الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 6 دقائق قراءة

إتش إس بي سي يجمع أكثر من 300 مستثمر عالمي في لندن لاستكشاف فرص الإمارات الاستثمارية

استضاف مؤتمر إتش إس بي سي لبورصات دول مجلس التعاون في لندن أكبر تجمع للمستثمرين والمؤسسات خلال خمس سنوات، مع تركيز واضح على الفرص طويلة الأجل في أسواق الإمارات وأبوظبي ودبي.

شهدت لندن انعقاد واحد من أكبر تجمعات المستثمرين المرتبطة بأسواق الخليج خلال السنوات الأخيرة، بعدما استقطب مؤتمر إتش إس بي سي لبورصات دول مجلس التعاون أكثر من 300 مستثمر مؤسسي عالمي، إلى جانب 100 شركة من الشرق الأوسط وممثلين عن البورصات السبع في دول المجلس. واستمر المؤتمر أربعة أيام بين 8 و11 يونيو، وأسفر عن أكثر من 3000 اجتماع، في إشارة إلى مستوى مرتفع من الاهتمام المؤسسي بالمنطقة.

وجاءت نسخة هذا العام لتؤكد أن أسواق الإمارات باتت محوراً رئيسياً في نقاشات الاستثمار الإقليمي والدولي، مع تركيز واضح على الفرص طويلة الأجل، وسيولة الأسواق، وتطور البنية المؤسسية والرقمية التي تدعم جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

اهتمام متزايد بأسواق الإمارات

استهدف المؤتمر، وفق ما أعلنه البنك، تعريف المستثمرين الدوليين بفرص الاستثمار طويلة الأجل في دولة الإمارات، في وقت تواصل فيه الأسواق المحلية إظهار قدرة على التكيف مع التحولات العالمية. وشارك في الافتتاح جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة إتش إس بي سي بي إل سي، حيث ناقشت الجلسات قوة اقتصادات دول مجلس التعاون، ومرونتها في مواجهة التقلبات، إضافة إلى فرص تنويع القطاعات والأصول المتاحة أمام المستثمرين.

وحضر المؤتمر أيضاً سعادة منصور أبو الهول، سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، إلى جانب عبد الله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، وحامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي. ويعكس هذا الحضور الرسمي والمالي طبيعة المؤتمر كمنصة ربط بين رأس المال العالمي والفرص المتاحة في الدولة.

أسواق أبوظبي تُظهر عمقاً وسيولة مرتفعة

قال محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود في الإمارات، إن أسواق رأس المال في الدولة تواصل إظهار متانة هيكلية تستند إلى أساس اقتصادي قوي، وتنوع في قاعدة المستثمرين، ورؤية نمو طويلة الأجل. وأشار إلى أن التذبذبات التي شهدتها الأسواق العالمية أخيراً لم تمنع عودة الثقة تدريجياً إلى المستثمرين مع تراجع حدّة التقلبات.

وأوضح المرزوقي أن مستوى الإقبال الدولي على المؤتمر يعكس استمرار الاهتمام العالمي بالفرص المتاحة في الإمارات، إلى جانب الثقة بدورها كحلقة وصل بين تدفقات رأس المال الإقليمية والدولية. كما لفت إلى أن النقاشات ركزت على استجابة الشركات وصناع السياسات لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وهياكل التمويل، مع اهتمام متزايد بالتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.

وأشار كذلك إلى أن إتش إس بي سي أصبح مؤخراً أول بنك دولي يعمل كعضو تقاص عام في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وهو ما يوسع وصول المستثمرين العالميين إلى السوق. كما قدم البنك تسهيلات تمويلية بقيمة 550 مليون دولار لصالح G42-Core42 بهدف دعم البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي وتسريع نشر حلول الحوسبة السحابية المرتبطة به في الولايات المتحدة وأوروبا.

أبوظبي تعزز مكانتها كمركز لرأس المال

من جانبه، قال عبد الله سالم النعيمي إن فترات عدم اليقين تكشف عادةً عن نقاط القوة الحقيقية في الأسواق، مشيراً إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية والشركات المدرجة فيه واصلت تحقيق أداء منضبط وقوي رغم تغير المشهد العالمي. وبيّن أن السوق يستند إلى قيمة سوقية تبلغ 2.8 تريليون درهم، في حين وصلت قيمة التداولات إلى 85 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 22% على أساس سنوي.

وأضاف أن المستثمرين الأجانب شكلوا 47.5% من إجمالي قيمة التداول خلال الفترة نفسها، بينما وزعت الشركات المدرجة أرباحاً بقيمة 66.2 مليار درهم. وتوضح هذه الأرقام، بحسب النعيمي، أن السوق لا يجذب رؤوس الأموال فقط، بل يوفر أيضاً عوائد مستقرة ونمواً مستداماً للمساهمين.

وأكد أن السوق سيواصل العمل على ربط المستثمرين العالميين بفرص النمو طويلة الأجل في أبوظبي، وتوسيع نطاق وصولهم إلى الأدوات والفرص الاستثمارية المتاحة محلياً.

دبي تحافظ على زخم التداول والاستثمار الأجنبي

في السياق نفسه، قال حامد علي إن أسواق رأس المال في دبي تواصل إظهار مرونتها وزخمها، بما يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المحلي وجاذبية السوق على المدى الطويل. وأشار إلى أن سوق دبي المالي سجّل في الربع الأول من 2026 متوسط قيمة تداول يومي تجاوز مليار درهم، بنمو 56% على أساس سنوي.

كما استحوذ المستثمرون الأجانب على 54% من إجمالي قيمة التداول، في حين شكّل المستثمرون الدوليون 79% من تسجيلات المستثمرين الجدد، وهي مؤشرات تعكس استمرار انفتاح السوق على رؤوس الأموال الخارجية وتزايد قاعدة المشاركين فيه.

ويرى مسؤولو السوق أن هذه الأرقام تؤكد دور دبي كمنصة إقليمية للاستثمار والنمو، وتدعم موقعها ضمن أسواق المنطقة الأكثر جذباً للمؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين.

التمويل الرقمي والبنية التحتية في صدارة النقاش

لم تقتصر المناقشات في المؤتمر على أداء الأسواق التقليدية، بل امتدت إلى موضوعات ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الرقمي، مثل التكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، وآليات توسيع وصول المستثمرين إلى الأسواق عبر أدوات أكثر تطوراً. ويعكس ذلك انتقال جزء من اهتمام المؤسسات المالية من التداول التقليدي إلى القطاعات المرتبطة بالنمو الرقمي طويل الأجل.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى دور البنوك العالمية في المنطقة باعتباره عاملاً مسانداً لتوسيع قاعدة الاستثمار، سواء من خلال خدمات التقاص أو التمويل أو ربط الشركات الناشئة والمؤسسات التكنولوجية بمصادر تمويل دولية. وتنسجم هذه الاتجاهات مع سعي الإمارات إلى ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً ومختبراً لتطبيقات الاقتصاد الرقمي في المنطقة.

إشارات إلى استمرار الجاذبية الاستثمارية

تأتي هذه التطورات في وقت تتنافس فيه مراكز المال العالمية على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والعوائد. وتظهر بيانات المؤتمر أن الإمارات، ولا سيما أبوظبي ودبي، تحافظان على قدر ملحوظ من الجاذبية بفضل الانضباط التنظيمي، وقوة الشركات المدرجة، وتنوع المستثمرين، ووضوح خطط النمو.

كما أن وجود هذا العدد الكبير من المستثمرين والمؤسسات في مؤتمر واحد يعكس تحولاً في النظرة إلى الخليج عموماً، والإمارات خصوصاً، من أسواق مرتبطة بالطاقة فقط إلى بيئة استثمارية أوسع تشمل التمويل والبنية التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي. ومن شأن هذا التحول أن يعزز دور الدولة في السنوات المقبلة كبوابة رئيسية لتدفقات رأس المال نحو المنطقة.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل إتش إس بي سي تعزيز حضوره في الدولة، حيث يحتفل في 2026 بمرور 80 عاماً على وجوده في الإمارات منذ افتتاح أول فرع له عام 1946، ما يمنح علاقته بالسوق المحلي بعداً تاريخياً ومؤسسياً ممتداً.