20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مؤشر نيكي الياباني يغلق على ارتفاع بدعم مكاسب أسهم الرقائق و«وول ستريت»

أغلق مؤشر نيكي الياباني على ارتفاع ملحوظ مع صعود أسهم شركات الرقائق والقطاع المالي، مدعوماً بمكاسب وول ستريت وتوقعات قوية من «إيه إس إم إل»، بينما ضغطت أسهم بعض شركات التكنولوجيا على الأداء العام للسوق.

سجلت الأسهم اليابانية مكاسب جديدة في جلسة الأربعاء، بعدما استفادت من موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق العالمية خلال الليلة السابقة، خصوصاً بعد الأداء القوي في وول ستريت ورفع شركة «إيه إس إم إل» توقعاتها المالية، وهو ما أعاد الزخم إلى أسهم أشباه الموصلات في طوكيو.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً 1.49 في المائة عند 68,751.51 نقطة، فيما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.22 في المائة ليصل إلى 4,088.12 نقطة. وجاءت هذه الحركة بعد جلسة أميركية إيجابية، إذ دعم تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة وإعلانات الأرباح القوية من البنوك الكبرى شهية المستثمرين للمخاطرة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

الرقائق تقود الصعود

كان قطاع أشباه الموصلات المحرك الأبرز في السوق اليابانية، بعد أن ارتفع المؤشر الأميركي المرتبط بهذا القطاع 2.54 في المائة، ما انعكس مباشرة على شركات الرقائق المحلية. كما دفعت نتائج «إيه إس إم إل» إلى تعزيز الرهان على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم أسهم الشركات المرتبطة بهذه السلسلة الصناعية.

وعدلت الشركة الهولندية توقعاتها المالية لعام 2026 إلى الأعلى خلال تعاملات آسيا، وأعلنت خططاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية بعد تحقيق أرباح فاقت تقديرات السوق في الربع الثاني. وربطت الشركة هذا الأداء بالطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي مساحة أصبحت تؤثر بوضوح في تقييمات شركات التكنولوجيا عالمياً.

وقال فوميو ماتسوموتو، كبير الاستراتيجيين في «أوكاسان للأوراق المالية»، إن السوق تنفس الصعداء بعد أرقام «إيه إس إم إل»، لكنه أشار إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع أسهم الذكاء الاصطناعي، مع احتمال استمرار إعادة توزيع المحافظ بين القطاعات بدلاً من العودة إلى موجة صعود واسعة النطاق.

وفي التداولات اليابانية، ارتفع سهم «طوكيو إلكترون» 4.37 في المائة، كما صعد سهم «أدفانتيست» 5.83 في المائة، في إشارة إلى استمرار الطلب على أسهم الرقائق بعد فترة من القلق العالمي بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا.

الماليات تكتسب زخماً

لم تقتصر المكاسب على التكنولوجيا، إذ شهدت أسهم القطاع المالي طلباً جيداً أيضاً، في ظل تحسن الرغبة في المخاطرة وتنامي التحول من أسهم النمو إلى أسهم القيمة. وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية 2.69 في المائة، بينما قفز سهم «نومورا القابضة» 4.7 في المائة.

ويعكس هذا التوجه استمرار بحث المستثمرين عن قطاعات أكثر اتزاناً من ناحية التقييمات، بعد فترة طويلة من التفوق الذي حققته أسهم التكنولوجيا. كما أن تحسن العوائد في الأسواق العالمية عادة ما يمنح المؤسسات المالية دفعة إضافية، سواء عبر نشاط التداول أو عبر توقعات أفضل لبيئة الأعمال.

وكانت مكاسب «نيكي» قد تباطأت الشهر الماضي مع تصاعد القلق من المبالغة في تقييم أسهم التكنولوجيا عالمياً، لكن الاتجاه العام في السوق ظل متماسكاً بفضل تزايد الاهتمام بأسهم القيمة، وعلى رأسها البنوك والشركات المالية.

ضغط من بعض أسهم البرمجيات والخدمات

في المقابل، لم تستفد جميع الشركات اليابانية من موجة التفاؤل. فقد تعرضت أسهم تطوير الأنظمة لضغوط بعد هبوط سهم «آي بي إم» 25 في المائة خلال الليل، عقب تحذير الشركة الأميركية من أن إيرادات الربع الثاني ستأتي دون التوقعات.

وتراجع سهم «إن إي سي» 4.32 في المائة، وانخفض سهم «نومورا للأبحاث» 2.51 في المائة، كما خسر سهم «فوجيتسو» 4.7 في المائة، وتراجع سهم «باي كارنت» الاستشارية 6.79 في المائة. وفي الوقت نفسه، انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» 3.26 في المائة، ما ضغط على أداء مؤشر «نيكي» نظراً لثقل وزن الشركة في المؤشر. كما تراجع سهم «فاست ريتيلينغ» المالكة لعلامة «يونيكلو» 0.49 في المائة.

هذا التباين بين صعود الرقائق وتراجع بعض شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية يعكس طبيعة السوق الحالية، حيث يتجه المستثمرون إلى انتقاء الأسهم أكثر من الرهان على القطاع بأكمله. ويبدو أن قوة السردية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال حاضرة، لكن تأثيرها لم يعد موحداً على جميع الشركات.

سندات اليابان تتحرك تحت ضغط المخاوف المالية

وفي سوق الدين، ارتفع منحنى عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، في إشارة إلى تباين التوقعات بشأن التضخم والمالية العامة. فقد تأثرت العوائد القصيرة الأجل بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل، بينما ارتفعت العوائد الطويلة بفعل تجدد المخاوف المالية والتضخمية.

وتراجع العائد القياسي للسندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.675 في المائة، كما انخفض العائد لأجل عامين 0.5 نقطة أساس إلى 1.425 في المائة، والعائد لأجل خمس سنوات نقطتين أساسيتين إلى 1.930 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وجاء هبوط العوائد الأميركية بعد أن تباطأ التضخم الاستهلاكي أكثر من المتوقع في يونيو، ما خفف رهانات السوق على رفع قريب لسعر الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن في اليابان، بدت الصورة أكثر تعقيداً، إذ عادت المخاوف من الضغوط التضخمية ومن ملف المالية العامة إلى الواجهة، بعد أن شهدت السندات الطويلة الأجل تقلبات حادة.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في «سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول»، إن الارتفاع في عوائد السندات طويلة الأجل جاء بعد تراجعها الحاد في الجلسة السابقة، وهو ما أعاد النقاش حول التضخم والمشكلات المالية إلى السوق. وأضاف أن المزاد القوي على سندات العشرين عاماً في الجلسة السابقة أثار تكهنات بشأن دخول مشترين من صناديق التقاعد، وربما مساهمة من صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي لدعم الطلب.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.535 في المائة، كما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.750 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً نقطة أساس واحدة إلى 3.76 في المائة.

قراءة في المشهد الاستثماري

تعكس حركة السوق اليابانية الحالية مزيجاً من العوامل العالمية والمحلية: مكاسب وول ستريت، وتوقعات نمو الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتبدل شهية المستثمرين بين النمو والقيمة، إلى جانب حساسية أسواق السندات لأي إشارات جديدة تتعلق بالتضخم والإنفاق العام.

وبينما لا تزال شركات الرقائق تقود الزخم في «نيكي»، فإن التباين الواضح بين القطاعات يوحي بأن المرحلة المقبلة قد تتسم باختيارية أعلى من قبل المستثمرين، مع تركيز أكبر على جودة الأرباح وتوقعات الطلب الفعلي، وليس فقط على العناوين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.