مشاركة سعودية تعكس توجهًا نحو الشراكات الدولية
اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريّف، مشاركته ضمن الوفد الرسمي للمملكة في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 في روسيا الاتحادية، في خطوة تعكس استمرار الحضور السعودي في المنصات الاقتصادية العالمية، والسعي إلى توسيع التعاون في مجالات الصناعة والتعدين والاستثمار النوعي.
وجاءت المشاركة ضمن مسار أوسع يركز على بناء شراكات اقتصادية دولية، واستعراض البيئة الاستثمارية في المملكة، إلى جانب إبراز الممكنات التي تستهدف جذب المستثمرين العالميين إلى القطاعات الصناعية والتعدينية ذات الأولوية.
جلسات ركزت على المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة
شارك الوزير في عدد من الجلسات والفعاليات المتخصصة ضمن أعمال المنتدى، من بينها جلسة ناقشت موضوع العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة، وهي ملفات باتت تحظى باهتمام متزايد في الاقتصاد العالمي بسبب دورها في الصناعات المتقدمة وسلاسل الإمداد والتقنيات الحديثة.
كما شارك في جلسة تفاعلية جمعت مجموعة من الشباب والطلاب ورواد الأعمال، نظمتها أكاديمية المنتدى، في مؤشر على اهتمام المشاركة السعودية بربط مسارات الصناعة والاستثمار مع تنمية الكفاءات والابتكار وريادة الأعمال.
لقاءات ثنائية لبحث الاستثمارات المشتركة
عقد الخريّف سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص، تناولت سبل توسيع التعاون الاقتصادي بين السعودية وروسيا، ورفع مستوى التنسيق في مجالات الصناعة والتعدين والاستثمار.
وشملت اللقاءات اجتماعًا مع وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنيكوف، إلى جانب لقاء مع الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، كيريل ديميترييف، فضلًا عن اجتماع مع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة Sistema الاستثمارية.
وبحثت هذه الاجتماعات فرص تنمية الاستثمارات المشتركة، وتسهيل مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الواعدة، إلى جانب استكشاف مسارات تعاون أكثر عمقًا في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
زيارات ميدانية للتقنيات الجيولوجية والهندسية
ضمن البرنامج المصاحب للمشاركة، زار الوزير معهد Karpinsky الجيولوجي الروسي، حيث اطلع على أساليب العمل الحديثة في إعداد الخرائط الجيولوجية واستكشاف المعادن، وهي مجالات ترتبط مباشرة بتطوير القطاع التعديني وتحسين كفاءة عمليات الاستكشاف.
كما شملت الزيارة مركز Engineering Center Kronstadt، الذي عرض تقنيات هندسية متقدمة وحلولًا صناعية يمكن أن تسهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الجانبين، خصوصًا في المجالات التقنية ذات الاهتمام المشترك.
وتعكس هذه الزيارات اهتمام المملكة بالاطلاع على التطبيقات المتقدمة في المجالات الجيولوجية والهندسية، بما يدعم خطط التطوير الصناعي ويعزز الاستفادة من التجارب الدولية.
اتفاقية جديدة بين «مدن» وموسكو
شهد الوزير أيضًا مراسم توقيع وثيقة تعاون إستراتيجية بين الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» وإدارة ريادة الأعمال وتطوير الابتكار في حكومة مدينة موسكو.
وتهدف الوثيقة إلى تعزيز التعاون في مجالات الابتكار وريادة الأعمال وتطوير البيئات الصناعية الداعمة للاستثمار، وهي مجالات ترتبط مباشرة بجهود المملكة في بناء منظومة صناعية أكثر تنافسية وجاذبية للمستثمرين.
ويمثل هذا النوع من الاتفاقيات نموذجًا للتعاون المؤسسي الذي يربط بين تطوير البنية التحتية الصناعية من جهة، وتعزيز بيئات الابتكار من جهة أخرى، بما يفتح المجال أمام شراكات عملية بين المدن والمؤسسات الاقتصادية.
رسالة اقتصادية منسجمة مع رؤية 2030
جاءت المشاركة السعودية في الدورة التاسعة والعشرين من المنتدى، التي انعقدت خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو، امتدادًا لجهود المملكة في ترسيخ موقعها كمركز صناعي وتعديني عالمي، وفي الوقت نفسه تعزيز تدفق الاستثمارات النوعية ونقل التقنيات المتقدمة.
وتنسجم هذه التحركات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الصناعية، ورفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي، وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.
كما تبرز المشاركة حرص المملكة على تحويل حضورها في المنتديات الدولية إلى مسار عملي يثمر عن اتفاقيات وشراكات وتبادل خبرات، بدلاً من الاكتفاء بالتواجد البروتوكولي أو الخطابي.
مؤشرات على استراتيجية تعاون أوسع
تعكس مخرجات المشاركة في المنتدى توجهًا سعوديًا نحو بناء علاقات اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك إمكانات نمو كبيرة على المدى المتوسط والطويل.
وفي ظل التحولات العالمية في أسواق المعادن وسلاسل التوريد والتقنيات الصناعية، تبدو الشراكات الدولية في هذه المجالات عنصرًا مهمًا في دعم تنافسية الاقتصاد السعودي، وتوسيع خياراته الاستثمارية، وتعزيز قدرته على استقطاب المعرفة والخبرة من الأسواق المتقدمة.
وبذلك، لا تبدو مشاركة المملكة في المنتدى مجرد حضور في فعالية دولية، بل جزءًا من تحرك اقتصادي أوسع يهدف إلى توطيد العلاقات الاستثمارية، وفتح قنوات تعاون جديدة، وتوسيع فرص النمو في قطاعي الصناعة والتعدين.