الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 6 دقائق قراءة

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع مع بقاء سوق العمل متماسكة نسبياً

سجلت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة زيادة أكبر من المتوقع، لكن البيانات الأوسع ما زالت تشير إلى أن سوق العمل يحافظ على قدر من المتانة رغم تباطؤ التوظيف في بعض القطاعات، وعلى رأسها التكنولوجيا.

ارتفاع الطلبات الأسبوعية فوق التوقعات

سجلت الولايات المتحدة زيادة في طلبات الحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، وجاءت الزيادة أكبر من تقديرات الاقتصاديين، في إشارة إلى بعض التباطؤ في وتيرة التسريحات، من دون أن يعني ذلك تحولاً واضحاً في اتجاه سوق العمل. ووفق بيانات وزارة العمل الأميركية، ارتفع عدد الطلبات الأولية إلى 225 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 30 مايو، بعد زيادة قدرها 13 ألفاً مقارنة بالأسبوع السابق.

وجاءت القراءة أعلى من توقعات الأسواق التي كانت تدور حول 213 ألف طلب، إلا أن الصورة الإجمالية لا تزال توحي بأن سوق العمل الأميركي يحتفظ بقدر جيد من الصمود. فمنذ بداية العام، ظلت الطلبات ضمن نطاق محدود نسبياً يتراوح بين 190 ألفاً و230 ألف طلب، وهو نطاق يُعد منخفضاً تاريخياً مقارنة بفترات التباطؤ الاقتصادي الحاد.

ويعني ذلك أن الزيادة الأخيرة تبدو أقرب إلى تحرك أسبوعي محدود منها إلى موجة تسريح واسعة. كما أن القراءة الأساسية لطلبات البطالة تتأثر عادة بعوامل موسمية وتقلبات قصيرة الأجل، ما يجعل متابعتها إلى جانب المؤشرات الأكثر استقراراً أمراً ضرورياً لفهم الاتجاه الحقيقي لسوق العمل.

المتوسط المتحرك يبقي الصورة أكثر استقراراً

في المقابل، أظهر المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يُستخدم لتخفيف التذبذب الأسبوعي وإبراز الاتجاه العام، ارتفاعاً طفيفاً بلغ 6500 طلب فقط، ليصل إلى 214750 طلباً. وهذه القراءة لا تزال متوافقة مع سوق عمل يتمتع بقدر من التماسك، حتى مع تباطؤ التوظيف في بعض الأنشطة.

ويُنظر إلى هذا المؤشر عادة باعتباره أكثر موثوقية من القراءة الأسبوعية المباشرة، لأنه يلتقط الصورة الأوسع بعيداً عن التقلبات قصيرة المدى. ولذلك، فإن الارتفاع المحدود في المتوسط المتحرك يشير إلى أن الضغوط الحالية على التوظيف ما زالت تحت السيطرة، ولم تتحول بعد إلى ضعف عام وممتد.

كما انخفض عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 8000 شخص ليصل إلى 1.777 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 23 مايو، وهو ما يدعم فكرة أن العمالة لا تزال قادرة على استيعاب الصدمات بدرجة معقولة، وأن الفصل بين الوظائف لا يشهد تسارعاً واسع النطاق.

التكنولوجيا تقود جانباً من التسريحات

ورغم ثبات المؤشرات العامة عند مستويات مريحة نسبياً، فإن قطاع التكنولوجيا يواصل لعب دور بارز في أخبار التسريح. فمع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، ظهرت موجات إعادة هيكلة في عدد من المؤسسات التقنية، الأمر الذي انعكس على بيانات التسريحات خلال الأشهر الأخيرة.

وأظهر تقرير مستقل صادر عن شركة متخصصة في خدمات إعادة التوظيف أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة أعلنوا عن 97006 حالات تسريح خلال مايو، كان نحو 39 في المائة منها في قطاع التكنولوجيا. وتمثل هذه الأرقام زيادة نسبتها 16 في المائة عن أبريل، لكنها في الوقت نفسه لا تعكس قفزة كبيرة في خطط التسريح السنوية، إذ ارتفعت عمليات التسريح المخطط لها بنسبة 3 في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

هذه الصورة المزدوجة توضح أن هناك تحولاً هيكلياً تدريجياً في بعض القطاعات، خصوصاً التكنولوجيا، من دون أن يمتد الأمر إلى تدهور شامل في سوق العمل. فالشركات تبدو أكثر انتقائية في التوظيف، وأكثر ميلاً إلى إعادة توزيع الموارد بدل التوسع السريع في العمالة.

عدم اليقين الاقتصادي يتصاعد مع صدمات الطاقة والإمدادات

إلى جانب العوامل المرتبطة بسوق العمل نفسه، زادت المخاوف من اتساع حالة عدم اليقين الاقتصادي بفعل اضطرابات جيوسياسية ومخاطر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة. فقد أشارت تقارير اقتصادية حديثة إلى أن التوترات الدولية بدأت ترفع من درجة الحذر لدى الشركات، خصوصاً في ما يتعلق بتكاليف الشحن والمواد الأولية.

وتؤثر هذه التطورات في قرارات التوظيف والاستثمار على حد سواء، إذ تميل الشركات في بيئة غير مستقرة إلى تأجيل التعيينات الجديدة والتركيز على الوظائف الأساسية فقط. كما أن ارتفاع أسعار النفط والألمنيوم والأسمدة يضيف طبقة جديدة من الضغوط على القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية المرتبطة بالنقل والإنتاج.

وفي هذا السياق، أشار تقرير اقتصادي صادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن التوظيف في الولايات المتحدة لم يشهد تغيراً يذكر خلال مايو، مع وصف أغلب المناطق لبيئة العمل بأنها منخفضة التوظيف وقليلة التسريح في الوقت نفسه. وهذا يعني أن الشركات لم تدخل بعد في مرحلة انكماش واسع، لكنها تتعامل بحذر شديد مع أي توسع جديد.

توظيف انتقائي وترقب لبيانات الوظائف الرسمية

التقرير نفسه أوضح أن الشركات تميل حالياً إلى التوظيف الانتقائي، أي سد الوظائف الضرورية فقط أو تعويض الموظفين الذين يتركون العمل بشكل طبيعي، بدلاً من إضافة وظائف جديدة على نطاق واسع. وهذه الاستراتيجية تعكس رغبة المؤسسات في الحفاظ على المرونة التشغيلية وسط ضبابية اقتصادية أعلى من المعتاد.

في الوقت ذاته، فإن البيانات الأخيرة الخاصة بطلبات البطالة لا تدخل في نطاق المسح المستخدم لإعداد تقرير الوظائف الشهري الأميركي، ما يجعل الأسواق تنتظر البيانات الرسمية الأوسع للحصول على صورة أدق عن سوق العمل. ومن المتوقع أن يكشف التقرير المنتظر عن إضافة 85 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في مايو، مقارنة بـ115 ألف وظيفة في أبريل، بينما يُرجح أن يبقى معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

وإذا جاءت أرقام الوظائف أقل من المتوقع، فقد يتعزز الاعتقاد بأن سوق العمل يدخل مرحلة تباطؤ تدريجي، لا سيما مع ضعف التوظيف في بعض القطاعات. أما إذا حافظت البيانات على مستويات قريبة من التقديرات، فسيظل الحديث منصباً على سوق عمل بطيء النمو لكنه ما يزال بعيداً عن التراجع الحاد.

مؤشرات مساندة تؤكد التباطؤ لا الانكماش

بيانات فرص العمل ودوران العمالة الأخيرة أضافت بدورها بعداً مهماً للصورة، إذ أظهرت تراجعاً في كل من التوظيف والتسريح خلال أبريل. ويعني ذلك أن نمو الوظائف في ذلك الشهر اعتمد في جزء كبير منه على استمرار انخفاض التسريحات، وليس على توسع قوي في التعيينات الجديدة.

هذا النمط شائع في المراحل الانتقالية من الدورة الاقتصادية، حين تسعى الشركات إلى حماية هوامشها التشغيلية من خلال ضبط العمالة بدلاً من التوسع السريع. وفي مثل هذا المناخ، تصبح المؤشرات الأسبوعية مثل طلبات إعانة البطالة أداة مهمة لمراقبة أي تغير مبكر في المسار.

وبشكل عام، توحي البيانات الحالية بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال يحقق توازناً نسبياً بين تباطؤ التوظيف واستمرار انخفاض التسريحات. غير أن اتساع عدم اليقين العالمي، إلى جانب إعادة الهيكلة في قطاع التكنولوجيا، قد يجعلان سوق العمل أكثر حساسية لأي صدمة جديدة خلال الأشهر المقبلة.