12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

نيكي الياباني يتراجع 2.1% مع موجة بيع لأسهم الرقائق وصعود البنوك

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض حاد مع تعرض أسهم أشباه الموصلات لضغوط بيع واسعة، بينما دعمت مكاسب البنوك بعض قطاعات السوق. وفي سوق السندات، تراجعت العوائد من أعلى مستوياتها منذ عقود بعد مزاد قوي على الديون طويلة الأجل.

هبوط حاد في نيكي بفعل أسهم التكنولوجيا

أنهى مؤشر نيكي الياباني جلسة الثلاثاء على خسارة قوية بلغت 2.12 في المائة، في موجة بيع قادتها أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، وسط تأثر الأسواق المحلية بالتراجع الحاد في أسهم سامسونغ للإلكترونيات في كوريا الجنوبية وما تبعه من ضغط على شهية المخاطرة في آسيا.

وأغلق المؤشر عند 68256.96 نقطة، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.97 في المائة إلى 4062.26 نقطة، رغم أنه كان قد لامس مستوى قياسياً خلال الجلسة بدعم من شراء أسهم القيمة والقطاع المالي. ويعكس هذا التباين استمرار تبدل مراكز المستثمرين بين أسهم النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق وبين القطاعات التقليدية الأقل سعراً.

وقال محللون إن الأسواق اليابانية تحركت في اتجاه قريب من السوق الكورية الجنوبية، نظراً لثقل شركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرين، وهو ما جعل أي هزة في كبرى الشركات الإقليمية تنتقل سريعاً إلى طوكيو.

ضغوط على كيوكسيا وأدفانتيست وطوكيو إلكترون

كانت أسهم كيوكسيا من بين أكبر الخاسرين في السوق اليابانية، إذ هبطت 11.26 في المائة، في حين تراجعت أسهم أدفانتيست وطوكيو إلكترون 2.25 في المائة و3.94 في المائة على التوالي. وجاءت هذه التحركات بعد موجة من القلق المتزايد بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا التي استفادت خلال الأشهر الماضية من الحماس الكبير تجاه الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.

ويشير متعاملون إلى أن أسهم الرقائق أصبحت أكثر حساسية لأي تغير في التوقعات المتعلقة بالأرباح أو الطلب العالمي، خصوصاً مع صعودها القوي في فترات سابقة. ومع بروز فرص في قطاعات أخرى، بدأ بعض المستثمرين في إعادة تدوير السيولة نحو أسهم تبدو أقل سعراً وأكثر ارتباطاً بالقيمة الدفترية والأرباح التشغيلية المستقرة.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إن السوق راقبت عن كثب تحركات سامسونغ للإلكترونيات، حتى مع صدور توقعات أفضل من المتوقع لقطاع الرقائق الذاكرية لدى الشركة الكورية. وأوضح أن التأثير النفسي لأسهم سامسونغ كان كافياً لدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على قطاع التكنولوجيا الآسيوي بأكمله.

الماليات والبنوك تستفيد من التحول في شهية المستثمرين

في المقابل، استفادت أسهم البنوك اليابانية من توجه المستثمرين إلى القطاعات الدفاعية نسبياً والمرتبطة بالقيمة. وارتفعت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية 2.26 في المائة، كما صعدت ميزوهو المالية 0.39 في المائة، وسوميتومو ميتسوي المالية 0.18 في المائة. وسجل سهم نومورا القابضة مكاسب بلغت 3 في المائة، ليكون الأفضل أداءً على مؤشر نيكي خلال الجلسة.

كما أغلق سهم تويوتا موتور على ارتفاع 0.79 في المائة، ما أظهر أن الضغط لم يكن واسع النطاق على جميع الأسهم الكبرى، بل تركز بشكل واضح في قطاع التكنولوجيا والرقائق. ومن بين أكثر من 1500 سهم في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 47 في المائة منها، وانخفضت أسعار 49 في المائة، بينما بقيت 2 في المائة دون تغير، في إشارة إلى سوق منقسمة بين بيع في التكنولوجيا وشراء انتقائي في القطاعات الأخرى.

وقال ناوكي فوجيوارا، المدير الأول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول، إن المستثمرين على المدى القصير ما زالوا يواصلون جني الأرباح من أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما يتحول جزء منهم إلى أسهم منخفضة التقييم. ويعكس هذا السلوك استمرار عملية إعادة التوازن داخل المحافظ الاستثمارية بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها بعض أسهم النمو.

السندات اليابانية تتراجع من مستوياتها الأعلى

في سوق الدخل الثابت، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية من أعلى مستوياتها منذ عقود بعد أن لاقى مزاد على السندات فائقة الأجل طلباً قوياً. وتراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.805 في المائة، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أكتوبر 1996.

كما هبط عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.765 في المائة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له منذ 1999، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً 7 نقاط أساس إلى 4.005 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات، ما يعني أن ارتفاع الطلب على السندات رفع الأسعار وخفف الضغوط على العوائد.

وباعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين، أي ما يعادل 3.70 مليار دولار، وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية إلى 4.55، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2019. ويُنظر إلى هذه النتيجة على أنها إشارة مهمة إلى وجود طلب قوي من المستثمرين عندما تتجاوز العوائد مستويات جذابة، خصوصاً في الآجال الطويلة جداً.

وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة أوكاسان للأوراق المالية، إن المزاد جاء قوياً لأن مستوى العائد كان مرتفعاً بما يكفي لجذب المشترين. وأضاف أن الطلب يزداد عادةً على الديون فائقة الأجل عندما ترتفع العوائد، لكن المخاوف المرتبطة بتوسع الإنفاق الحكومي لا تزال قائمة، ما يعني أن الهدوء في السوق قد لا يكون دائماً.

قراءة أوسع: التضخم والين والإنفاق الحكومي

شهدت عوائد السندات اليابانية ارتفاعاً هذا الشهر، خصوصاً في الآجال الطويلة والفائقة الطول، وسط مخاوف من التضخم وضعف الين والقلق من التوسع المالي. كما تراجع العائد على السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية لبنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.385 في المائة، في حين هبط عائد السندات لأجل خمس سنوات 0.5 نقطة أساس إلى 1.935 في المائة.

وتظهر هذه التحركات أن المستثمرين لا يتعاملون فقط مع تقلبات الأسهم، بل أيضاً مع إعادة تسعير أوسع في سوق السندات اليابانية بعد مرحلة طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض. ومع استمرار التوتر بين المخاوف التضخمية من جهة، والإقبال الانتقائي على السندات عندما ترتفع العوائد من جهة أخرى، تبقى الأسواق اليابانية في حالة توازن هش بين النمو والتقييم والسياسة النقدية.

وفي المحصلة، عكست جلسة الثلاثاء مزيجاً من ضغوط جني الأرباح في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق، وتحولاً نحو القطاعات المالية، إلى جانب إشارة واضحة من سوق السندات إلى أن مستويات العائد المرتفعة بدأت تجتذب الطلب مجدداً.