13-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسهم «إس كيه هاينكس» تهبط 15% بعد جني الأرباح عقب إدراجها في ناسداك

تراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 15% في سيول مع موجة جني أرباح بعد إدراج إيصالات إيداعها في «ناسداك»، بينما زاد الضغط على السوق الكورية مع هبوط أسهم التكنولوجيا وتراجع مؤشر «كوسبي» وتعليق التداول مؤقتاً.

تراجع حاد بعد موجة صعود قوية

شهد سهم «إس كيه هاينكس» الكورية هبوطاً حاداً تجاوز 15 في المائة خلال تداولات الاثنين، في أكبر تراجع يومي بتاريخ الشركة، بعدما اندفع المستثمرون إلى جني الأرباح عقب القفزة التي حققها السهم إثر إدراج إيصالات إيداعه الأميركية في بورصة «ناسداك» الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الانخفاض بعد فترة قصيرة من الزخم القوي الذي رافق الطرح الأميركي، إذ استفادت الشركة من شهية المستثمرين العالميين تجاه شركات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تتغير المعنويات سريعاً مع دخول السهم مرحلة تقييم أكثر تحفظاً.

وأثّر تراجع «إس كيه هاينكس» سلباً في السوق الأوسع في سيول، إلى جانب ضغوط مماثلة على «سامسونغ إلكترونيكس»، ما دفع مؤشر «كوسبي» إلى الهبوط بنحو 9 في المائة وتعليق التداول لمدة 20 دقيقة قبل استئنافه لاحقاً.

أسهم الرقائق تحت ضغط إعادة التسعير

يأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه أسهم الرقائق الإلكترونية شديدة الحساسية تجاه أي تغيير في التوقعات المتعلقة بالطلب أو الأرباح أو تقييمات السوق. وكانت «إس كيه هاينكس» قد جذبت اهتماماً واسعاً بعد أن جمعت أكثر من 26 مليار دولار من بيع إيصالات إيداع أميركية بسعر 149 دولاراً للإيصال، مستفيدة من الصعود الكبير الذي شهده سهمها المدرج في كوريا الجنوبية منذ بداية العام.

وبعد بدء التداول في الولايات المتحدة، افتتحت إيصالات الإيداع على ارتفاع 14 في المائة فوق سعر الطرح، قبل أن تنهي أول جلسة بارتفاع 12.8 في المائة. لكن الارتفاع السريع جعل السهم عرضة لتصحيح حاد لاحقاً، خصوصاً مع دخول المستثمرين المحليين في مرحلة جني أرباح مباشرة عقب اكتمال الإدراج.

وفي بورصة هونغ كونغ، تكبد صندوق مؤشرات متداولة يتتبع السهم ويستخدم رافعة مالية لتحقيق ضعف العائد اليومي خسائر تجاوزت ثلث قيمته في جلسة واحدة، في أكبر هبوط يومي له منذ إدراجه في أكتوبر الماضي. ويعكس ذلك مدى ارتباط الأدوات المالية المرتبطة بالسهم بموجة التذبذب السريع التي طالت الشركة.

علاوة سعرية في السوق الأميركية ومحدودية المراجحة

أغلق إيصال الإيداع الأميركي لـ«إس كيه هاينكس» عند 168 دولاراً يوم الجمعة، أي بعلاوة تقترب من 37 في المائة مقارنةً بسعر السهم في السوق الكورية، ما يعكس التفاوت المعتاد في تقييم الشركات المدرجة في أكثر من سوق. وغالباً ما تحظى الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة بتسعير أعلى نتيجة السيولة الأكبر وسهولة الوصول إليها من جانب المستثمرين العالميين.

لكن فرص الاستفادة من فروق الأسعار تبقى محدودة، لأن تحويل الأسهم الكورية إلى إيصالات إيداع مدرجة في الولايات المتحدة ليس أمراً سهلاً أو سريعاً. وهذا يحد من عمليات المراجحة التي قد تخفف عادة من الفجوات السعرية بين السوقين.

وقال جيمس أوي، استراتيجي الأسواق في «تايغر بروكرز» في سنغافورة، إن الشركات المدرجة في السوق الأميركية كثيراً ما تتداول بعلاوة على أسواقها المحلية بفضل سهولة الوصول إليها وارتفاع السيولة ودعم التقييمات، وهو ما يفسر استمرار فارق السعر بين السهمين المحلي والأميركي.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي مخاطر الأرباح

رغم المكانة القيادية لـ«إس كيه هاينكس» في سوق رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، فإن المستثمرين باتوا أكثر حذراً إزاء قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على ترجمة النمو في الطلب إلى أرباح مستدامة. فالتوسع السريع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات ستتمكن من الحفاظ على مستويات الربحية نفسها على المدى المتوسط.

وأشارت لورين تان من «مورنينغ ستار» إلى أن دورة التعافي الحالية في سوق رقائق الذاكرة أقوى من المتوقع، لكنها أكدت أن السيناريو الأساسي لدى الشركة البحثية لا يزال يفترض عودة السوق إلى ديناميكياتها الطبيعية، وهو ما يحد من فرص صعود إضافي كبير عند المستويات الحالية.

وأضافت أن الربحية في قطاع الذكاء الاصطناعي ما زالت غير محسومة، وأن الضغوط تمتد حتى إلى شركات رائدة في المنظومة التكنولوجية. كما لفتت إلى أن التمويل يتجه أكثر نحو الاقتراض أو إصدارات الأسهم، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن استدامة مستويات الإنفاق المرتفعة.

هيمنة في سوق HBM وتوقعات أكثر تحفظاً

تُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً من الطلب المتنامي على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما لدى عملاء مثل «إنفيديا» و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت». ووفق بيانات «كاونتربوينت ريسيرش»، استحوذت الشركة على 58 في المائة من إيرادات هذا السوق خلال الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

ومع ذلك، يرى محللون أن هيمنة الشركة في هذا القطاع قد تجعلها أقل استفادة نسبياً من الارتفاع الأخير في أسعار رقائق الذاكرة التقليدية من نوع «درام»، مقارنة بمنافسيها المحليين. كما أن التوقعات بشأن شحنات الجيل الرابع من رقائق HBM لم ترتفع بالقدر الذي كان ينتظره بعض المستثمرين قبل صدور نتائج الربع الثاني.

وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في «إن إتش» للاستثمار والأوراق المالية، إن جني الأرباح بعد الإدراج الأميركي تزامن مع حذر واضح تجاه نتائج الشركة الفصلية، وهو ما ضغط على السهم. وأضاف أن السوق كانت تتوقع زيادة أوضح في شحنات HBM4، لكن هذه الزيادة لم تتحقق على النحو المأمول.

كما أشار إلى أن «إس كيه هاينكس» قد لا تستفيد من موجة ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة التقليدية بنفس درجة بعض المنافسين، بسبب تركيزها الأوسع على سوق HBM، ما يدفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم للربحية على المدى القريب.

انعكاسات أوسع على السوق الكورية

لم يقتصر أثر التراجع على سهم «إس كيه هاينكس» وحده، بل امتد إلى مناخ السوق الكورية ككل، في ظل حساسية عالية تجاه قطاع التكنولوجيا والرقائق. وساهمت الخسائر المتزامنة في شركات كبرى مثل «سامسونغ إلكترونيكس» في تكثيف الضغوط على المؤشر الرئيسي، ورفع وتيرة التقلب في السوق المحلية.

ويظهر هذا التحرك أن الأسواق لا تزال تتعامل مع أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق باعتبارها رهانات مرتفعة المخاطر، حتى عندما تكون الشركات ذات أسس تشغيلية قوية ومواقع قيادية في سلاسل التوريد العالمية. وفي مثل هذه الحالات، قد يؤدي أي إدراج دولي أو ارتفاع سريع في التقييم إلى حركة تصحيحية سريعة بمجرد تبدل المزاج الاستثماري.

وبينما يستمر الاهتمام العالمي بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يظل سؤال التوازن بين النمو السريع والربحية الفعلية حاضراً بقوة في تسعير شركات الرقائق، خصوصاً تلك التي ترتبط أعمالها مباشرة بالطلب المتزايد على مكونات الحوسبة عالية الأداء.