29-Jul-2026 4 دقائق قراءة

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية يدعم أسعار الخام ويعزز رهانات السوق

أظهرت البيانات الأسبوعية الأميركية تراجعاً حاداً في مخزونات النفط الخام والبنزين، مع ارتفاع في معدلات تشغيل المصافي وانخفاض في صافي واردات الخام، ما دعم أسعار برنت وغرب تكساس في التعاملات اللاحقة.

تراجع أكبر من المتوقع في مخزونات الخام

أظهرت أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطاً ملحوظاً خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، في إشارة تعكس توازنات أكثر شحاً في سوق الطاقة الأميركية على المدى القصير.

وبحسب التقرير، انخفضت المخزونات بمقدار 8.3 مليون برميل لتستقر عند 418.2 مليون برميل، وهو تراجع يفوق تقديرات المحللين الذين كانوا يتوقعون هبوطاً بنحو 4.6 مليون برميل فقط. كما تراجعت المخزونات في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع ذاته، وهو تطور يحظى بمتابعة خاصة لأنه يرتبط مباشرة بتسعير العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط.

ويعني هذا الانخفاض أن السوق استوعبت جزءاً أكبر من المعروض مقارنة بما كان متوقعاً، سواء عبر نشاط التكرير أو عبر تراجع الواردات الصافية، ما أعطى إشارات داعمة للتداولات الآجلة.

تحسن نشاط المصافي وارتفاع التشغيل

البيانات نفسها أظهرت أن المصافي الأميركية رفعت وتيرة معالجة الخام بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، فيما ارتفعت معدلات استخدام المصافي بمقدار 1.4 نقطة مئوية لتصل إلى 96.7 في المائة. وهذه النسبة المرتفعة تعكس تشغيل القطاع بالقرب من طاقته القصوى تقريباً، وهو ما يفسر جانباً من الضغوط النزولية على المخزونات.

وعادة ما يُنظر إلى ارتفاع معدلات التشغيل على أنه مؤشر على قوة الطلب الصناعي والاستهلاكي، أو على الأقل على استعداد المصافي لتلبية استهلاك موسمي قوي في الوقود. كما أن اتساع طاقة التكرير المستغلة يحد من تراكم الخام في الصهاريج، ويزيد احتمالات سحب إضافي من المخزونات إذا استمر هذا الإيقاع في الأسابيع التالية.

انخفاض البنزين وارتفاع نواتج التقطير

في جانب المنتجات المكررة، تراجعت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 906 آلاف برميل لتصل إلى 214.2 مليون برميل، وهو انخفاض جاء قريباً من توقعات السوق التي كانت تشير إلى هبوط بنحو مليون برميل. ويعد هذا التطور مهماً لأنه يعكس استمرار استهلاك الوقود المخصص للنقل خلال فترة غالباً ما ترتفع فيها الحركة على الطرق.

في المقابل، ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، بما يشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل لتبلغ 103.1 مليون برميل، بينما كانت التوقعات تميل إلى انخفاض بنحو 470 ألف برميل. ويشير هذا التباين إلى أن سوق المنتجات النفطية لا تتحرك بالوتيرة نفسها في جميع الفئات، إذ يمكن أن يهبط البنزين بينما ترتفع نواتج التقطير تبعاً لاختلاف أنماط الطلب والتوزيع الموسمي.

ويعكس ارتفاع نواتج التقطير أيضاً احتمال تحسن المعروض في هذه الفئة أو تراجع السحب الفعلي عليها خلال الأسبوع المعني، وهو ما يخفف الضغط على بعض هوامش التكرير، حتى مع بقاء سوق الخام نفسها أكثر شحاً.

تراجع الواردات الصافية يضيف دعماً للسوق

أفادت إدارة معلومات الطاقة أيضاً بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض بمقدار 241 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي. ويُعد هذا العامل من العناصر المؤثرة في قراءة السوق لأن انخفاض الواردات الصافية يعني أن الطلب المحلي اعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج الداخلي أو على المخزونات القائمة.

وعندما تتزامن الواردات المنخفضة مع ارتفاع تشغيل المصافي، فإن النتيجة الطبيعية غالباً تكون سحباً أكبر من المخزونات، وهو ما حدث في البيانات الأخيرة. لذلك لم يكن من المستغرب أن يتلقى السوق هذه الأرقام باعتبارها إشارة داعمة للأسعار على المدى القريب.

استجابة فورية في أسعار برنت وغرب تكساس

عقب صدور التقرير، واصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها في التداولات اللاحقة. وارتفع سعر خام برنت القياسي إلى 80.32 دولار للبرميل بزيادة 1.36 دولار، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.5 دولار ليصل إلى 77.55 دولار للبرميل عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش.

وتعكس هذه الحركة السريعة حساسية أسعار النفط لأي إشارة تتعلق بالمخزونات الأميركية، خصوصاً عندما تأتي البيانات الفعلية أقل بكثير من التوقعات. فالمخزونات تعد من أهم المؤشرات التي يراقبها المتعاملون لأنها تقدم قراءة مباشرة لاتجاه العرض والطلب في أكبر مستهلك للنفط عالمياً.

كما أن العلاقة بين المخزونات والأسعار لا تتوقف عند الجانب اللحظي، بل تؤثر أيضاً في توقعات المتداولين بشأن توازن السوق في الأشهر المقبلة، وخاصة إذا اقترن السحب من المخزون مع تشغيل قوي للمصافي وتراجع في صافي الواردات.

ما الذي تعنيه هذه البيانات للأسواق؟

تشير القراءة الإجمالية إلى أن سوق النفط الأميركية دخلت الأسبوع المعني مع مستويات طلب أو سحب من المخزون أعلى من المتوقع، وهو ما يفسر تحسن مزاج المستثمرين تجاه الخام. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الاتجاه يتوقف على عوامل عدة، منها وتيرة تشغيل المصافي، وحجم الإنتاج المحلي، واتجاهات الاستهلاك الموسمية، إضافة إلى حركة التجارة العالمية للنفط والمنتجات المكررة.

وفي الأجل القصير، قد تبقى الأسعار مدعومة إذا واصلت بيانات المخزونات إظهار هبوط أكبر من المتوقع، لكن أي ارتفاع لاحق في الإنتاج أو تباطؤ في الطلب يمكن أن يعيد التوازن إلى السوق بسرعة. ولذلك يظل تقرير إدارة معلومات الطاقة أحد أكثر التقارير تأثيراً في تسعير النفط أسبوعياً، لأنه يلخص في أرقام قليلة صورة معقدة عن العرض والطلب داخل السوق الأميركية.

وبالنسبة إلى المستثمرين وشركات الطاقة، فإن هذا النوع من البيانات لا يقتصر أثره على التداولات الفورية، بل يمتد إلى قرارات التحوط والتخزين وخطط التسليم في العقود الآجلة، ما يجعل قراءة المخزونات مؤشراً محورياً في فهم اتجاهات سوق النفط العالمية.