22-Jul-2026 4 دقائق قراءة

بلومبرغ: ون بلس تستعد لتقليص حضورها في الولايات المتحدة وأوروبا ضمن إعادة هيكلة أوبو

تستعد «ون بلس» لتقليص عملياتها في الولايات المتحدة وأوروبا ضمن إعادة هيكلة أوسع داخل مجموعة أوبو، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً مالية وتراجعاً في أداء بعض أسواقها الرئيسية.

تتحرك شركة «ون بلس» نحو تقليص حضورها في الولايات المتحدة وأوروبا، في خطوة تأتي ضمن إعادة هيكلة أوسع لمجموعة «غوانغدونغ أوبو للاتصالات المتنقلة»، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ». وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المجموعة ضغوطاً مالية متزايدة في سوق الهواتف الذكية، إلى جانب منافسة حادة في عدد من الأسواق الرئيسية.

وبحسب التقرير، قد يبدأ تنفيذ التغييرات خلال الأسبوع الجاري، ما يشير إلى أن القرار لم يعد مجرد خيار استراتيجي بعيد المدى، بل أصبح جزءاً من تحرك عملي لإعادة ترتيب أولويات الشركة. وتندرج هذه التعديلات ضمن مراجعة أوسع لمحفظة العلامات التجارية التابعة لـ«أوبو»، بما في ذلك إعادة توزيع الأدوار بين «ون بلس» و«ريلمي» و«أوبو» نفسها.

إعادة توزيع العلامات التجارية داخل مجموعة أوبو

التحول الجديد لا يعني اختفاء «ون بلس» من الأسواق الدولية، لكنه يعكس توجهاً نحو تقليص انتشارها في بعض المناطق والتركيز على أخرى. وتشير المعطيات إلى أن «ريلمي»، التابعة لـ«أوبو»، ستنسحب من السوق الصينية، بينما ستواصل «ون بلس» نشاطها داخل الصين، مع خطة تمتد حتى عام 2027 لإنهاء العلامة التجارية تدريجياً في بعض الأسواق الخارجية.

كما تعتزم «أوبو» تعزيز حضورها في أوروبا الوسطى، في حين ستعمل على دعم مبيعات «ريلمي» في دول الشمال الأوروبي، وهي أسواق حققت فيها الشركة أداءً أفضل نسبياً من بقية أنحاء القارة. وتظهر هذه الخطوات أن الشركة تتجه إلى نموذج أكثر انتقائية في التوسع، يقوم على الاستثمار في المناطق الأعلى جدوى والأكثر استقراراً من حيث الطلب.

ضغوط مالية وتنافس عالمي متصاعد

تأتي هذه المراجعة الاستراتيجية في ظل تحديات مالية تعاني منها «أوبو» في قطاع الهواتف الذكية، حيث يضغط تراجع الطلب وارتفاع تكاليف المكونات على هوامش الربح. كما تواجه الشركة بيئة تنافسية شديدة، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تهيمن «آبل» و«سامسونغ» على الحصة الأكبر من السوق، بينما تواصل شركات مثل «موتورولا» و«غوغل» تعزيز حضورها.

وفي الولايات المتحدة، كانت «ون بلس» قد بنت في وقت سابق سمعة قوية بين مستخدمي نظام «أندرويد» بفضل هواتف رائدة بأسعار أقل من منافسيها الكبار. غير أن هذا الزخم تراجع خلال السنوات الأخيرة، مع تحول السوق الأميركية إلى بيئة أكثر صعوبة أمام العلامات الصينية، سواء بسبب قوة المنافسة أو القيود التنظيمية والتوترات التجارية.

وتزداد التعقيدات أيضاً بفعل العوامل الجيوسياسية المرتبطة ببيع الهواتف الصينية في السوق الأميركية، إلى جانب الدعوى القضائية التي رفعتها «آبل» بشأن أسرار تجارية. مثل هذه الملفات القانونية والتجارية ترفع كلفة العمل وتزيد من صعوبة التوسع أو حتى الحفاظ على الحصة السوقية الحالية.

الصين ما تزال السوق الأهم رغم التباطؤ

على الرغم من الضغوط الخارجية، تظل الصين أحد أهم أسواق «أوبو» الرئيسية، لكن السوق المحلية نفسها لم تعد بمنأى عن التحديات. فقد تأثرت الشركة بارتفاع أسعار المكونات وبضعف الطلب، في وقت شهدت فيه شحنات الهواتف الذكية في الصين تراجعاً بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات شركة الأبحاث «آي دي سي».

هذا التراجع يعكس تباطؤاً أوسع في سوق الهواتف الذكية داخل الصين، وهو ما يدفع الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الإنتاج والتسويق والتوزيع. ومع تقلص النمو في الأسواق الناضجة، تصبح مرونة التكاليف واختيار الأسواق ذات العائد الأفضل عناصر حاسمة في تحديد مستقبل العلامات التجارية.

ما الذي يعنيه القرار لمستقبل ون بلس

تقلص الوجود في الولايات المتحدة وأوروبا لا يعني نهاية «ون بلس» عالمياً، بل يشير إلى إعادة تموضع مدروسة تهدف إلى تخفيف الخسائر وتركيز الموارد في الأسواق الأكثر ربحية أو الأكثر قابلية للنمو. وبالنسبة إلى الشركة، فإن الاحتفاظ بالحضور في الصين والاستمرار في أسواق مختارة مثل الهند قد يمنحها مساحة لإعادة بناء استراتيجيتها بعيداً عن الأسواق التي تزداد فيها المنافسة والتكاليف.

ومع أن «ون بلس» لا تزال مرتبطة في أذهان كثير من المستخدمين بأجهزة أندرويد ذات قيمة عالية مقابل السعر، فإن استمرار هذا النموذج يتطلب بيئة تشغيلية أكثر كفاءة وسلاسل توريد أقل كلفة. وفي ظل إعادة الهيكلة الحالية، يبدو أن المجموعة الأم تسعى إلى ضبط حجم العمليات بما يتناسب مع الواقع الجديد للسوق العالمية، بدلاً من التوسع غير المتوازن.

في المحصلة، تعكس الخطوة التي تتجه إليها «ون بلس» تحوّلاً أوسع داخل صناعة الهواتف الذكية، حيث لم يعد التواجد العالمي الواسع هدفاً مضموناً، بل أصبح الحفاظ على الربحية والاستجابة السريعة للضغوط السوقية أولوية أعلى من الانتشار الأفقي. ومن المرجح أن تواصل الشركات الصينية إعادة النظر في خريطة أعمالها خلال الفترة المقبلة مع استمرار تباطؤ الطلب وتشدد المنافسة الدولية.