23-Jul-2026 4 دقائق قراءة

صندوق النقد يتوقع تباطؤاً مؤقتاً للاقتصاد الإماراتي قبل تعافٍ أقوى في 2027

توقع صندوق النقد الدولي تباطؤاً مؤقتاً في وتيرة نمو الاقتصاد الإماراتي بفعل اضطرابات التجارة والملاحة وتراجع بعض الأنشطة غير النفطية، مع الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيعزز الفائض المالي، وأن التعافي قد يكتسب زخماً أكبر في 2027.

صندوق النقد يرسم صورة نمو أبطأ في المدى القريب

توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الإماراتي تباطؤاً مؤقتاً في الأداء خلال المرحلة المقبلة، قبل أن يستعيد زخمه لاحقاً مع تحسن ظروف التجارة والملاحة وعودة الاستقرار إلى تدفقات الأعمال الإقليمية. ويأتي هذا التقدير بعد اختتام البعثة السنوية للصندوق إلى الإمارات، حيث أشار البيان إلى أن البيئة الاقتصادية ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الصراع القائم ومدى انعكاسه على حركة التجارة في المنطقة.

وبحسب التقديرات الجديدة، فإن الارتفاع في أسعار النفط خلال فترة التوترات يظل عاملاً داعماً للموازنة العامة، إذ يساعد على استمرار تسجيل فائض مالي. هذا الدعم النفطي يخفف من أثر الضغوط التي تتعرض لها بعض الأنشطة المرتبطة مباشرة بحركة التجارة والسفر والخدمات اللوجستية.

وكان الصندوق قد رجح في وقت سابق أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 3.1% في عام 2026، استناداً إلى فرضية عودة حركة التجارة والملاحة إلى مستوياتها الطبيعية بحلول منتصف العام. لكن البيان الأخير يعكس درجة أعلى من الحذر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة الصراع وحدته.

القطاع غير النفطي يتأثر بالتجارة والسياحة والعقارات

أوضح الصندوق أن الإغلاقات المتقطعة لمضيق هرمز وعدم وضوح مسار الأوضاع الإقليمية أثرا على قطاعات أساسية في الاقتصاد غير النفطي، وعلى رأسها السياحة والتجارة والنقل والعقارات. ونتيجة لذلك، تباطأت وتيرة النمو في هذا الجزء من الاقتصاد بعد أداء قوي حققه خلال عام 2025.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن القطاع غير النفطي يمثل أحد محركات التنويع الاقتصادي في الإمارات، ويعتمد بدرجة كبيرة على النشاط التجاري العالمي، وحركة المسافرين، واستمرار تدفق الاستثمارات إلى الخدمات والقطاع العقاري. ومع تراجع بعض هذه المحركات، يظهر أثر مباشر على معدلات النمو القصيرة الأجل.

ورغم هذا التباطؤ، فإن الصندوق لم يشر إلى تغير جذري في الأساسيات الاقتصادية، بل إلى ضغوط مرحلية مرتبطة بالظرف الإقليمي. وهذا يعني أن مسار التعافي سيبقى قائماً ما دامت الصدمات الخارجية مؤقتة ولم تمتد إلى المقومات الهيكلية للاقتصاد.

القطاع المصرفي يحافظ على متانته

في المقابل، أكد البيان أن القطاع المصرفي في الإمارات ما زال يتمتع بمستويات جيدة من الصلابة بفضل ارتفاع رأس المال والسيولة. كما واصل الائتمان والودائع النمو، وهو ما يشير إلى أن المؤسسات المالية لا تزال قادرة على تمويل النشاط الاقتصادي واستيعاب التغيرات في البيئة التشغيلية.

وتعد هذه النقطة من أبرز عناصر التفاؤل في التقرير، لأن قوة النظام المصرفي تمنح الاقتصاد هامشاً مهماً لمواجهة التقلبات القصيرة الأجل. ومع استمرار نمو الودائع، تبقى البنوك في موقع يسمح لها بالحفاظ على قدرتها الائتمانية ودعم الشركات والأفراد، حتى في حال تباطؤ بعض القطاعات الأخرى.

كما أن متانة القطاع المالي تمثل عاملاً أساسياً في استدامة الثقة لدى المستثمرين، خاصة في بيئة إقليمية تتسم بتقلبات جيوسياسية قد تؤثر على تدفقات رأس المال وتوقعات الأعمال.

العقار في دبي يدخل مرحلة هدوء نسبي

أشار صندوق النقد كذلك إلى أن النشاط العقاري تباطأ خلال النصف الأول من العام بعد سنوات من التوسع القوي. ومع أن الأسعار بقيت عند مستويات 2025 أو أعلى منها، فإن الصندوق دعا إلى مواصلة مراقبة تطورات السوق، في إشارة إلى ضرورة متابعة التوازن بين الطلب الحقيقي ومعدلات الارتفاع في الأسعار.

وتحمل هذه الإشارة أهمية مضاعفة في ظل الدور الكبير الذي يلعبه القطاع العقاري في دبي على وجه الخصوص، سواء من حيث الاستثمار أو النشاط المرتبط بالخدمات المالية والإنشائية والتجارية. كما أن أي تباطؤ في القطاع لا يعني بالضرورة تراجعاً حاداً، بل قد يشير إلى مرحلة إعادة ضبط بعد موجة نمو قوية.

وفي هذا السياق، أعلنت دبي أن اقتصاد الإمارة نما بنسبة 2.4% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ4% في الفترة نفسها من عام 2025. كما تم تعديل سلسلة بيانات الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية العام لتعكس أحدث نتائج المسوح الاقتصادية، وهو ما يعكس حرص السلطات على مواءمة البيانات مع تطورات النشاط الفعلي.

قراءة اقتصادية لمرحلة انتقالية

تعكس تقديرات صندوق النقد أن الاقتصاد الإماراتي يدخل مرحلة انتقالية تجمع بين ضغوط خارجية مؤقتة وقواعد داخلية لا تزال قوية. فمن جهة، تضغط اضطرابات الملاحة والتجارة على بعض القطاعات الحساسة، ومن جهة أخرى يظل الفائض المالي مدعوماً بأسعار النفط، بينما يحافظ النظام المصرفي على تماسكه.

هذه الصورة المركبة تفسر لماذا يتحدث الصندوق عن تباطؤ قصير الأجل لا عن ضعف هيكلي. فالإمارات ما زالت تستفيد من موقعها كمركز تجاري ومالي إقليمي، لكن هذا الدور يجعلها أيضاً أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية التي تؤثر في سلاسل الإمداد وحركة الشحن والسفر.

وفي حال تحسنت ظروف الملاحة وهدأت التوترات، يرجح أن يعود النشاط غير النفطي إلى وتيرة أكثر توازناً، بما يدعم توقعات التعافي في 2027. أما إذا استمرت الضغوط لفترة أطول، فقد يمتد أثرها إلى الاستهلاك والاستثمار والأنشطة المرتبطة بالخدمات العابرة للحدود.

وبين هذين المسارين، يبقى العامل الحاسم هو سرعة عودة الاستقرار إلى البيئة الإقليمية، إلى جانب قدرة القطاعات المحلية على الحفاظ على مرونتها والاستفادة من المتغيرات في أسعار الطاقة والتجارة العالمية.