19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

صادرات النفط الخليجية ترتفع رغم تباطؤ الملاحة في مضيق هرمز

أظهرت بيانات شركات تتبع الشحنات أن صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران ارتفعت بنحو 16% عن متوسط يونيو، في وقت تراجعت فيه حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى يومي منذ مايو.

ارتفاع الصادرات مع استمرار اضطراب حركة الشحن

سجلت صادرات النفط من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، في إشارة إلى أن الإمدادات الإقليمية ما زالت قادرة على التعافي رغم حالة التباطؤ التي طالت الملاحة في مضيق هرمز. وتوضح بيانات تتبع الشحنات أن التدفقات الإجمالية صعدت بنحو 16% مقارنة بمتوسط يونيو، لتصل إلى نحو 12 مليون برميل يوميا وفق تقديرات شركة كبلر، بينما رفعتها فورتيكسا إلى 13.06 مليون برميل يوميا.

ويأتي هذا التحسن بعد أسابيع من القلق في أسواق الطاقة بشأن احتمال تعطل سلاسل التوريد في واحد من أهم الممرات البحرية لنفط العالم. ومع أن الأرقام الأخيرة تعكس تعافيا نسبيا، فإنها لا تعني عودة كاملة إلى المستويات المعتادة، إذ ظلت حركة المرور عبر المضيق دون وتيرتها الطبيعية.

السعودية وإيران والعراق تقود الزيادة

تشير البيانات إلى أن الارتفاع في الصادرات جاء أساسا بدعم من السعودية وإيران والعراق، بينما سجل العراق أكبر زيادة شهرية بحسب فورتيكسا. في المقابل، تراجعت شحنات الإمارات بعد أن كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية خلال يونيو، ما يشير إلى تفاوت أداء المنتجين في المنطقة بين دورة وأخرى.

هذا التباين يعكس طبيعة سوق النفط في الخليج، حيث تتأثر الصادرات بعوامل تشغيلية ولوجستية وأمنية في الوقت نفسه. كما أن قدرة بعض المنتجين على رفع الشحنات لا تلغي أثر أي تباطؤ في الممرات البحرية على الصورة العامة للإمدادات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات المنطقة.

هدنة قصيرة في المخاوف العالمية ثم عودة التوتر

ساهمت زيادة الصادرات في تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية، وهو ما ضغط على أسعار النفط بعد اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز. لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، إذ انهار في مطلع يوليو بسبب خلافات مرتبطة بإدارة الممر المائي.

ويظهر هذا التطور مدى حساسية أسواق الطاقة لأي تغير في الوضع الأمني للمضيق. فحتى الإشارات المؤقتة إلى انحسار التوتر يمكن أن تخفف من علاوة المخاطر على الأسعار، بينما يؤدي أي تعثر في التفاهمات إلى عودة القلق بشأن انسياب الخام إلى الأسواق العالمية.

انخفاض عدد الناقلات يضغط على حركة الإمداد

أظهرت بيانات الملاحة تراجعا في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، إذ لم تعبره سوى ثلاث ناقلات يوم الخميس، وهو أدنى مستوى يومي منذ مايو. ويعني ذلك أن النشاط البحري لا يزال أضعف من المعتاد، حتى مع الارتفاع المسجل في الصادرات الإجمالية من الدول المنتجة الرئيسية.

وقال محلل كبلر يوهانس روبال إن استمرار تباطؤ النشاط قد يدفع الدول المنتجة إلى خفض الإنتاج إذا تراجعت الكميات المشحونة. وتسلط هذه الإشارة الضوء على العلاقة المباشرة بين وتيرة الشحن من جهة، وخطط الإنتاج من جهة أخرى، في سوق تتأثر بسرعة بأي اختناق لوجستي.

الإنتاج ما زال دون ذروة ما قبل الحرب

رغم الانتعاش النسبي، تبقى الصادرات أقل بنحو 32% من الذروة التي سبقت الحرب، والتي بلغت 17.6 مليون برميل يوميا. وهذا الفارق الكبير يوضح أن التعافي لم يكتمل بعد، وأن السوق ما زال يعمل دون طاقته القصوى السابقة.

كما أن استمرار هذا الفارق يمنح المنتجين هامشا للتحرك في إدارة الإمدادات وتوجيه الشحنات بحسب ظروف الممرات البحرية والطلب العالمي. لكن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب تبدو مرتبطة بحدوث استقرار أكبر في البيئة الأمنية واللوجستية المحيطة بمضيق هرمز.

تحول جزئي في مسارات التصدير السعودية

في موازاة ذلك، واصلت السعودية نقل جزء كبير من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في خطوة تعكس سعيا واضحا لتقليص الاعتماد على مضيق هرمز. ووفقا للبيانات المتاحة، خرج نحو 75% من صادرات السعودية منذ بداية يوليو عبر هذا الميناء.

ويشير هذا التحول إلى أن الدول المصدرة لا تكتفي بمتابعة تطورات السوق، بل تعمل أيضا على تنويع المسارات البحرية لتقليل المخاطر المرتبطة بأي تعطيل محتمل. ومع أن هذا التوجه لا يلغي أهمية هرمز، فإنه يمنح الرياض قدرا أكبر من المرونة في إدارة صادراتها عند ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي.

وبينما تستمر أسواق النفط في مراقبة حركة الناقلات والاتفاقات المؤقتة حول الملاحة، تظل الصورة العامة قائمة على معادلة دقيقة: صادرات أعلى من جهة، وممرات بحرية أقل استقرارا من جهة أخرى. وفي هذه البيئة، يصبح تتبع البيانات اليومية للشحن والإنتاج عاملا أساسيا لفهم اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.