12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تأسيس شركة عمانية أردنية باستثمار 100 مليون دولار لتمويل قطاعات استراتيجية

أعلن جهاز الاستثمار العماني وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني تأسيس شركة استثمارية مشتركة برأس مال 100 مليون دولار، بهدف ضخ استثمارات في قطاعات حيوية تشمل التكنولوجيا والطاقة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والزراعة والسياحة.

أعلن جهاز الاستثمار العماني، بالشراكة مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني، عن تأسيس شركة استثمارية مشتركة برأسمال يبلغ 100 مليون دولار أميركي، في خطوة تهدف إلى توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين وتوجيه التمويل نحو قطاعات ذات أولوية تنموية.

وتأتي هذه المبادرة ضمن توجه أوسع لبناء منصات استثمارية قادرة على خلق قيمة مضافة، ودعم نمو الشركات، وتوسيع فرص التكامل بين الاقتصادين العماني والأردني في مجالات استراتيجية ترتبط بالتنويع الاقتصادي ورفع الكفاءة التشغيلية وجذب رؤوس الأموال.

قطاعات مستهدفة ذات أثر اقتصادي مباشر

الشركة الجديدة ستعمل على الاستثمار في مجموعة من القطاعات الحيوية والواعدة، من بينها الاتصالات وتقنية المعلومات، والثروة الزراعية والغذاء، والمعدات الطبية والدواء، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية. ويعكس هذا التوزيع رغبة المؤسستين في توجيه رأس المال إلى مجالات قادرة على تحقيق نمو مستدام، مع الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المحلية والإقليمية.

وتُعد قطاعات التكنولوجيا والاتصالات من أبرز المجالات التي يمكن أن تدعم انتقالاً أسرع نحو الاقتصاد الرقمي، فيما تمثل الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية ركائز أساسية لرفع تنافسية الاستثمار وتحسين سلاسل الإمداد. أما الزراعة والغذاء والدواء والمعدات الطبية، فتندرج ضمن القطاعات التي اكتسبت أهمية أكبر خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتباطها بالأمن الغذائي والصحي.

امتداد لنهج التنويع الجغرافي والقطاعي

قال جهاز الاستثمار العماني إن هذه الشراكة تندرج ضمن استراتيجيته الهادفة إلى تعزيز التنوع الجغرافي والقطاعي لمحفظته الاستثمارية، باعتبارها أداة لحماية الأصول وتوزيع المخاطر. ويعتمد هذا النهج على إنشاء شراكات طويلة الأجل تساعد في استدامة العوائد وتحسين القدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

كما يبرز في هذه الخطوة دور الاستثمار المؤسسي كوسيلة لتوسيع الحضور في أسواق جديدة، وربط الخبرات التشغيلية والمالية بين شركاء من دول مختلفة، بما يتيح فرصاً أكبر لنقل المعرفة وتطوير نماذج أعمال أكثر مرونة وكفاءة.

تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية بين مسقط وعمّان

ونقل البيان عن مسؤولين في جهاز الاستثمار العماني أن هذه الشراكة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والأردن، لأنها تحول التعاون السياسي والاقتصادي إلى مشاريع استثمارية ملموسة. وأوضح الجهاز أن هذا التوجه ينسجم مع مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية، الذي يركز على بناء جسور تعاون مع الشركاء الإقليميين وتوجيه رأس المال نحو القطاعات الأكثر إنتاجية.

من جانبه، اعتبر صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني أن الاتفاقية تعكس رؤية مشتركة قائمة على توظيف رأس المال والخبرة المؤسسية في مشاريع ذات جدوى اقتصادية، مؤكداً أن الخطوة تأتي ضمن مساعيه لتوسيع حضوره إقليمياً ودولياً وتنويع قاعدة استثماراته بما يخدم مصالحه طويلة الأمد.

تعاون جديد في سياق أوسع من الشراكات الدولية

أشار جهاز الاستثمار العماني إلى أن هذه الشراكة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الاستثماري المشترك القائم على الحوكمة والكفاءة، وتأتي امتداداً لسلسلة من الشراكات التي نسجها الجهاز مع عدد من الدول، من بينها قطر وتركيا والصين وأوزبكستان وفيتنام وباكستان وإسبانيا وأذربيجان والهند وبروناي دار السلام وكازاخستان وبيلاروسيا.

ويعكس هذا التوجه رغبة عُمانية في ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للاستثمارات النوعية، عبر شراكات تتجاوز التمويل التقليدي إلى بناء شبكات أعمق من التعاون الاقتصادي، بما يدعم تدفق رؤوس الأموال ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في بيئة عالمية تتسم بتقلبات متزايدة.

أهمية الخطوة للاقتصادين العماني والأردني

بالنسبة إلى سلطنة عُمان، تمثل هذه الشراكة إضافة إلى جهودها في تنويع الاقتصاد وتوسيع قاعدة الاستثمارات الخارجية والداخلية، خصوصاً في المجالات التي تدعم التحول الاقتصادي وتخلق فرصاً جديدة للنمو. أما بالنسبة إلى الأردن، فإن دخول شريك استثماري مؤسسي بحجم جهاز الاستثمار العماني يضيف بعداً جديداً لبرامج التمويل والتنمية، ويسهم في دعم قطاعات منتجة ترتبط بالتشغيل والتصدير والخدمات.

وتشير الخطوة أيضاً إلى تزايد أهمية الصناديق السيادية وصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي في تشكيل الخريطة الاستثمارية الإقليمية، بعدما أصبحت هذه المؤسسات لاعباً رئيسياً في تمويل المشاريع طويلة الأجل، وبناء شراكات تتسم بالاستقرار مقارنة بتدفقات رأس المال قصيرة الأجل.

قراءة في دلالات الاستثمار المشترك

تحمل الشركة الجديدة دلالة تتجاوز حجم رأس المال المعلن، إذ تعكس اتجاهاً متنامياً في المنطقة نحو الاستثمار المشترك القائم على التكامل بين الموارد المالية والخبرات الإدارية. كما أنها تبرز أهمية توجيه الأموال العامة والخاصة إلى قطاعات ذات تأثير مباشر في الإنتاجية والوظائف وسلاسل القيمة، بدلاً من الاقتصار على العوائد المالية السريعة.

وفي ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات النوعية، يمكن لمثل هذه الكيانات المشتركة أن توفر نموذجاً عملياً لبناء شراكات أكثر استدامة، تجمع بين الأهداف الاقتصادية ومصالح التنمية، وتفتح المجال أمام توسع لاحق في مشاريع أخرى داخل البلدين أو عبر أسواق ثالثة في المنطقة.