الأعمال والاقتصاد الرقمي 21-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أسعار السكر العالمية تنخفض 20.4% في أول خمسة أشهر من 2026 مع وفرة المعروض

هبط متوسط سعر السكر في الأسواق العالمية خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 إلى 32.2 سنتا للكيلوغرام، مع تراجع سنوي بلغ 20.4% بفعل وفرة الإمدادات وتوقعات بقاء المعروض كافيا لتلبية الطلب.

سجلت أسعار السكر في الأسواق العالمية تراجعا ملموسا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في إشارة جديدة إلى تحسن جانب الإمدادات واستقرار السوق بعد فترة من الضغوط السعرية. وبحسب بيانات السوق، بلغ متوسط سعر الكيلوغرام الواحد نحو 32.2 سنتا، وهو مستوى أقل بنحو 20.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الهبوط اتجاها هبوطيا بدأ مع انطلاق موسم 2025-2026، مدفوعا بوفرة المعروض في الأسواق الدولية. وتشير التقديرات إلى أن الإمدادات الحالية تبدو كافية لتلبية الطلب، ما قلص من الضغوط التي كانت تدفع الأسعار إلى الارتفاع في فترات سابقة.

وفرة المعروض تضغط على الأسعار

العامل الأبرز وراء التراجع الحالي يتمثل في زيادة المعروض العالمي، إذ استفادت السوق من تدفقات إنتاج وتصدير مستقرة نسبيا، إلى جانب توقعات تشير إلى أن التوازن بين العرض والطلب يميل حاليا لصالح المشترين. وفي أسواق السلع الأساسية، غالبا ما يؤدي فائض الإمدادات إلى تخفيف الأسعار، وهو ما يظهر بوضوح في سوق السكر خلال الأشهر الأخيرة.

كما أن الاتجاه الهابط للأسعار لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، بل أيضا بقدرة الأسواق على امتصاص الكميات المتاحة دون ظهور اختناقات كبيرة في التوزيع. ومع تراجع المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، أصبحت حركة الأسعار أكثر ارتباطا بمستويات المخزون والتجارة الدولية وتوقعات الموسم الجديد.

توقعات الفاو لموسم 2025-2026

في توقعاتها لموسم 2025-2026، رجحت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تصل التجارة العالمية للسكر إلى 64.1 مليون طن. وتمثل هذه الكمية زيادة طفيفة نسبتها 0.6% مقارنة بالموسم السابق، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط في سوق التجارة الدولية رغم ضغوط الأسعار.

وتستند هذه التوقعات إلى تحسن الصادرات من تايلاند، التي يُنتظر أن تلعب دورا مهما في دعم الإمدادات العالمية. وتوضح التقديرات أن ارتفاع الشحنات التايلاندية قد يعوض أكثر من أي تراجع محتمل في المعروض القادم من الاتحاد الأوروبي، بما يحد من تأثير أي اضطرابات إقليمية على السوق العالمي.

ما الذي يعنيه هذا التراجع للسوق العالمية

بالنسبة لشركات التجارة والمستوردين والمصنّعين المرتبطين بصناعة الأغذية والمشروبات، فإن تراجع أسعار السكر قد يخفف بعض تكاليف الشراء في المدى القريب. غير أن انعكاس هذا الهبوط على أسعار التجزئة يبقى مرتبطا بعوامل أخرى، من بينها تكاليف النقل والطاقة وهوامش التوزيع وسياسات التسعير المحلية.

أما على مستوى السوق العالمية، فإن استمرار الأسعار عند مستويات أقل قد يدفع بعض المنتجين إلى إعادة تقييم خطط الإنتاج والتصدير إذا ما استمر فائض المعروض. وفي المقابل، قد يفتح ذلك المجال أمام المشترين لتعزيز مشترياتهم الآجلة مع توقع بقاء السوق مستقرة نسبيا خلال الموسم الحالي.

العوامل التي ستحدد المسار المقبل

المسار القادم لأسعار السكر سيظل مرتبطا بعدة متغيرات، أهمها حجم الإنتاج الفعلي في الدول الرئيسية المصدرة، وتيرة الطلب العالمي، وحركة التجارة خلال النصف الثاني من الموسم. كما أن أي تغير في الظروف المناخية أو سلاسل الإمداد قد يعيد تشكيل التوازن الحالي بسرعة.

ورغم أن البيانات الأخيرة تشير إلى وفرة واضحة في المعروض، فإن أسواق السلع الزراعية عادة ما تبقى حساسة للتقلبات المفاجئة. لذلك، فإن مراقبة مستويات المخزون والإنتاج والصادرات ستظل أساسية لفهم اتجاهات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن سوق السكر العالمي يدخل مرحلة أكثر هدوءا مقارنة بالعام الماضي، مع ميل واضح نحو الاستقرار النسبي، ما دام المعروض قادرا على مواكبة الطلب دون اضطرابات كبيرة.