الأعمال والاقتصاد الرقمي 14-Jun-2026 4 دقائق قراءة

تقرير دولي: الجزائر تتصدر الإنفاق العسكري عربياً والسعودية وعُمان في المراكز التالية

أظهر تقرير دولي أن الجزائر جاءت في صدارة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في 2025، تلتها السعودية ثم عُمان، فيما سجلت مصر أدنى نسبة في القائمة العربية.

كشف تقرير دولي حديث عن تفاوت واضح في مستويات الإنفاق العسكري بين الدول العربية خلال عام 2025، إذ جاءت الجزائر في المرتبة الأولى عربياً عندما يقاس الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما حلّت مصر في آخر الترتيب العربي وفق المؤشر نفسه.

ويعكس هذا التصنيف ليس فقط حجم المخصصات الدفاعية، بل أيضاً العلاقة بين الإنفاق العسكري والاقتصاد الوطني، وهي زاوية تحليلية تُستخدم عادة لقياس العبء النسبي لهذه النفقات على النشاط الاقتصادي العام، وليس قيمة الإنفاق المطلقة فقط.

الجزائر تتصدر القائمة العربية

بحسب بيانات التقرير، بلغت حصة الإنفاق العسكري في الجزائر خلال 2025 نحو 8.83% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى بين الدول العربية التي شملها الترتيب. وتأتي هذه النسبة لتؤكد استمرار وجود بند دفاعي ثقيل ضمن هيكل الإنفاق العام في البلاد مقارنة بحجم الاقتصاد.

وفي المركز الثاني عربياً جاءت السعودية بنسبة 6.48%، ثم سلطنة عُمان بنسبة 5.68%، ما يضع ثلاث دول عربية في صدارة المؤشر بنسب تفوق بقية القائمة بفارق ملحوظ. كما احتلت الكويت المرتبة الرابعة بنسبة 4.69%، تلتها الأردن بنسبة 4.56%.

دول عربية أخرى في منتصف الترتيب

ضمّ الترتيب عدداً من الدول العربية الأخرى بنسب أقل، حيث سجل المغرب 3.54%، ثم البحرين 3.11%، بينما بلغت النسبة في موريتانيا 2.75%. وجاء لبنان عند 2.51%، وتونس عند 2.49%، ثم العراق عند 2.45%.

وتوضح هذه الأرقام أن الفجوة بين أعلى وأدنى الدول العربية في المؤشر كبيرة نسبياً، وهو ما يعكس اختلافات واضحة في أولويات الإنفاق، ومستويات التهديدات الأمنية، وحجم الاقتصاد، وكذلك طبيعة الالتزامات الدفاعية لدى كل دولة.

مصر في ذيل القائمة العربية

أظهر التقرير أن مصر سجلت أدنى نسبة إنفاق عسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الدول العربية المدرجة، عند 0.61% في عام 2025. وتعد هذه القراءة منخفضة جداً مقارنة بالدول التي جاءت في المراكز الأولى، ما يشير إلى أن حجم الاقتصاد المصري مقارنة بإنفاقه الدفاعي يجعل النسبة أقل بكثير من غيره.

ولا يعني ذلك بالضرورة انخفاض الإنفاق العسكري بالقيمة المطلقة، بل إن المؤشر هنا يقيس حجم المخصصات الدفاعية بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي، وهو ما يفسر تصدر بعض الدول ذات الاقتصادات الأصغر نسبياً أو النفقات الدفاعية المرتفعة لهذا النوع من الترتيب.

الإنفاق العسكري عالمياً يواصل الارتفاع

على الصعيد العالمي، أفاد التقرير بأن الإنفاق العسكري ارتفع خلال 2025 بنسبة 2.9% مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 2887 مليار دولار. ويؤشر ذلك إلى استمرار الاتجاه التصاعدي للإنفاق الدفاعي في العالم، في ظل التوترات الجيوسياسية وتعدد بؤر النزاع.

كما أشار التقرير إلى أن أوكرانيا جاءت في صدارة الدول من حيث الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، عند 40% من ناتجها المحلي، و63% من إنفاقها الحكومي. وتكشف هذه الأرقام عن عبء استثنائي تتحمله الموازنة العامة في ظروف الحرب.

تراجع أمريكي وارتفاع أوروبي وآسيوي

وبحسب التقرير، شهد الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة تراجعاً خلال الفترة محل الرصد، في حين ارتفع في أوروبا بنسبة 14%، وفي آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1%. وتُظهر هذه الاتجاهات أن موجة الزيادة لم تكن متجانسة بين الأقاليم، بل تركزت في مناطق تشهد توترات أمنية أعلى أو إعادة تسلح متسارعة.

أما في السياق العربي، فإن ترتيب الدول يعكس تبايناً في البنية الاقتصادية وفي مستويات التخصيصات الدفاعية، ويطرح تساؤلات حول انعكاس هذه النفقات على الاستثمار والخدمات العامة والقدرة على تحقيق توازن مالي مستدام.

ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد؟

عندما ترتفع نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن ذلك يعني أن جزءاً أكبر من موارد الدولة يذهب إلى الدفاع والأمن بدلاً من مجالات أخرى مثل البنية التحتية أو التعليم أو الصحة أو الدعم الاجتماعي. لذلك ينظر المحللون إلى هذا المؤشر بوصفه أداة لفهم أولويات السياسة المالية وأثرها على النمو.

وفي الحالات التي ترتفع فيها النسبة بشكل كبير، قد يرتبط الأمر بظروف أمنية استثنائية أو بسباق تسلح إقليمي أو بتحديث واسع في القدرات العسكرية. أما النسب المنخفضة فتدل غالباً على اقتصاد أكبر نسبياً مقارنة بحجم الإنفاق الدفاعي أو على سياسة مالية مختلفة في توزيع الموارد.

وبينما تتصدر الجزائر القائمة العربية، وتأتي السعودية وعُمان والكويت ضمن المراتب الأولى، يبقى المؤشر مفتوحاً على قراءات متعددة تتجاوز مجرد ترتيب الأرقام، ليعكس صورة أوسع عن العلاقة بين الأمن والاقتصاد في المنطقة العربية.