15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

البرلمان المصري يقر تعديل ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة وخفضها للتداول اليومي

أقر مجلس النواب المصري تعديلات جديدة على ضريبة الدمغة المفروضة على تعاملات البورصة، تشمل فرض 0.5 في الألف على البائع والمشتري، مع خفضها إلى 0.25 في الألف للتداول اليومي واستثناء وثائق الاستثمار المقيدة.

تعديل جديد على ضريبة تداول الأسهم

أقر مجلس النواب المصري بشكل نهائي تعديلات على ضريبة الدمغة المطبقة على معاملات البورصة، في خطوة تعيد رسم طريقة احتساب العبء الضريبي على المستثمرين الأفراد والمؤسسات داخل السوق المصرية. وبموجب التعديل الجديد، ستُفرض الضريبة بنسبة 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، مع منح معاملة أخف لعمليات التداول اليومي التي ستخضع لنسبة 0.25 في الألف.

ويعني هذا التغيير أن تكلفة تنفيذ الصفقة ستتوزع على طرفيها بدلاً من تحميلها لطرف واحد فقط، وهو ما يمنح المنظومة الضريبية شكلاً أكثر وضوحاً في التسعير، ويضع إطاراً جديداً للعلاقة بين النشاط التشغيلي في السوق والإيرادات الضريبية للدولة.

كما تضمّن القرار استثناء وثائق الاستثمار المقيدة في البورصة المصرية من هذه الضريبة، وهو ما يمنح بعض الأدوات المالية المتداولة معاملة مختلفة عن الأسهم العادية أو بقية الأدوات الخاضعة للرسوم ذاتها.

خلفية تاريخية لتقلبات السياسة الضريبية

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها البورصة المصرية تعديلًا في المعاملة الضريبية. فعلى مدار السنوات الماضية، تنقلت السياسة المالية بين فرض ضريبة دمغة على عمليات البيع والشراء، وبين طرح نماذج أخرى قائمة على ضرائب تُستقطع من الأرباح السنوية المتحققة من التداول.

إلا أن ضريبة الأرباح السنوية لم تدخل حيز التطبيق الفعلي حتى الآن، وسط قناعة لدى أطراف في السوق بأن فرضها قد يضغط على السيولة ويؤثر في شهية المستثمرين، خاصة في بيئة تتسم بحساسية عالية تجاه أي أعباء إضافية على التداول.

وفي مراحل سابقة، كانت بورصة مصر معفاة تماماً من الضرائب على الأرباح الناتجة عن المعاملات، سواء تلك التي يحققها المستثمرون من التداول أو التوزيعات النقدية أو المجانية المرتبطة بأسهم الشركات المقيدة. ثم جاء تعديل يوليو 2013 ليُلغي ضريبة الدمغة التي كان قد جرى فرضها في بداية العام نفسه، ويستبدلها حينها بضريبة على التوزيعات النقدية بنسبة 10 في المائة، إلى جانب ضريبة أخرى على الأرباح الرأسمالية المحققة من الاستثمار في البورصة بنسبة 10 في المائة.

لكن تلك الصيغة لم تستمر طويلاً، إذ أُلغيت ضريبة الأرباح الرأسمالية بعد نحو عام واحد فقط من تطبيقها، في ظل هبوط حاد غير مسبوق في أسعار الأسهم وقتها. وتُظهر هذه الخلفية أن المشرّع المصري تعامل مراراً مع ملف ضرائب البورصة بوصفه ملفاً شديد الحساسية، يرتبط مباشرة بمستويات النشاط والسيولة والثقة في السوق.

ما الذي يعنيه القرار للمستثمرين؟

يضع التعديل الجديد المتعاملين أمام قواعد أكثر تحديداً عند احتساب التكلفة النهائية للصفقة. ففرض 0.5 في الألف على طرفي العملية يضمن توزيعاً متوازناً للعبء، بينما يمنح خفض النسبة إلى 0.25 في الألف للتداول اليومي هامشاً أفضل للمستثمرين النشطين الذين ينفذون عمليات متكررة خلال الجلسة.

ومن الناحية العملية، قد يهدف هذا التدرج إلى عدم تحميل المضاربة اليومية أو التداول قصير الأجل تكاليف مرتفعة قد تقلص السيولة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مورد ضريبي ثابت للدولة من النشاط الجاري في البورصة. كما أن استثناء وثائق الاستثمار المقيدة قد يعكس رغبة في عدم خلط هذه الأدوات الاستثمارية مع أسهم الشركات المدرجة من حيث العبء الضريبي، بما يتيح بيئة أوضح لبعض الصناديق والمنتجات المالية.

وتبقى انعكاسات القرار الفعلية مرهونة بكيفية استجابة المتعاملين له خلال الفترات المقبلة. فأسواق المال لا تتأثر فقط بحجم الضريبة، بل أيضاً بدرجة الثقة في استقرار القواعد التنظيمية، ومدى وضوحها، وقدرتها على دعم النشاط دون دفع المستثمرين إلى تقليص تعاملاتهم.

البورصة بين الجاذبية الاستثمارية والعبء الضريبي

تحاول الحكومات عادة الموازنة بين هدفين متعارضين نسبياً في أسواق المال: توفير إيرادات عامة من جهة، والحفاظ على جاذبية البورصة من جهة أخرى. وفي الحالة المصرية، يبدو أن التعديل الأخير يسعى إلى إيجاد تسوية وسط، لا تلغي الضريبة بالكامل ولا ترفعها إلى مستوى قد يضر بالتداول.

وتكتسب هذه الموازنة أهمية خاصة في سوق مثل البورصة المصرية، التي عرفت عبر العقد الماضي موجات من التقلب المرتبطة بالتشريعات الضريبية والتطورات الاقتصادية الأوسع. فكل تغيير في كلفة التداول ينعكس سريعاً على قرارات المستثمرين، خصوصاً في بيئة تتابع فيها الأسواق الإقليمية والعالمية مستويات الفائدة والسيولة والتضخم وتدفقات رؤوس الأموال.

كما أن استقرار السياسة الضريبية يعد أحد العناصر الأساسية في تقييم بيئة الاستثمار. فالمستثمرون، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، يحتاجون إلى قواعد واضحة يمكن التنبؤ بها، لأن أي تعديل متكرر أو مفاجئ قد يرفع درجة عدم اليقين ويؤثر في أحجام التداول.

تأثير أوسع على مناخ الاستثمار المالي

لا يقتصر أثر تعديل ضريبة الدمغة على المتعاملين المباشرين في البورصة، بل يمتد إلى الرسالة التي تبعث بها السياسة المالية حول أولويات الدولة في تنظيم السوق. وعندما تُصاغ الضريبة بطريقة تفاضلية بين التداول العادي والتداول اليومي، فإن ذلك يشير إلى محاولة لإدارة السوق بعقلية أكثر تفصيلاً، لا تكتفي بفرض رسوم موحدة على جميع الأنشطة.

وقد يكون لهذا النهج أثر إيجابي إذا نجح في الحفاظ على انسياب التداولات من دون إثقال كاهل السوق. كما قد يساهم في تقليل المخاوف من سيناريوهات شهدتها الأسواق سابقاً عندما أدى التغيير الضريبي إلى هروب السيولة أو تراجع شهية المخاطرة بشكل حاد.

وفي المحصلة، يمثل القرار الأخير جزءاً من نقاش أوسع حول كيفية تطوير سوق المال المصرية بحيث تجمع بين الانضباط التنظيمي، وتوفير موارد مالية للدولة، ودعم الاستثمار طويل الأجل. ويبقى السؤال العملي المطروح بعد الإقرار هو مدى قدرة هذه الصيغة الجديدة على تحقيق توازن مستدام بين الأهداف الثلاثة.