14-Jul-2026 4 دقائق قراءة

4 ناقلات نفط وغاز تتراجع عن محاولة عبور مضيق هرمز مع ارتفاع مستوى المخاطر البحرية

عدلت أربع ناقلات نفط وغاز مسارها قرب مضيق هرمز بعد تقارير عن هجمات وأضرار لحقت بسفن في الممر الحيوي، فيما رفعت السلطات البحرية مستوى التهديد إلى شديد.

تراجع مسار أربع ناقلات قرب المضيق

أظهرت بيانات ملاحة أن أربع ناقلات نفط وغاز عدلت اتجاهها قرب مضيق هرمز بدل مواصلة العبور عبر الممر الذي يمر منه جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية. وجاء هذا التحول بعد ارتفاع المخاوف الأمنية في المنطقة، عقب تقارير تحدثت عن أضرار أصابت سفناً في محيط المضيق، ما دفع جهات متابعة الملاحة إلى رفع مستوى التحذير للسفن العابرة.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن التغيير في المسار شمل ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال كانت تتجه غرباً نحو المضيق قبل أن تنعطف بعيداً عنه في وقت لاحق من مساء الثلاثاء، إضافة إلى ناقلة نفط خام أخرى عادت أدراجها اليوم الأربعاء بعد اقترابها من الطرف العماني للممر البحري.

الناقلات المرتبطة بقطر والكويت تغيّر وجهتها

الناقلات الثلاث الخاصة بالغاز كانت فارغة وتابعة لشركة قطر للطاقة، وهي الغارية ودحيل والرويس، وكانت في طريقها إلى منشأة رأس لفان القطرية استعداداً لتحميل شحنات جديدة. غير أن مسارها تغيّر قبل دخولها المضيق، في خطوة تعكس حساسية حركة السفن في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات أن ناقلة ترفع العلم الهندي وكانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام الكويتي، غيّرت اتجاهها وعادت بعيداً عن مدخل المضيق. وتعود الشحنة إلى تحميل جرى أواخر الأسبوع الماضي، ما يعني أن رحلة التصدير تأثرت مباشرة بالوضع الأمني المتوتر.

تحذيرات بحرية بعد تقارير عن هجمات

جاءت هذه التحركات بعد تقارير أشارت إلى تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب المضيق يوم الثلاثاء، عقب مزاعم عن إطلاق صواريخ على سفن في الممر المائي. وعلى أثر ذلك، رفعت الجهات البحرية المعنية مستوى التهديد للسفن التي تعبر هرمز إلى شديد، وهو تصنيف يعكس مخاطر أعلى على الملاحة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في تجارة الطاقة، إذ تمر منه كميات كبيرة من النفط والغاز المنقولين من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على تكاليف الشحن، وأقساط التأمين، واستراتيجية التحميل والتسليم لدى شركات الطاقة.

تأثير مباشر على الشحنات من مراكز التصدير الخليجية

تشير البيانات إلى أن 16 شحنة على الأقل من الغاز الطبيعي المسال غادرت رأس لفان، إلى جانب 10 شحنات من جزيرة داس التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك، منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026. لكن هذه الحركة تبقى محدودة مقارنة بحجم التدفقات المعتاد من المركزين، إذ كان يتم شحن نحو سبعة ملايين طن شهرياً من هذين الموقعين قبل التوترات الأخيرة.

هذا التراجع النسبي في الحركة لا يعني توقف الصادرات، لكنه يوضح أن الشركات باتت تدير عملياتها بحذر أكبر، مع مراقبة متواصلة للظروف الميدانية وتعديل الجداول الزمنية ومسارات الإبحار عند الحاجة. وفي قطاع يعتمد على الالتزام بالمواعيد وسلاسة النقل، يمكن لأي اضطراب قصير أن يربك خطط التسليم ويؤخر وصول الشحنات إلى المشترين.

ارتفاع أعداد السفن الفارغة وانتظار التحميل

أفاد محللو شركة فورتكسا بأن عدد السفن الفارغة المنتظرة في رأس لفان تجاوز عشرة أوائل يوليو 2026، وهو مؤشر على أن بعض الناقلات فضلت التريث قبل الدخول إلى منطقة التحميل. كما ذكرت الشركة أن أكثر من 50 ناقلة فارغة تابعة لقطر للطاقة وأدنوك موجودة في مناطق مختلفة من الخليج والهند ومضيق ملقة، وأن بعض هذه السفن عطّل نظام التعريف الآلي لأكثر من عشرة أيام.

ويحمل هذا السلوك دلالات مهمة في أسواق الشحن البحري، إذ قد يشير إلى زيادة الحذر التشغيلي أو إلى رغبة بعض المشغلين في الحد من تتبع الحركة خلال فترات التوتر. وفي كل الأحوال، فإن أي ارتفاع في عدد السفن المتوقفة أو غير الملتزمة بالمسار المعتاد يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى إدارة الإمدادات.

انعكاسات أوسع على تجارة الطاقة

يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي إشارة إلى تراجع حركة الناقلات أو تغيير مساراتها تُقرأ سريعاً في أسواق النفط والغاز. فالمضيق لا يرتبط فقط بنقل الشحنات، بل أيضاً بتوازن الأسعار العالمية، وثقة المشترين، وخطط الإنتاج في الدول المصدرة.

وفي مثل هذه الظروف، تتداخل اعتبارات الأمن البحري مع حسابات الاقتصاد الرقمي في قطاع الطاقة، حيث تعتمد الشركات على بيانات الملاحة والتحليلات اللحظية لتحديد المخاطر وإعادة توزيع الأساطيل وتقدير زمن الوصول وكلفة الرحلة. كما تصبح منصات تتبع السفن ومؤشرات الشحن أدوات أساسية لاتخاذ القرار في وقت قصير.

وبينما لا تشير البيانات المتاحة إلى توقف شامل لحركة التصدير، فإن تراجع أربع ناقلات عن العبور يبرز هشاشة الممر البحري أمام أي تصعيد أمني، ويؤكد أن الشركات العاملة في تجارة النفط والغاز ستواصل موازنة الحاجة إلى استمرار الإمدادات مع متطلبات السلامة وتقليل المخاطر.