17-Jul-2026 4 دقائق قراءة

«يونيكريديت» يرفع حصته في «كومرتس بنك» إلى 47.6% بعد انتهاء عرض الاستحواذ

رفع بنك «يونيكريديت» الإيطالي حصته في «كومرتس بنك» الألماني إلى 47.6% بعد انتهاء عرض الاستحواذ الممدد، في خطوة تعكس استمرار الضغط على البنك الألماني وسط اعتراض حكومي وامتداد التوتر حول مستقبل الصفقة.

ارتفاع الحصة بعد انتهاء العرض

أعلن بنك «يونيكريديت» الإيطالي أنه أصبح يملك 47.6 في المائة من أسهم «كومرتس بنك» الألماني، وذلك عقب انتهاء عرض الاستحواذ الذي جرى تمديده لفترة إضافية. وتأتي هذه الخطوة لتضيف مرحلة جديدة إلى واحد من أكثر ملفات الاندماج المصرفي إثارة للجدل في أوروبا خلال الأشهر الماضية.

وكان البنك الإيطالي قد بنى موقعه في «كومرتس بنك» تدريجياً منذ سبتمبر 2024، حين وصلت حصته إلى 26.7 في المائة. ثم اتجه لاحقاً إلى طرح عرض استحواذ اعتُبر منخفض القيمة مقارنة بتوقعات السوق، مع توضيح أنه لا يسعى إلى السيطرة الكاملة على البنك الألماني، بل إلى تعزيز حصته إلى ما يفوق 30 في المائة فقط. ووفق هذا السيناريو، كان الهدف إتاحة المجال لشراء مزيد من الأسهم من السوق من دون الاضطرار إلى إطلاق عرض إلزامي جديد.

نسبة قبول محدودة رغم التمديد

بحسب البيانات التي أعلنها «يونيكريديت»، بلغت نسبة القبول النهائية للعرض 17.6 في المائة، مقابل 12.5 في المائة قبل تمديد فترة التقديم لمدة أسبوعين. ويشير ذلك إلى أن التمديد حسّن الإقبال على الصفقة، لكنه لم يغيّر بصورة جوهرية حسابات السيطرة أو مستوى الدعم الكافي لتوسيع الحصة بوتيرة أسرع.

كما كشف البنك الإيطالي في وقت سابق عن اتفاق مقايضة يمكن أن يتحول إلى حصة إضافية بنسبة 3.2 في المائة في «كومرتس بنك». وتمنح هذه الأدوات المالية مرونة أكبر في إدارة المراكز الاستثمارية، وتتيح زيادة التعرض للأسهم المصرفية من دون شراء مباشر كامل في السوق الفورية.

خلافات حول بيانات الإقبال

خلال المرحلة الرئيسية من العرض، تبادل البنكان الاتهامات بشأن طبيعة الأسهم التي قُدمت ضمن الصفقة. وقال «كومرتس بنك» إن جزءاً كبيراً من الأسهم المعروضة جاء من بنوك استثمارية كانت أطرافاً مقابلة في عقود مقايضة مرتبطة بتحركات «يونيكريديت» على السهم الألماني. في المقابل، شدد البنك الإيطالي على أنه يتصرف ضمن أطر قانونية وتنظيمية واضحة.

وأعلن «يونيكريديت» في بيان أنه سيواصل التواصل مع جميع الأطراف المعنية بطريقة بناءة. وتُعد هذه الإشارة مهمة في سياق صفقات الاستحواذ العابرة للحدود، حيث تلعب العلاقة مع الجهات التنظيمية، والمساهمين الكبار، والإدارة التنفيذية دوراً حاسماً في نجاح أي تحرك استثماري واسع النطاق.

الموقف الألماني يبقى العائق الأكبر

تُعد الحكومة الألمانية من أبرز الأطراف المعارضة للعرض، إذ تمتلك نحو 12 في المائة من أسهم «كومرتس بنك». وقد وصفت برلين العرض السابق بأنه عدائي، في إشارة إلى حساسية الملف سياسياً واقتصادياً، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للبنوك الكبرى داخل الاقتصاد الألماني.

وتعكس هذه المعارضة أن المسألة لا تتعلق فقط بصفقة استثمارية بين مصرفين، بل أيضاً بسؤال أوسع حول مستقبل القطاع المصرفي الأوروبي، وحدود الاندماج بين البنوك عبر الحدود، ودور الحكومات في حماية الأصول المالية الوطنية عند دخول مستثمر أجنبي كبير على الخط.

دلالات الصفقة على القطاع المصرفي الأوروبي

تُظهر هذه القضية كيف يمكن للاستحواذات المصرفية أن تتحول إلى اختبار معقد يدمج بين التمويل والتنظيم والسياسة الصناعية. فالبنوك الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة من المنافسة العالمية، والحاجة إلى تقوية ميزانياتها، وتحسين العوائد للمساهمين. وفي الوقت نفسه، تبقى الحكومات متحفظة تجاه أي تحرك قد يغيّر السيطرة على مؤسسات مالية تُعد ذات أهمية نظامية.

وفي حالة «يونيكريديت» و«كومرتس بنك»، تبدو الرسالة الأساسية أن زيادة الحصة لا تعني بالضرورة حسم الصفقة بالكامل. فالنجاح في هذا النوع من العمليات يعتمد على التوازن بين قبول السوق، وموقف المساهمين المؤسسين، والتعامل مع أي اعتراضات سياسية أو رقابية. كما أن الوصول إلى حصة تقارب النصف يمنح البنك الإيطالي نفوذاً كبيراً، لكنه لا يغلق الباب أمام المزيد من الجدل بشأن الخطوة التالية.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين

بالنسبة للمستثمرين، فإن ارتفاع حصة «يونيكريديت» يعكس استمرار الرهان على أن السوق المصرفية الأوروبية لا تزال قابلة لإعادة التشكيل عبر الصفقات الكبرى. إلا أن الإقبال المحدود نسبياً على العرض، إلى جانب التحفظات الحكومية، يبرزان أن أي اندماج محتمل يظل معلقاً على تفاعل أطراف متعددة، وليس على قرار استثماري منفرد.

كما أن تحرك «يونيكريديت» قد يدفع السوق إلى إعادة تقييم قيمة «كومرتس بنك» في المرحلة المقبلة، خاصة إذا واصل البنك الإيطالي بناء موقعه تدريجياً عبر السوق أو الأدوات المشتقة. وفي المقابل، قد يسعى «كومرتس بنك» إلى تثبيت استقلاله التشغيلي والمالي عبر تحسين الأداء الداخلي وتعزيز الثقة بين المساهمين.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

في الوقت الحالي، تبدو الصورة مفتوحة على أكثر من مسار: استمرار «يونيكريديت» في تعزيز حصته، أو تهدئة التوتر عبر حوار تنظيمي وسياسي، أو بقاء الوضع عند حدود النفوذ غير المسيطر. وفي كل الأحوال، فإن الصفقة تمثل مثالاً واضحاً على كيفية تشابك الاستراتيجيات المصرفية مع حسابات السوق والسياسة في أوروبا.

وبينما يظل البنك الإيطالي حريصاً على التأكيد أنه لا يسعى إلى السيطرة الكاملة، فإن اقترابه من مستوى 50 في المائة يضع «كومرتس بنك» أمام معادلة حساسة تتعلق بالحوكمة، والملكية، والاتجاه المستقبلي لأحد أكبر المصارف الألمانية المدرجة.