الشركات الناشئة 14-Jun-2026 6 دقائق قراءة

أفلام رعب رقمية تواصل صعودها: 7 أعمال تشبه «Backrooms» و«Obsession» وتناسب المشاهدة على Apple TV+

تشهد أفلام الرعب منخفضة الميزانية والقصص المبتكرة زخمًا لافتًا، بعدما حققت أعمال مثل Obsession وBackrooms نتائج قياسية. هذا التقرير يجمع سبعة عناوين متاحة للمشاهدة على Apple TV+ وتلتقي مع هذا المزاج السينمائي القائم على التوتر والفضاءات المقلقة والحبكات النفسية.

أعادت فيلما Obsession وBackrooms تسليط الضوء على نوع من الرعب يتجاوز الصيغة التقليدية القائمة على الدماء والمطاردات المباشرة. فالأول حقق إيرادات ضخمة في وقت قصير رغم تكلفته المنخفضة، فيما خرج الثاني من عالم يوتيوب ليصبح أحد أبرز الانطلاقات الأصلية في شباك التذاكر. وبينهما قاسم مشترك واضح: جمهور شاب يبحث عن أفكار غريبة، وإحساس دائم بالاختناق النفسي، ومواقع تبدو مألوفة ثم تنكشف على أنها فخ بصري أو وجودي.

هذه الموجة لا تتعلق فقط بنجاح فيلم هنا أو هناك، بل بتغير أوسع في ذائقة المشاهدين. فالرعب المعاصر بات يميل أكثر إلى الفضاءات المعلقة بين الحقيقي وغير الحقيقي، وإلى الشخصيات التي تفقد السيطرة على عالمها اليومي، وإلى سرديات تتعامل مع العزلة والهيمنة والاغتراب بوصفها مصادر خوف لا تقل تأثيرًا عن الوحوش التقليدية.

من الرعب منخفض التكلفة إلى ظاهرة جماهيرية

ما يلفت الانتباه في النجاح الأخير لهذه الأعمال هو أنها خرجت من هوامش الصناعة إلى مركز الاهتمام دون الاعتماد على ميزانيات ضخمة أو حملات تسويقية تقليدية. Obsession مثال واضح على ذلك، إذ تجاوزت إيراداته 148 مليون دولار خلال ثلاثة أسابيع فقط، وهو رقم يضعه ضمن أكثر الأفلام ربحية مقارنة بكلفته المحدودة. أما Backrooms، فقد بدأ كمشروع رقمي بصيغة لقطات مُصوَّرة على نمط الهواة، قبل أن يتحول إلى فيلم سينمائي يفتتح بأكثر من 118 مليون دولار، في رقم اعتُبر الأكبر لفيلم رعب أصلي عند الإطلاق.

هذا التحول يعكس أمرين مهمين في سوق الترفيه: الأول أن الأفكار الجريئة يمكن أن تعوض غياب الميزانيات الكبيرة، والثاني أن جيلاً كاملاً من المشاهدين بات يتفاعل مع الرعب عبر الإنترنت قبل أن يراه في قاعة السينما أو على منصات البث. من هنا، تبدو التوصيات التالية امتدادًا طبيعيًا للمزاج نفسه، لا مجرد قائمة مشاهدة عشوائية.

Severance: رعب المكاتب والذاكرة المنقسمة

يأتي Severance في مقدمة الأعمال الأقرب إلى روح Backrooms. فالمسلسل يبني عالمًا تدير فيه شركة غامضة عملية فصل الوعي بين الحياة المهنية والشخصية، بحيث لا يعرف الموظف داخل المكتب أي شيء عن ذاته خارجه. النتيجة هي بيئة عمل باردة، ممرات متشابهة، ألوان باهتة، وضوء فلوري يوحي بأن المكان نفسه جزء من آلية قمعية أكبر من أبطاله.

ما يجعل هذا العمل مؤثرًا ليس فقط فكرته المستقبلية، بل الطريقة التي يحول بها الروتين اليومي إلى مصدر هلع. فالمكاتب هنا ليست مساحة إنتاج، بل بنية نفسية تنمحي فيها الهوية ببطء. وإذا كان Backrooms يلتقط شعور السقوط في متاهة بلا نهاية، فإن Severance يطرح سؤالًا أكثر قسوة: ماذا لو وافقت بنفسك على دخول المتاهة؟

Vivarium: الضواحي بوصفها فخًا

في Vivarium، يذهب زوجان لزيارة منزل في حي سكني جديد، لكنهما يكتشفان سريعًا أن كل الشوارع تعود إلى النقطة نفسها. لا توجد مَخارج، ولا توجد علامات تدل على اتجاه صحيح، وحتى التفاصيل الصغيرة تتصرف على نحو يربك المنطق. الفيلم يستخدم الشكل العمراني نفسه كأداة رعب، ويحوّل الحلم السكني إلى نسخة باردة من الأسر.

القصة تتعامل مع الحياة المنزلية الحديثة باعتبارها نموذجًا من التشابه القاتل: منازل متطابقة، أحياء مصممة لتوهم بالاستقرار، وشعور متزايد بأنك محاصر في حياة لم تخترها بالكامل. لذلك يبدو الفيلم قريبًا جدًا من المزاج الذي تصنعه الأعمال المعتمدة على الفضاءات اللانمطية، حيث لا يكون الخطر في ما يختبئ بالخارج، بل في النظام الذي يفرض عليك البقاء داخله.

Exit 8: البحث عن الخلل داخل محطة لا تنتهي

يستند Exit 8 إلى فكرة بسيطة لكنها شديدة الفاعلية: محطة مترو تبدو عادية في البداية، ثم تبدأ في تكرار نفسها مع فروقات طفيفة يتعين على الشخصية رصدها لتتمكن من الخروج. كل تفصيلة غير منطقية تصبح علامة نجاة محتملة، سواء كانت إضاءة وامضة أو بابًا غير موجود في الجولة السابقة أو ملامح وجه تبدو مألوفة على نحو خاطئ.

هذا النوع من الرعب يعتمد على يقظة المشاهد بقدر اعتماده على الحالة النفسية للشخصية. فالإحساس بالتيه هنا لا يأتي من الصدمة، بل من الإصرار على إعادة المرور بالمكان نفسه إلى أن يصبح الاختلاف الطفيف هو الشيء الوحيد الذي يمنحك أملًا. ولهذا يرتبط الفيلم بقوة بجيل اعتاد استهلاك الرعب عبر رموز وتفاصيل ومقاطع قصيرة تنتشر على الإنترنت.

Companion وBlink Twice: الخوف من التملك والهيمنة

يمثل Companion التوصية الأكثر مباشرة لمن أحب Obsession. فالفيلم ينطلق من هوس رجل يرى المرأة كفكرة قابلة للاقتناء، قبل أن يكشف عن طبقة أخرى أشد اضطرابًا تتعلق بعلاقة القوة بين الرغبة والاختيار والإنسانية نفسها. النبرة هنا تجمع بين السخرية والوحشية، ما يمنح العمل طابعًا معاصرًا يتجاوز الرعب بوصفه مجرد إحساس بالخطر إلى الرعب بوصفه تشويهًا للعلاقة بين البشر.

أما Blink Twice فيقدم رواية مختلفة في الشكل، لكنها تلتقي معه في الجوهر. أحداثه تدور حول مجموعة من الشابات يدعين إلى جزيرة خاصة يملكها ملياردير في عالم التكنولوجيا، حيث يبدو كل شيء فخمًا ومصقولًا ومهيأً للمتعة. لكن خلف هذه الواجهة تبدأ الأسئلة الأخطر حول السلطة والاستغلال وحدود الجسد داخل بيئة يفترض أنها آمنة. الفيلم يكشف كيف يمكن للترف أن يكون غطاءً لأكثر أشكال الخطر فجاجة.

The Blair Witch Project وBarbarian: الأساس الذي عاد بقوة

لا يمكن الحديث عن الرعب الذي يصعد اليوم دون العودة إلى The Blair Witch Project. فالفيلم، الذي أُطلق في نهاية التسعينيات، وضع كثيرًا من قواعد الرعب المعتمد على اللقطات الذاتية والبحث في المجهول. ثلاث شخصيات تدخل غابة في ماريلاند، ثم يبدأ الاتجاه بالانهيار تدريجيًا حتى يصبح الضياع هو الحدث الأساسي نفسه. لم تكن الفكرة يومًا في وجود ساحرة بقدر ما كانت في تجربة الدوران المستمر وفقدان المسار.

ويأتي Barbarian بوصفه وريثًا حديثًا لهذا المنطق، لكنه ينقله إلى حي سكني في ديترويت وإلى منزل مؤجَّر عبر منصة إقامة. يبدأ التوتر من خطأ بسيط في الحجز، ثم تتوسع الحكاية على نحو متدرج نحو ما يوجد في الطابق السفلي وما هو أعمق منه. نجاح الفيلم الجماهيري يعكس أن الجمهور لا يزال يتجاوب مع القصص التي تبدأ من موقف مألوف جدًا ثم تنحرف بعيدًا إلى منطقة لا يمكن توقعها.

As Above, So Below: الرعب تحت الأرض

أما As Above, So Below فينقل المشاهد إلى سراديب باريس، حيث تمتد العظام والأنفاق والأروقة الحجرية في شبكة تبدو بلا نهاية. الفيلم يوظف الفضاء تحت الأرض كامتداد للحالة النفسية للشخصيات، فكلما توغلوا أكثر أصبحت الهندسة نفسها أكثر عدائية، وكأن المكان يعيد تشكيل نفسه وفقًا لاضطرابهم الداخلي.

تكمن قوة هذا العمل في التزامه الكامل بفكرته. فهو لا يحاول تهدئة المشاهد أو تلطيف التجربة، بل يدفعه إلى فهم أن بعض الأماكن لا تُكتشف، بل تبتلع من يدخلها. ولهذا يعد من أقرب العناوين إلى روح Backrooms، خصوصًا في الطريقة التي يحول بها المتاهة إلى تجربة حسية ونفسية في الوقت نفسه.

ما الذي تكشفه هذه الموجة؟

تبدو الأعمال الثمانية هنا كخريطة صغيرة لاتجاه أكبر داخل صناعة الترفيه. فالرعب لم يعد مجرد مساحة لتفريغ الخوف، بل أصبح وسيلة لقراءة القلق المعاصر: من فقدان الهوية في بيئات العمل، إلى سطوة العمارة المتماثلة، إلى العزلة الرقمية، إلى العلاقات التي تتأسس على التملك، إلى الإحساس بأن العالم نفسه صار أكثر غرابة من أن يُفهم بسهولة.

وفي هذا السياق، لا يبدو نجاح Obsession وBackrooms حادثًا معزولًا، بل نتيجة طبيعية لجمهور صار أكثر استعدادًا لتجربة القصص التي تعتمد على الفكرة والجو العام قبل أي شيء آخر. ومن هنا تأتي قيمة هذه القائمة: ليس لأنها تقدم بدائل مشاهدة فحسب، بل لأنها تكشف أيضًا عن المسار الذي يسلكه الرعب اليوم، حيث تكون المتاهة أهم من الوحش، والتوتر النفسي أهم من الصدمة، والمكان نفسه هو الشخصية الأكثر تهديدًا.