08-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الهيئة السعودية للمقاولين: ترسية مشاريع بقيمة 7.9 مليار دولار في يونيو مع تصدر الشرقية والرياض

سجلت السعودية في يونيو 2026 ترسية 25 مشروعاً بقيمة تجاوزت 29.5 مليار ريال، بقيادة قطاع البناء والتشييد، مع تصدر المنطقة الشرقية من حيث العدد والقيمة، وفق تقرير الهيئة السعودية للمقاولين.

قيمة المشاريع ترتفع إلى 29.5 مليار ريال

أظهر تقرير حديث صادر عن الهيئة السعودية للمقاولين أن السوق المحلية شهدت خلال يونيو 2026 ترسية 25 مشروعاً بإجمالي قيمة تجاوزت 29.5 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 7.9 مليار دولار. وتمثل هذه الحصيلة أعلى مستوى من حيث عدد المشاريع منذ بداية العام، فيما جاءت من حيث القيمة في المرتبة الثانية بعد مايو، الذي تخطت فيه قيمة المشاريع 30 مليار ريال.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الزخم في سوق الإنشاءات السعودية، مدفوعة بتوسع الإنفاق على المشروعات الكبرى وتنوع الجهات المالكة لها، إلى جانب استمرار النشاط في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة.

البناء والتشييد يستحوذ على الحصة الأكبر

بحسب البيانات، استحوذ قطاع البناء والتشييد على النصيب الأكبر من المشاريع المرسية خلال الشهر، بواقع 14 مشروعاً تجاوزت قيمتها 20.6 مليار ريال، بما يعادل 5.5 مليار دولار تقريباً. وتمثل هذه المشاريع 56 في المائة من إجمالي القيمة، ما يؤكد استمرار القطاع في صدارة المشهد الاستثماري داخل المملكة.

أما بقية المشاريع فتوزعت بين البنية التحتية والمياه والطاقة بنسبة 20 في المائة لكل قطاع، بينما بلغ نصيب النفط والغاز 4 في المائة. ويشير هذا التوزيع إلى تنوع الطلب على المقاولات بين المشاريع السكنية والخدمية والطاقوية، وهو ما يمنح السوق قدراً من التوازن بين القطاعات الفرعية.

المنطقة الشرقية تتقدم في العدد والقيمة

جغرافياً، تصدرت المنطقة الشرقية قائمة المناطق الأكثر حصولاً على المشاريع خلال يونيو، بعدد 10 مشاريع تمثل 40 في المائة من الإجمالي. ولم يقتصر تقدمها على العدد فقط، بل احتلت أيضاً المركز الأول من حيث القيمة الاستثمارية بأكثر من 11.4 مليار ريال، أي ما يقارب 3 مليارات دولار.

وجاءت منطقة الرياض في المرتبة التالية بقيمة تجاوزت 10.8 مليار ريال، ما يعكس استمرار تمركز المشاريع الكبرى في المناطق الأكثر نشاطاً سكانياً وصناعياً واستثمارياً. كما تؤكد هذه الأرقام أن السوق السعودية لا تزال تشهد توزيعاً واسعاً للمشاريع بين أكثر من منطقة، مع بقاء الثقل الأكبر في الشرقية والرياض.

تنوع فرعي وطلب قوي على المشاريع التجارية والسكنية

أوضح التقرير أن المشاريع المرسية توزعت على 14 قطاعاً فرعياً، ما يدل على اتساع قاعدة النشاط داخل السوق. وسجلت المشاريع التجارية العدد الأكبر بواقع أربعة مشاريع، في حين تصدر قطاع الشقق السكنية متعددة الاستخدامات قائمة القطاعات من حيث القيمة، إذ تجاوزت استثماراته 6 مليارات ريال، أي نحو 1.6 مليار دولار.

ويعكس هذا الاتجاه استمرار التركيز على المنتجات العقارية التي تجمع بين الاستخدام السكني والتجاري، في وقت يشهد فيه الطلب على التطوير الحضري والمشروعات متعددة الوظائف نمواً ملحوظاً داخل المدن السعودية الكبرى.

NHC وأرامكو تتصدران قائمة ملاك المشاريع

في تصنيف الجهات المالكة، جاءت الشركة الوطنية للإسكان في المركز الأول من حيث القيمة، بإجمالي تجاوز 5 مليارات ريال عبر ستة مشاريع. ويؤكد هذا التقدم الدور المتنامي للشركة في دعم المعروض السكني وتوسيع نطاق التطوير العمراني.

وحلت أرامكو السعودية في المرتبة التالية بقيمة تجاوزت 4.9 مليار ريال، ما يعكس استمرار استثمارات الشركة في مشاريع ذات طابع تشغيلي وصناعي وبنيوي. ويشير وجود هاتين الجهتين في الصدارة إلى أن المشاريع الكبرى في المملكة تتحرك عبر مزيج من التطوير السكني والاستثماري والطاقة.

توقعات يوليو تشير إلى استمرار الزخم

توقع التقرير ترسية 23 مشروعاً خلال يوليو 2026، مع ترجيح أن يستحوذ قطاع البناء والتشييد على أكثر من 60 في المائة من هذه المشاريع. كما رجح تمركز نحو نصف المشاريع المرتقبة في المنطقة الشرقية، إلى جانب الرياض ومكة المكرمة.

وتتوقع الهيئة أن تشمل قائمة الجهات المرشحة لطرح مشاريع جديدة مؤسسات كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو السعودية وسابك، إضافة إلى جهات استثمارية أخرى. ويعني ذلك أن الأشهر المقبلة قد تشهد استمراراً في مستويات النشاط المرتبطة بالمشاريع الكبيرة، خصوصاً في القطاعات التي ترتبط مباشرة بالتنمية الحضرية والصناعية.

مؤشرات داعمة لشفافية السوق والتخطيط الاستثماري

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة مؤشرات تصدرها الهيئة السعودية للمقاولين بهدف تقديم قراءة دورية لحركة الترسية في السوق. وتساعد هذه البيانات على تعزيز الشفافية، ورفع مستوى الرؤية أمام المقاولين والمستثمرين، إضافة إلى دعم التخطيط الاستراتيجي داخل القطاع.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المشروعات الكبرى وتنويع مصادر النمو، حيث توفر بيانات الترسية إشارة مبكرة على اتجاهات الطلب، وتوزيع النشاط الجغرافي، والقطاعات الأكثر جذباً للاستثمار.

ومع استمرار التوسع في مشروعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة، تبدو سوق المقاولات السعودية في موقع يسمح لها بمواصلة النمو خلال النصف الثاني من العام، مدعومة بإنفاق رأسمالي واسع وتنوع في الجهات المالكة للمشروعات.