الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 6 دقائق قراءة

خبير اقتصادي: النفط قد يتجاوز 120 دولاراً إذا استمرت التوترات الإقليمية حتى نهاية 2026

يرى خبير اقتصادي مصري أن استمرار حالة الاستنزاف الإقليمي في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ويعزز الدولار، ويزيد الضغوط التضخمية، مع انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية والمحلية حتى نهاية 2026.

تتجه أنظار المستثمرين وصناع القرار إلى أسواق الطاقة والعملات مع تصاعد المخاوف من استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وهو سيناريو قد يترك أثراً واسعاً على الاقتصاد العالمي والمحلي خلال الأشهر المقبلة. وفي تقدير خبير اقتصادي مصري، فإن بقاء حالة عدم الاستقرار لفترة طويلة قد يرفع أسعار النفط ويضغط على العملات والأسواق المالية، مع تداعيات مباشرة على التضخم والادخار والاستثمار.

ويشير هذا التقدير إلى أن الأسواق لا تتحرك فقط وفق المؤشرات التقليدية للعرض والطلب، بل تتأثر أيضاً بدرجة كبيرة بعوامل الجغرافيا السياسية، خصوصاً عندما ترتبط الأزمة بممرات الطاقة وسلاسل الإمداد. وفي مثل هذه الظروف، تصبح قرارات المستثمرين والبنوك المركزية أكثر حساسية، وتتحول التوقعات نفسها إلى عنصر مؤثر في حركة الأسعار.

النفط في صدارة التأثيرات

يرى الخبير أن عودة العمليات العسكرية أو استمرارها لفترة طويلة يمكن أن تؤدي إلى نقص واضح في المعروض النفطي، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع التدريجي. وفي حال امتدت هذه الأوضاع حتى نهاية 2026، فإن برميل النفط قد يقترب من مستويات غير مسبوقة، وربما يتجاوز 120 دولاراً إذا استمرت الضغوط على الإمدادات.

ويعتمد هذا التصور على أن أسواق الطاقة تتفاعل بسرعة مع أي تهديدات تمس الإنتاج أو النقل أو التصدير. فعندما يشعر المتعاملون بأن الإمدادات قد تصبح أقل وفرة، ترتفع الأسعار حتى قبل حدوث أي نقص فعلي، وهو ما يزيد العبء على الدول المستوردة للطاقة وعلى الشركات التي تعتمد على الوقود في عملياتها اليومية.

الدولار يستفيد من موجة الطلب على السيولة

وفقاً لهذا السيناريو، فإن ارتفاع أسعار النفط لا يبقى محصوراً في قطاع الطاقة، بل ينتقل سريعاً إلى أسواق العملات. فمع زيادة فاتورة الاستيراد واحتياج الشركات والحكومات إلى تغطية التزامات أعلى، يرتفع الطلب على الدولار باعتباره العملة الأكثر استخداماً في التجارة العالمية وتسوية المدفوعات الدولية.

هذا الطلب الإضافي قد يمنح الدولار قوة أكبر أمام العملات الأخرى، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات. كما أن تشدد الأوضاع الجيوسياسية يدفع بعض المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الأكثر سيولة والأقل مخاطرة، ما يعزز مكانة الدولار في فترات عدم اليقين.

الذهب يتحرك بعكس اتجاه النفط والدولار

في المقابل، يتوقع الخبير أن يتحرك الذهب بصورة مختلفة عن النفط والدولار. فمع ارتفاع الحاجة إلى السيولة الدولارية وتزايد كلفة الفرص البديلة، قد يتجه بعض المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعدن الأصفر لتوفير النقد المطلوب، خصوصاً إذا كان التركيز الأكبر منصباً على تغطية التزامات قصيرة الأجل.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، فإن سلوكه لا يكون ثابتاً دائماً. ففي بعض المراحل، يؤدي ارتفاع الدولار أو زيادة العوائد الحقيقية إلى الضغط على جاذبية الذهب، بينما يظل إقبال المستثمرين عليه مرتبطاً بتوازن معقد بين التضخم، والسياسة النقدية، وحركة العملات، وشدة التوترات السياسية.

التضخم يعود إلى الواجهة

من أبرز النتائج المتوقعة في هذا السيناريو تصاعد الضغوط التضخمية. فارتفاع النفط ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، ثم ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات. وعندما ترتفع كلفة الطاقة، تبدأ الشركات في إعادة تسعير منتجاتها، ما يخلق موجة تضخمية أوسع قد تطال قطاعات متعددة.

ويؤدي ذلك عادة إلى وضع البنوك المركزية أمام تحدٍ صعب: الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، وعدم خنق النمو الاقتصادي من جهة أخرى. وإذا استمرت الضغوط السعرية، قد تضطر البنوك إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض ويؤثر في الاستثمار والاستهلاك.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد المصري

بالنسبة إلى مصر، فإن أي موجة جديدة من ارتفاع النفط والدولار تحمل آثاراً مزدوجة. فمن ناحية، قد ترتفع تكلفة الواردات وسعر بعض المنتجات المرتبطة بالطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الأسعار المحلية. ومن ناحية أخرى، يصبح إدارة النقد الأجنبي أكثر أهمية، خاصة في ظل ارتباط قطاعات رئيسية مثل النقل والصناعة والغذاء بحركة أسعار الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، فإن أي تغيرات في أسعار الفائدة العالمية قد تنعكس على الأسواق المحلية عبر تكلفة التمويل وتوجهات المستثمرين. لذلك، تظل المرونة في إدارة السياسات الاقتصادية أداة أساسية للتعامل مع مثل هذه الصدمات، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق، ودعم الإنتاج، وتشجيع مصادر العملة الصعبة.

نصائح عملية للمدخرين في بيئة تضخمية

في ظل هذه التوقعات، حذر الخبير من ترك الأموال النقدية دون تحوط، معتبراً أن الاحتفاظ بالسيولة وحدها قد يؤدي إلى تآكل قيمتها الشرائية مع الوقت إذا ظلت معدلات التضخم مرتفعة. وبدلاً من ذلك، دعا إلى تنويع المدخرات بين أدوات مختلفة تقلل المخاطر وتساعد على حماية الثروة.

ومن بين الخيارات التي أشار إليها: الودائع البنكية المرتبطة بعوائد مناسبة، والذهب باعتباره وسيلة تقليدية لحفظ القيمة على المدى الطويل، والعقارات التي قد توفر دخلاً دورياً إلى جانب الاحتفاظ بالأصل، فضلاً عن دراسة الاستثمار في سوق الأسهم لمن لديه قدرة على تحمل المخاطر وتقبل تقلبات السوق.

وتعكس هذه التوصيات مبدأً اقتصادياً معروفاً: لا توجد أداة واحدة مثالية في كل الظروف. فاختيار وسيلة الادخار أو الاستثمار يعتمد على الأفق الزمني، ومستوى المخاطرة، والهدف المالي، ومدى الحاجة إلى السيولة. وفي فترات عدم اليقين، يصبح التنويع أكثر أهمية من محاولة المراهنة على أصل واحد.

أسواق العالم تراقب مزيجاً معقداً من المخاطر

إذا استمرت التوترات الإقليمية، فإن الأسواق العالمية قد تبقى في حالة ترقب طويلة، مع تداخل عوامل الطاقة والعملات والتضخم والسياسة النقدية. وفي هذه البيئة، لا يكون التأثير مباشراً على أسعار الأصول فقط، بل يمتد إلى قرارات الشركات بشأن التوسع، وإلى سلوك الأسر في الاستهلاك والادخار، وإلى توقعات الحكومات بشأن الموازنات والدعم وسلاسل التوريد.

وبينما تختلف تقديرات المحللين حول حجم التأثير ومدته، يبقى المؤكد أن أي صدمة طويلة في سوق النفط قادرة على إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي بسرعة. ولهذا السبب، تتابع المؤسسات المالية والاقتصادية التطورات الجيوسياسية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من قراءة الاتجاهات السوقية، وليس مجرد عامل خارجي مؤقت.

وفي المحصلة، فإن استمرار التوترات حتى نهاية 2026 قد يعني عالماً أكثر كلفة وأشد تقلباً، حيث ترتفع الطاقة، ويتقوى الدولار، ويظل الذهب أداة تحوط مهمة، بينما تبقى القدرة على حماية المدخرات رهينة بالمرونة والتنوع والانتباه لتحولات السوق.