليابان وخارجها.

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود الارتفاع

كان الأداء الاستثنائي لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المحرك الأبرز لعودة الشراء الأجنبي. فقد ارتفع مؤشر نيكي 7.9 في المائة خلال الأسبوع الماضي، وهي أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أغسطس 2024، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الشركات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية ومكونات مراكز البيانات.

وشهدت أسهم القطاع تحركات قوية، إذ قفز سهم «كيوكسيا» بأكثر من 33 في المائة، وصعد سهم «أدفانتست» بنسبة 16.16 في المائة، بينما ارتفع سهم «فوجيكورا»، المتخصصة في مكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بأكثر من 21 في المائة. وهذه القفزات تعكس، وفقاً للمتعاملين، استمرار الرهان على دورة استثمارية طويلة في الرقائق والذاكرة ومعدات الاختبار والتجهيز المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبذلك، وصلت مشتريات المستثمرين الأجانب من الأسهم اليابانية منذ بداية العام إلى نحو 10.32 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 8.5 أضعاف صافي مشترياتهم في الفترة نفسها من العام الماضي، عندما لم تتجاوز 1.21 تريليون ين. وتدل هذه الأرقام على أن اليابان ما زالت تستفيد من إعادة توزيع رؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق التي تجمع بين الربحية والنمو والتقييمات النسبية الجاذبة.

خروج من السندات اليابانية وتحوّل نحو الأسهم

في المقابل، لم يكن الإقبال على الأسهم اليابانية مصحوباً بعودة مماثلة إلى أدوات الدين المحلية. فقد واصل المستثمرون الأجانب تقليص حيازاتهم من السندات اليابانية للأسبوع الثالث على التوالي، بصافي بيع بلغ 593.4 مليار ين. وتوزعت الحركة بين التخلي عن 1.06 تريليون ين من السندات طويلة الأجل، مقابل شراء 463.9 مليار ين من أذون الخزانة قصيرة الأجل.

ويشير هذا التباين إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون فرص النمو المرتبطة بالأسهم، خصوصاً في القطاعات التقنية، بدلاً من تثبيت الأموال في أدوات دين أقل ديناميكية في الوقت الحالي. كما يعكس ذلك تقييماً أكثر انتقائية للفرص، في ظل تغيرات السياسة النقدية العالمية وتوقعات العائدات في أسواق السندات.

وفي الاتجاه نفسه، عاد المستثمرون اليابانيون إلى شراء الأسهم الأجنبية بعد توقف دام أسابيع، مسجلين صافي مشتريات بلغ 426.8 مليار ين، في أول عملية شراء أسبوعية منذ 16 مايو. كما واصلوا زيادة استثماراتهم في أدوات الدين الأجنبية، مع شراء 199.7 مليار ين من السندات طويلة الأجل و174 مليار ين من الأوراق المالية قصيرة الأجل.

الأسواق الآسيوية تستجيب لموجة الذكاء الاصطناعي

لم تقتصر موجة التفاؤل على طوكيو، إذ صعدت الأسهم الصينية بدورها مدفوعة باستمرار الزخم في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك بعد أن عززت نتائج شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية، وتوقعاتها القوية، القناعة بأن الطلب العالمي على رقائق الذاكرة ما زال صلباً، رغم المخاوف السابقة بشأن دورة الصناعة.

وارتفع مؤشر شنغهاي المركب خلال الجلسة، كما حقق مؤشر «سي إس آي 300» مكاسب أوضح، بدعم من أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي. وصعد مؤشر أشباه الموصلات ومؤشر الذكاء الاصطناعي في السوق الصينية، بينما سجل مؤشر «ستار 50» مستويات قياسية جديدة. وتقدمت أسهم شركات مثل «غيغاديفايس» و«ناورا تكنولوجي» و«إس إم آي سي» إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الجلسة.

ويقول محللون إن دورة النمو العالمية في الذكاء الاصطناعي لم تُظهر حتى الآن إشارات تراجع واضحة، ما يدعم استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم هذا القطاع، رغم احتمال زيادة التقلبات في الشركات الأعلى تقييماً. كما يظل متوسط الأجل والطويل مدعوماً بنمو الحوسبة المتقدمة، ومعدات تصنيع الرقائق، وتقنيات التغليف الحديثة.

إشارات متباينة من هونغ كونغ والأسواق الإقليمية

على الجانب الآخر، واصلت هونغ كونغ الهبوط، إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ» إلى أدنى مستوى في عام، فيما انخفض مؤشر التكنولوجيا التابع له إلى أدنى مستوى في 14 شهراً. وضغطت أسهم التكنولوجيا الكبرى على الأداء العام، مع تراجع أسهم شركات مثل «علي بابا» و«تينسنت».

ويعكس هذا التباين بين الأسواق الآسيوية اختلاف درجة الاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي، إذ تتقدم بعض البورصات بفعل التركيز على الشركات المنتجة للرقائق والبنية التحتية الرقمية، بينما تتعرض أسواق أخرى لضغوط بسبب التقييمات المرتفعة أو ضعف الزخم المحلي. وفي هذا السياق، تبدو اليابان من بين المستفيدين الأبرز بفضل ثقلها الصناعي وعلاقتها العميقة بسلسلة توريد التكنولوجيا العالمية.

وبالنظر إلى مجمل المشهد، تشير البيانات الأخيرة إلى أن تدفقات رؤوس الأموال في آسيا تتحرك حالياً وفق معادلتين واضحتين: الأولى ترتبط بتخفيف المخاطر الجيوسياسية، والثانية بتسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وبين هذين العاملين، استعادت الأسهم اليابانية جزءاً من جاذبيتها لدى المستثمر الأجنبي، بينما حافظت أسهم الرقائق على موقعها كمحرك أساسي للمكاسب في المنطقة.