13-Jul-2026 5 دقائق قراءة

«نيكي» الياباني ينتعش بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي رغم ضغوط النفط والعوائد

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بعد ثلاثة أيام من التراجع، مدفوعاً بمكاسب أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي، بينما حدّت مخاوف النفط والتوترات الجيوسياسية من وتيرة الصعود. كما سجلت عوائد السندات اليابانية أعلى مستوياتها في عقود بفعل القلق من التضخم والمالية العامة.

انتعاش السوق بدعم التكنولوجيا

استعادت الأسهم اليابانية جزءاً من خسائرها يوم الخميس، بعدما أنهى مؤشر «نيكي» جلسة التداول على ارتفاع ملحوظ عقب ثلاثة أيام متتالية من التراجع. وجاء التحسن مدفوعاً بالزخم الذي أصاب أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في وول ستريت، ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين في طوكيو، رغم بقاء الحذر مسيطراً بسبب تطورات الشرق الأوسط.

وأغلق «نيكي» مرتفعاً 1.4 في المائة عند 67743.85 نقطة، بعد أن وصل مكاسبه خلال الجلسة إلى 2.4 في المائة قبل أن تتقلص لاحقاً. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 4020.37 نقطة، في إشارة إلى أن التعافي شمل السوق ككل، وإن بدرجات متفاوتة.

وكانت أسهم أشباه الموصلات أكبر المستفيدين من موجة الشراء، إذ قفز سهم «كيوكسيا» المتخصصة في رقائق الذاكرة 8.3 في المائة، وارتفع سهم «أدفانتيست» 5.9 في المائة، بينما زاد سهم «طوكيو إلكترون» 5.5 في المائة. وأسهم هذا الأداء في تعويض جزء من الضغوط التي واجهها السوق في الجلسات السابقة.

زخم أميركي وصيني ينعكس على اليابان

أحد أبرز العوامل التي دعمت السوق اليابانية كان الأداء القوي لمؤشر «ناسداك» في الجلسة السابقة، بعد إعلان اتفاق توريد رقائق بين «برودكوم» و«أبل» تتجاوز قيمته 30 مليار دولار. كما أضافت تقارير عن احتمال سماح الصين لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة لديها بشراء عدد محدود من رقائق «H200» من «إنفيديا» مزيداً من التفاؤل بشأن الطلب العالمي على الشرائح المتقدمة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، إن الأخبار المتعلقة بالصين عززت التوقعات بتوسع أعمال «إنفيديا» عبر سلسلة التوريد، بما في ذلك الشركات اليابانية المرتبطة بصناعة الرقائق. وتعد هذه القراءة مهمة للمستثمرين في السوق اليابانية، حيث ترتبط شريحة واسعة من الشركات المدرجة بدورات الطلب العالمية على أشباه الموصلات.

وبالرغم من ذلك، ظل الصعود محدوداً نسبياً مقارنة بحجم الاندفاع في أسهم التكنولوجيا، إذ لم يكن السوق مستعداً لتجاهل المخاطر الجيوسياسية وصعود أسعار الطاقة، وهما عاملان عادة ما يضغطان على التقييمات ويقلصان الرغبة في المجازفة.

النفط والتوترات الجيوسياسية يحدّان من التفاؤل

في المقابل، عادت المخاوف بشأن الشرق الأوسط إلى الواجهة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب مع إيران. كما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك رداً على هجوم استهدف ثلاث سفن عابرة للمضيق.

ودفع هذا التطور أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 1 في المائة يوم الخميس، وهو ما أثار قلق المستثمرين من انعكاسات مباشرة على التضخم وتكاليف التشغيل في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات من الطاقة. ونتيجة لذلك، تراجعت أسهم النقل الجوي 2.2 في المائة، وانخفضت أسهم معدات النقل 1.9 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الحساسة لأسعار الوقود لضغوط واضحة.

كما انعكس صعود النفط على سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث عادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة مع احتمال استمرار الضغوط على الأسعار. وفي هذا السياق، ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 30 عاماً، في تحرك يبرز قلق المستثمرين من مزيج التضخم والإنفاق العام والسياسة النقدية.

عوائد السندات اليابانية تسجل مستويات تاريخية

سجل عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.900 في المائة، وهو الأعلى منذ سبتمبر 1996. كما مثّل ذلك اليوم التاسع على التوالي من الصعود، في أطول سلسلة مكاسب من نوعها منذ 19 عاماً. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات، ما يعني أن موجة البيع الأخيرة تعكس ارتفاعاً في الحذر من جانب المستثمرين.

وحظي مزاد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات باستقبال أفضل نسبياً، إذ بلغت نسبة العرض إلى التغطية 3.43 مرة مقارنة بـ3.11 مرة في المزاد السابق. ومع ذلك، رأى محللون أن الطلب لم يكن قوياً بما يكفي لكبح صعود العوائد، خاصة في ظل استمرار التضخم وتوقعات السياسة المالية.

وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، إن ارتفاع العوائد عبر منحنى الاستحقاق يدفع المستثمرين إلى تفضيل الديون قصيرة الأجل لتقليل المخاطر. لكنه أشار إلى أن مستوى العائد على السندات لأجل خمس سنوات لا يزال غير جذاب بالقدر الكافي في بيئة تضخمية، ما حدّ من الإقبال على المزاد.

ضغوط على السندات طويلة الأجل

ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.990 في المائة، بينما زاد عائد السندات لأجل سنتين، الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة من بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.445 في المائة. أما السندات الأطول أجلاً، فواجهت ضغوطاً أكبر بسبب حساسيتها للتضخم ومخاطر المالية العامة.

فقد ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.890 في المائة، وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 4.030 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو الأطول استحقاقاً في اليابان، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.055 في المائة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه السوق اليابانية إعادة تسعير واسعة للمخاطر، بعدما كشفت الحكومة عن خطط إنفاق كبيرة في خطتها الاقتصادية الأخيرة. كما أثارت الصياغة المرتبطة بالسياسة النقدية داخل الخطة مخاوف من احتمال ممارسة ضغوط على بنك اليابان لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، رغم اتساع الضغوط التضخمية.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين

يعكس تباين أداء الأسهم والسندات في اليابان صورة معقدة للأسواق في هذه المرحلة. فمن جهة، تمنح موجة الصعود في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق دعماً واضحاً لمؤشر «نيكي»، خصوصاً مع ترابط الشركات اليابانية بسلاسل التوريد العالمية في قطاع أشباه الموصلات. ومن جهة أخرى، تفرض أسعار النفط المرتفعة والعوائد المتزايدة على السندات حالة من التريث.

بالنسبة للمستثمرين، يظل القطاع التكنولوجي الياباني من أكثر القطاعات حساسية للمعنويات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تبقى القطاعات المرتبطة بالنقل والعقار والسندات أكثر عرضة لآثار ارتفاع تكلفة التمويل والتضخم. ولهذا، قد يستمر التباين بين أسهم النمو والأصول الدفاعية في المدى القريب.

وفي المحصلة، استفاد «نيكي» من مزيج من العوامل الإيجابية الخارجية، لكن الارتفاع لم يكن خالياً من القيود. وبين زخم الذكاء الاصطناعي وضغوط النفط والعوائد، يبدو أن السوق اليابانية تدخل مرحلة يتقدم فيها التفاؤل بحذر، لا بقوة كاملة.