19-Jul-2026 4 دقائق قراءة

وكالة الطاقة: أوبك+ رفعت إنتاجها 2.1 مليون برميل يومياً في يونيو رغم بقائه دون الهدف

رفعت دول أوبك+ إنتاجها النفطي في يونيو بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً ليصل إلى 32.4 مليون برميل يومياً، لكن المستوى ظل أقل من الحصة المستهدفة بنحو 7.5 مليون برميل يومياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

أظهرت تقديرات وكالة الطاقة الدولية أن تحالف أوبك+ رفع إنتاجه النفطي خلال شهر يونيو بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، ليصل الإجمالي إلى نحو 32.4 مليون برميل يومياً، في إشارة إلى تحسن واضح في الإمدادات مقارنة بالشهر السابق. ومع ذلك، بقي مستوى الإنتاج أقل بكثير من الهدف المعلن، بفجوة تقارب 7.5 مليون برميل يومياً، ما يعكس استمرار القيود التي تواجه بعض المنتجين داخل التحالف.

وتوضح البيانات الواردة في الجداول الملحقة بالتقرير أن الإنتاج الفعلي لدول أوبك+ بلغ 32.44 مليون برميل يومياً في يونيو، مقابل 30.3 مليون برميل يومياً في مايو. ويعني ذلك أن التحالف نجح في تعزيز الضخ خلال شهر واحد فقط، لكن الزيادة لم تكن كافية للاقتراب من المستويات المستهدفة التي وضعتها الاتفاقية.

زيادات كبيرة في أربع دول رئيسية

وجاء الجزء الأكبر من النمو في الإنتاج من مجموعة الدول التي كانت خاضعة لتخفيضات طوعية، حيث سجلت السعودية زيادة بلغت 900 ألف برميل يومياً، فيما رفعت الكويت إنتاجها بنحو 630 ألف برميل يومياً. كما ارتفع إنتاج العراق بمقدار 490 ألف برميل يومياً، وزادت روسيا إنتاجها بنحو 120 ألف برميل يومياً.

ورغم هذه الزيادات، تشير التقديرات إلى أن الدول الأربع ما زالت تنتج دون الحصص المقررة لها. وهذه الفجوة بين الإنتاج الفعلي والحصص الرسمية تظل عاملاً مهماً في قراءة التوازن داخل سوق النفط، لأنها تعني أن الطاقة الإنتاجية المتاحة لا تتحول بالكامل إلى إمدادات فعلية.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة، لأن مستوى الالتزام بالحصة والقدرة على زيادة الإمدادات يؤثران مباشرة في توقعات الأسعار واتجاهات السوق خلال الأشهر المقبلة. كما أن استمرار الإنتاج دون المستهدف قد يحد من سرعة عودة المعروض إلى مستوياته الكاملة.

تعديل توقعات الطلب العالمي

وفي الوقت نفسه، عدلت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2026، إذ باتت تتوقع انخفاضاً بمقدار 1.05 مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الطلب إلى 103.463 مليون برميل يومياً. ويعكس هذا التعديل قراءة أكثر حذراً لمسار الاستهلاك العالمي خلال العام المقبل، في ظل عوامل مرتبطة بالنمو الاقتصادي والتحولات في أسواق الطاقة.

كما رفعت الوكالة توقعاتها لعام 2027، متوقعة نمواً في الطلب بمقدار 2.06 مليون برميل يومياً، ليبلغ الإجمالي العالمي 105.469 مليون برميل يومياً. وتُظهر هذه التقديرات أن النظرة إلى الطلب لا تسير في خط واحد، بل تتغير وفقاً لظروف الاقتصاد العالمي، ومستوى النشاط الصناعي، وسياسات الطاقة في الأسواق الكبرى.

وبالنسبة لأسواق النفط، فإن أي تغيير في تقديرات الطلب يكتسب وزناً كبيراً عند مقارنته بوتيرة إنتاج أوبك+، لأن العلاقة بين العرض والطلب هي العامل الأكثر تأثيراً في التسعير. فكلما بقي الإنتاج أقل من المستهدف، أو تراجع الطلب المتوقع، زادت احتمالات تقلب الأسعار وتغير توقعات المتعاملين.

خلفية الخلاف حول بيانات الوكالة

وأشار التقرير إلى أن دول أوبك وأوبك+ توقفت منذ 2022 عن اعتماد بيانات وكالة الطاقة الدولية ضمن حساباتها، واستعاضت عنها ببيانات صادرة عن جهات أخرى مثل وود ماكنزي وريستاد إنرجي. ويعكس ذلك خلافاً قائماً حول منهجية القياس وتقدير السوق، إذ ترى بعض الأطراف أن تقديرات الوكالة لا تعكس الصورة الكاملة للإمدادات والطلب.

ووفق ما أورده التقرير، فقد برر نائب رئيس الوزراء الروسي هذا الموقف بعدم موضوعية الوكالة. ويشير هذا الخلاف إلى أن البيانات النفطية لا تُقرأ فقط كأرقام فنية، بل أيضاً كجزء من التوازنات داخل الصناعة وخارجها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات الإنتاج وسياسات الحصص.

وفي المحصلة، تكشف أرقام يونيو عن مشهد مزدوج: زيادة ملموسة في إنتاج أوبك+ من جهة، واستمرار الفجوة مع الأهداف الرسمية من جهة أخرى. وبين هذين الاتجاهين، تبقى تحركات الطلب العالمي والتزام الأعضاء بالحصص أبرز العوامل التي ستحدد مسار السوق في المرحلة المقبلة.