تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ في التداولات الأخيرة، مع استمرار موجة الضغط التي بدأت بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، وذلك في ظل تغير توقعات السوق بشأن مسار الإمدادات من منطقة الخليج.
وبحلول الساعة 13:37 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة لخام برنت، وهو المعيار العالمي الأبرز لتسعير النفط، بنسبة 2.65% لتصل إلى 80.97 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعاً بنسبة 2.86% إلى 78.44 دولار للبرميل.
أدنى مستوى منذ مطلع مارس
وجاء هذا الهبوط بعد أن خسرت الأسعار نحو 5% في جلسة الاثنين، لتسجل عند التسوية أدنى مستوى لها منذ الرابع من مارس 2026. ويعكس هذا المسار السريع في الأسعار حساسية السوق تجاه أي تطور جيوسياسي قد يغيّر معادلة العرض والطلب خلال فترة قصيرة.
وكان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب على إيران من أبرز العوامل التي دفعت المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر. ورغم أن الإعلان لم يتضمن تفاصيل كاملة حول بنود المذكرة، فإن الإشارة إلى تهدئة محتملة في الصراع أثرت مباشرة في توقعات السوق.
مضيق هرمز في قلب التقديرات
أحد أهم أسباب حساسية السوق يتمثل في مضيق هرمز، الذي مر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدى اندلاع الأعمال القتالية إلى إغلاق الممر البحري الحيوي، ما دفع الأسعار إلى التحرك بقوة صعوداً وهبوطاً مع كل إشارة إلى احتمال إعادة فتحه أو استمرار تعطله.
ويرى بعض المحللين أن استئناف التدفقات عبر المضيق قد يصبح قريباً إذا استقر المسار السياسي والأمني في المنطقة. لكن السوق لا تكتفي بمراقبة هذا العامل وحده، إذ تبقى هناك مؤثرات أخرى تضغط على الأسعار، خصوصاً في سوق المعاملات الفورية التي تستجيب سريعاً لأي تغير في الإمدادات المتاحة.
عوامل السوق تتجاوز التطورات السياسية
لا تتحرك أسعار النفط وفق الجيوسياسة فقط، بل تتأثر أيضاً بتوقعات الطلب العالمي، ومستويات المخزون، وسياسات الإنتاج لدى كبار المنتجين، إضافة إلى اتجاهات التداول في الأسواق المالية. وفي الحالة الراهنة، يبدو أن عامل عودة الإمدادات المحتملة من المنطقة كان الأكثر تأثيراً في دفع الأسعار إلى التراجع.
كما أن الهبوط المتسارع يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن جانباً من علاوة المخاطر التي دخلت على الأسعار خلال فترة التوتر قد بدأ يتلاشى. وكلما ارتفعت احتمالات انحسار الأزمة، قلّت الحاجة إلى تسعير برميل النفط عند مستويات أعلى تحوطاً لانقطاع الإمدادات.
انعكاسات محتملة على أسواق الطاقة
استمرار التراجع الحالي قد يفتح المجال أمام مزيد من الضغوط على شركات الإنتاج والتجارة في حال تأكدت عودة الإمدادات واستقرار المرور البحري في هرمز. كما قد ينعكس ذلك على عقود التحوط التي تعتمدها شركات الطيران والنقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفي المقابل، يبقى اتجاه السوق رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية خلال الأيام المقبلة، خاصة أن أي غياب للتفاصيل العملية حول الاتفاق أو أي تعثر في تنفيذه قد يعيد المخاوف إلى الواجهة. لذلك، يظل النفط في حالة تأرجح بين سيناريو التهدئة وسيناريو استمرار المخاطر على الإمدادات.
وفي المحصلة، تبدو السوق النفطية حالياً شديدة الحساسية تجاه الإشارات السياسية المرتبطة بالمنطقة، بينما يواصل المستثمرون مراقبة ما إذا كانت الأسعار ستثبت قرب المستويات الحالية أو ستدخل في موجة هبوط جديدة مع اتضاح مسار الإمدادات العالمية.