21-Jul-2026 4 دقائق قراءة

انخفاض المخزون الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ أبريل 1983

بيانات أمريكية رسمية تظهر هبوط المخزون الاستراتيجي للنفط إلى أدنى مستوى له منذ أوائل الثمانينيات، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في الإنتاج المحلي وتعديل وزارة الطاقة لتوقعاتها السنوية.

أظهرت بيانات رسمية أمريكية أن المخزون الاستراتيجي من النفط في الولايات المتحدة تراجع إلى أدنى مستوى مسجل منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على احتياطيات الطاقة في أكبر اقتصاد في العالم.

وبحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية، فإن مستوى هذا المخزون لم يهبط إلى مستوى أقل منذ الأسبوع المنتهي في 15 أبريل 1983، حين بلغ 314.817 مليون برميل.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يتعلق بالاحتياطي الذي تعتمد عليه واشنطن في مواجهة اضطرابات الإمدادات والأزمات الجيوسياسية، ما يجعل أي تراجع كبير فيه محل متابعة دقيقة من الأسواق والمحللين.

إنتاج النفط الأمريكي يواصل التحرك قرب مستويات قياسية

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة ارتفع خلال الأسبوع المنتهي في 10 يوليو بمقدار ألف برميل يوميا، ليصل إلى 13.861 مليون برميل يوميا.

كما أشارت الأرقام إلى أن متوسط الإنتاج خلال الأسابيع الأربعة الماضية بلغ 13.838 مليون برميل يوميا، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط القوي في قطاع الإنتاج الصخري والمصادر التقليدية على حد سواء.

وتصدر إدارة معلومات الطاقة الأرقام النهائية للإنتاج ضمن تقرير شهري يصدر عادة بفارق زمني يصل إلى شهرين، ما يعني أن البيانات الأسبوعية تبقى مؤشرا أوليا ينتظر المراجعة لاحقا ضمن الإحصاءات الرسمية الأوسع.

وبحسب البيانات النهائية المتاحة، بلغ إنتاج النفط الأمريكي خلال مايو 13.82 مليون برميل يوميا، بينما تشير البيانات الأولية إلى أن الإنتاج في يونيو وصل إلى 13.89 مليون برميل يوميا.

توقعات الإنتاج الأمريكي للعام الجاري والعام المقبل

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يبلغ إنتاج النفط الأمريكي في يوليو 13.84 مليون برميل يوميا، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في وتيرة الإنتاج عند مستويات مرتفعة تاريخيا.

أما متوسط الإنتاج خلال العام الماضي بأكمله فقد قُدّر عند 13.59 مليون برميل يوميا، ما يوضح أن القطاع ما زال يسجل نموا مقارنة بالعام السابق، رغم تقلبات الأسعار وتغيرات الطلب العالمي.

وفي 7 يوليو، رفعت وزارة الطاقة الأمريكية توقعاتها لمتوسط إنتاج النفط في البلاد خلال العام الجاري بمقدار 60 ألف برميل يوميا، ليصل التقدير إلى 13.78 مليون برميل يوميا.

في المقابل، خفضت الوزارة تقديراتها لعام 2027 بمقدار 120 ألف برميل يوميا، إلى 14.03 مليون برميل يوميا، في إشارة إلى أن النمو المستقبلي في الإنتاج قد يكون أقل زخما مما كان متوقعا سابقا.

دلالات السوق بين الاحتياطي والإنتاج

يأتي هذا التباين بين انخفاض المخزون الاستراتيجي وارتفاع الإنتاج ليعكس معادلة معقدة في سوق الطاقة الأمريكية، حيث تحاول الحكومة موازنة الحاجة إلى الإمدادات الفورية مع المحافظة على احتياطيات كافية للطوارئ.

وعادة ما ينظر المستثمرون إلى هذه البيانات باعتبارها مؤشرا على قوة سوق النفط المحلي، وعلى حجم المرونة المتاحة أمام الإدارة الأمريكية في حال تعرض الإمدادات العالمية لأي اضطراب.

كما أن استمرار الإنتاج عند مستويات مرتفعة يساهم في دعم العرض في السوق، لكنه لا يلغي أثر السحب من المخزون الاستراتيجي، خاصة عندما يكون ذلك المخزون عند أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبقى بيانات الأسابيع المقبلة مهمة لرصد ما إذا كان الانخفاض في الاحتياطيات مؤقتا أم جزءا من اتجاه أطول يرتبط بسياسات الطاقة ومستويات الطلب المحلي والعالمي.