20-Jul-2026 3 دقائق قراءة

سينترا تكشف تقارباً بين البنوك المركزية مع ظهور رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي

في اجتماع سينترا السنوي، أظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش مؤشرات على استمرار انخراط مجلس الاحتياطي مع نظرائه الدوليين، ما خفف مخاوف من تراجع التنسيق النقدي العالمي.

شهدت مدينة سينترا البرتغالية خلال الاجتماع السنوي للبنك المركزي الأوروبي مؤشراً مهماً على اتجاه العلاقات بين البنوك المركزية الكبرى في المرحلة المقبلة، مع سعي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وارش، إلى طمأنة نظرائه بأن واشنطن لن تنسحب من دوائر التنسيق النقدي العالمي.

وعقد وارش سلسلة لقاءات خاصة مع مسؤولين من أوروبا ومناطق أخرى على هامش المنتدى الذي استمر ثلاثة أيام، في وقت كان فيه العديد من صناع السياسة النقدية يترقبون شكل العلاقة مع الاحتياطي الفيدرالي بعد انتقال القيادة إليه.

وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات، بقيت النقاشات في مستوى عام، ولم تغص كثيراً في ملفات مثل التضخم أو مخاطر المصارف الظلية أو آليات التنسيق بين السياسات النقدية. لكن مجرد انفتاح وارش على الحضور اعتُبر رسالة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل لعب دوره الدولي التقليدي.

قلق من تراجع الدور الأمريكي

اكتسبت هذه الإشارات أهمية خاصة لأن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال الجهة الأكثر تأثيراً في النظام النقدي العالمي، سواء من حيث توفير السيولة بالدولار في أوقات الأزمات أو من خلال حضوره الثقيل في نقاشات التنظيم المالي وأسعار الفائدة.

وكان عدد من المسؤولين قد دخلوا اجتماعات سينترا وهم يتساءلون عمّا إذا كانت العلاقات التي نسجها رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول ستبقى قائمة بعد الانتقال، لا سيما في ظل المخاوف من تعرض أي رئيس جديد لضغوط سياسية داخلية قد تؤثر في استقلالية القرار النقدي.

كما أن كثيراً من البنوك المركزية تنظر إلى دور الاحتياطي الفيدرالي باعتباره محورياً ليس فقط لاقتصاد الولايات المتحدة، بل أيضاً لاستقرار الأسواق العالمية، خصوصاً في لحظات التوتر المالي وارتفاع الطلب على الدولار.

إشارات دبلوماسية في لقاءات غير رسمية

حظي وارش باستقبال لافت في سينترا، بعد أن كانت أوساط المصرفيين المركزيين قد أبدت خلال الأشهر الماضية دعماً واضحاً لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة الجدل السياسي الذي رافق قيادة باول.

وبدلاً من أجواء التوتر التي قد ترافق ظهور رئيس جديد، اتخذت اللقاءات طابعاً ودياً إلى حد كبير. فقد استقبلته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بترحاب واضح في مأدبة الافتتاح، كما جرى تبادل أحاديث جانبية مع عدد من المحافظين والخبراء المشاركين.

ولفت الحضور أيضاً أن وارش، الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة، استخدم اللغة الفرنسية في بعض النقاشات مع مشاركين فرنسيين، وحرص على التحرك بين الضيوف في العشاء غير الرسمي بدلاً من البقاء في دوائر مغلقة.

وعندما جلس إلى جانب لاغارد ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكلم في إحدى الجلسات، تبنى نبرة متزنة وتعاونية، مشيراً إلى أنه يشعر بالامتنان للمشاركة مع زملائه في هذا الإطار الدولي.

نقاش حول الرسائل النقدية والبساطة في التواصل

إلى جانب الطابع البروتوكولي، برز تقارب نسبي في طريقة التفكير بشأن التواصل مع الأسواق. فقد بدا أن تفضيل وارش للرسائل المباشرة، مع تحفظه على الإفراط في التوجيه المستقبلي، ينسجم مع توجه أوسع ظهر في المؤتمر نحو تبسيط الخطاب النقدي.

وخلال الجلسات، أكدت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي لم يعد بحاجة إلى أشكال معقدة من التوجيه المسبق، بينما أشار أندرو بيلي إلى أن التوجيه المستقبلي قد يكون أسهل في إطلاقه من سحبه لاحقاً.

أما لاغارد فطرحت فكرة أكثر مرونة تحت اسم جديد هو