الأعمال والاقتصاد الرقمي 24-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الأردن يخفّض عجزه التجاري 13.4% في الثلث الأول من 2026 مع نمو الصادرات وتراجع الواردات

سجل الأردن تراجعاً في العجز التجاري خلال الثلث الأول من 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات الكلية وانخفاض الواردات، في إشارة إلى تحسن نسبي في ميزان التجارة الخارجية.

تحسن ملحوظ في ميزان التجارة الخارجية

أظهرت البيانات الشهرية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن تراجعاً في العجز التجاري خلال الثلث الأول من عام 2026 بنسبة 13.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مؤشر يعكس تحسناً نسبياً في أداء التجارة الخارجية للبلاد.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ العجز التجاري نحو 2.694 مليار دينار، أي ما يقارب 3.79 مليار دولار، مقابل 3.110 مليارات دينار، أو نحو 4.38 مليار دولار، في الفترة المماثلة من عام 2025. ويعني ذلك انخفاضاً في قيمة العجز بنحو 416 مليون دينار، أي ما يعادل قرابة 586.5 مليون دولار.

ويأتي هذا التراجع في سياق تطور مزدوج: زيادة في الصادرات من جهة، وانخفاض في قيمة الواردات من جهة أخرى، ما دعم تقليص الفجوة بين ما يبيعه الأردن إلى الخارج وما يستورده من الأسواق العالمية.

نمو الصادرات يدعم التوازن التجاري

أرجعت دائرة الإحصاءات العامة جزءاً كبيراً من التحسن إلى ارتفاع الصادرات الكلية، التي تشمل الصادرات الوطنية وإعادة التصدير، بنسبة 9% خلال الفترة محل الرصد. وبلغت قيمة الصادرات 3.865 مليار دينار، أي نحو 5.44 مليار دولار.

وتعكس هذه الزيادة قدرة أعلى للسلع الأردنية على الوصول إلى الأسواق الخارجية، سواء عبر المنتجات المحلية أو من خلال نشاط إعادة التصدير الذي يشكل جزءاً مهماً من حركة التجارة في المملكة. كما يشير هذا الأداء إلى تحسن نسبي في الطلب الخارجي على بعض السلع والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الأردني.

ويُنظر إلى نمو الصادرات باعتباره عاملاً أساسياً في أي محاولة لتخفيف الضغط على الحسابات الخارجية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة واضحة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من السلع الوسيطة والاستهلاكية والطاقة.

تراجع الواردات يخفف الضغط على الحسابات الخارجية

في المقابل، سجلت الواردات انخفاضاً بنسبة 1.5% لتصل إلى 6.559 مليار دينار، أي نحو 9.24 مليار دولار. ويعد هذا التراجع عاملاً مهماً في تقليص العجز، إذ إن أي انخفاض في قيمة الاستيراد ينعكس مباشرة على الفجوة التجارية إذا لم يقابله هبوط مماثل في الصادرات.

وقد يكون لهذا التراجع ارتباط بعوامل عدة، من بينها تغيرات في الطلب المحلي، وتباطؤ بعض بنود الاستيراد، أو تحسن نسبي في مزيج السلع المستوردة. غير أن البيانات المنشورة لا تفصل في الأسباب المباشرة، بل تكتفي بعرض النتيجة النهائية على مستوى الأشهر الأولى من 2026.

وفي الوقت نفسه، يظل اعتماد الاقتصاد الأردني على الواردات مرتفعاً، الأمر الذي يجعل من أي انخفاض في الاستيراد تطوراً إيجابياً على المدى القصير، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز التصدير المستدام.

ارتفاع نسبة تغطية الصادرات للواردات

أحد أبرز المؤشرات التي حملها التقرير هو ارتفاع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 59% خلال الثلث الأول من 2026، مقارنة بـ53% خلال الفترة ذاتها من 2025. ويعني ذلك أن الصادرات أصبحت تغطي حصة أكبر من فاتورة الاستيراد، وهو ما يعكس تحسناً في التوازن التجاري.

وعادة ما يُستخدم هذا المؤشر لقياس مدى قوة الأداء التصديري مقارنة بحجم الواردات. وكلما اقتربت النسبة من مستويات أعلى، دل ذلك على قدرة أكبر للاقتصاد على تمويل جزء من احتياجاته الخارجية عبر موارده التصديرية.

ورغم أن النسبة ما زالت دون مستوى التعادل الكامل، فإن التحسن بمقدار 6 نقاط مئوية خلال عام واحد يُعد تطوراً لافتاً من زاوية قراءة اتجاهات التجارة الخارجية، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها اقتصادات المنطقة من تقلبات الأسعار والطلب وسلاسل الإمداد.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام للاقتصاد الأردني؟

يشير هذا الأداء إلى أن الأردن حقق بداية أفضل نسبياً على صعيد التجارة الخارجية في 2026، مدفوعاً بعوامل مرتبطة بالصادرات وتراجع الواردات. لكن قراءة هذه المؤشرات تحتاج إلى النظر إليها ضمن سياق أوسع يشمل نمو الإنتاج المحلي، وتطورات القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، فضلاً عن حركة الطلب في الأسواق المستهدفة.

كما أن خفض العجز التجاري لا يمثل وحده حلاً للتحديات الاقتصادية، لكنه يظل عاملاً داعماً للاستقرار الخارجي والقدرة على إدارة التدفقات النقدية بالعملة الأجنبية. ومن شأن استمرار نمو الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتنويع الأسواق أن يعزز هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة.

وبينما تعكس البيانات الحالية تحسناً مرحلياً، فإن الحفاظ على هذا المسار يتطلب سياسات تجارية وإنتاجية متوازنة، إلى جانب دعم القدرة التنافسية للسلع الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية.